رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
page 1007 · printed p. 39 · commentary
مَطْلَبٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ
( قَوْلُهُ وَيَتَنَفَّلُ الْمُقِيمُ رَاكِبًا إلَخْ ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ ، أَطْلَقَ النَّفَلَ فَشَمِلَ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ كَمَا مَرَّ ، وَأَشَارَ بِذِكْرِ الْمُقِيمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى ; وَاحْتَرَزَ بِالنَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ بِأَنْوَاعِهِ كَالْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا لَزِمَ بِالشُّرُوعِ وَالْإِفْسَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةٍ تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ بِلَا عُذْرٍ لِعَدَمِ الْحَرَجِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ رَاكِبًا ) فَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمَاشِي بِالْإِجْمَاعِ بَحْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى .
( قَوْلُهُ خَارِجَ الْمِصْرِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ ، لَكِنْ بِكَرَاهَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الْخُشُوعِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ .
( قَوْلُهُ مَحَلَّ الْقَصْرِ ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ خَارِجَ الْمِصْرِ . وَفَائِدَتُهُ شُمُولُ خَارِجَ الْقَرْيَةِ وَخَارِجَ الْأَخْبِيَةِ ح : أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلَاةِ 39 فِيهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بَحْرٌ . وَقِيلَ إذَا جَاوَزَ مِيلًا ، وَقِيلَ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ مُومِئًا ) بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْيَاءِ . قَالَ فِي الْمُغْرِبِ تَقُولُ : أَوْمَأْت إلَيْهِ لَا أَوْمَيْت ، وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ : أُومِي بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ .
( قَوْلُهُ فَلَوْ سَجَدَ ) أَيْ عَلَى شَيْءٍ وَضَعَهُ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى السَّرْجِ اُعْتُبِرَ إيمَاءً بَعْدَ أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ أَخَفَضَ .
( قَوْلُهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ ) فَلَوْ صَلَّى إلَى غَيْرِ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ ابْتِدَاءً عِنْدَنَا ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ جَازَ الِافْتِتَاحُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا بَحْرٌ . وَاحْتَرَزَ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُوَجِّهَهَا إلَى الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة ح .
قُلْت : وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ غَايَةِ السُّرُوجِيِّ أَنَّ هَذَا رِوَايَةَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ذَكَرَهَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ سِيَاقِهِ الْأَحَادِيثَ أَنَّ الْأَشْبَهَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَرَجِ عَمَلًا بِحَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ قَالَ : عَلَى أَنَّ ابْنَ الْمُلَقِّنِ الشَّافِعِيَّ قَالَ : وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ يَفْتَتِحُ أَوَّلًا إلَى الْقِبْلَةِ اسْتِحْبَابًا ثُمَّ يُصَلِّي كَيْفَ شَاءَ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى سَرْجِهِ إلَخْ ) مِثْلُهُ الرِّكَابُ وَالدَّابَّةُ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إبْقَائِهَا ، فَسَقَطَ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمَنْعِ بِمَا عَلَيْهِ ا هـ ط . قُلْت : وَعَلَيْهِ فَيَخْلَعُ النَّعْلَ النَّجِسَ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ سَيَّرَهَا إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : إذَا حَرَّكَ رِجْلَهُ أَوْ ضَرَبَ دَابَّتَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا .
قُلْت : وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا مَا فِي الذَّخِيرَةِ : إنْ كَانَتْ تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا لَيْسَ لَهُ سَوْقُهَا وَإِلَّا فَلَوْ سَاقَهَا هَلْ تَفْسُدُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مَعَهُ سَوْطٌ فَهَيَّبَهَا بِهِ وَنَخَسَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ نَزَلَ ) أَيْ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ ، بِأَنْ ثَنَى رِجْلَهُ فَانْحَدَرَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ وَفِي عَكْسِهِ ) بِأَنْ رُفِعَ فَوُضِعَ عَلَى الدَّابَّةِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّزُولِ ، فَإِذَا أَتَى بِهِمَا صَحَّ ، وَإِحْرَامُ النَّازِلِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لَهُمَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ أَتَمَّ عَلَى الدَّابَّةِ ) لِأَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ فِيهَا رَاكِبًا فَصَارَ كَمَا إذَا افْتَتَحَهَا ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا هَكَذَا تَجْنِيسٌ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ بِالْكَثِيرِ . وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا بِجَوَازِهَا فِي الْمِصْرِ . وَالثَّانِي عَلَى قَوْلِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي التَّجْنِيسِ فِي فَصْلِ الْقَهْقَهَةِ : وَلَوْ افْتَتَحَ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ خَارِجَ الْمِصْرِ رَاكِبًا ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ ثُمَّ قَهْقَهَ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِلِابْتِدَاءِ بِالِانْتِهَاءِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيَبْنِي قَائِمًا إلَخْ ) أَيْ إذَا نَزَلَ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَتْنِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ رَكِبَ إلَخْ ) أَعَادَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ السَّابِقَةَ لِيَذْكُرَ لَهَا تَعْلِيلًا آخَرَ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ رَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، بِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ الْمُصَلِّي وَوُضِعَ عَلَى السَّرْجِ لَا يَبْنِي أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ فَضْلًا عَنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ . ا هـ . وَحَمَلَ الْمُحَشِّي كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى صُورَةِ مَا إذَا افْتَتَحَ رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ أَيْ فَإِنَّهُ إذَا رَكِبَ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ . قَالَ : فَعَلَى هَذَا لَوْ حَمَلَهُ شَخْصٌ وَوَضَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْعَمَلُ ا هـ . 40 قُلْت : لَكِنَّ قَوْلَهُ لَا تَفْسُدُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَلْيُرَاجَعْ . وَأَيْضًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ النُّزُولِ لَا مَحَلَّ لَهُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى عَلَى دَابَّةٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرَائِضِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا عَدَا النَّوَافِلَ مِنْ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ بِأَنْوَاعِهِ لَا يَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ; كَخَوْفِ لِصٍّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ ثِيَابِهِ لَوْ نَزَلَ ، وَخَوْفِ سَبُعٍ وَطِينٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي ; وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَحْمَلِ الَّذِي عَلَى الدَّابَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَيُومِئُ عَلَيْهَا بِشَرْطِ إيقَافِهَا جِهَةَ الْقِبْلَةِ إنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ . وَإِذَا كَانَتْ تَسِيرُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إذَا قَدَرَ عَلَى إيقَافِهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ عَدُوٍّ يُصَلِّي كَيْفَ قَدَرَ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذَا قَدَرَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ خَانِيَّةٌ .
وَاسْتُفِيدَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِيمَاءِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلِذَا نَقَلَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْمُحِيطِ : لَا تَجُوزُ عَلَى الْجَمَلِ الْوَاقِفِ أَوْ الْبَارِكِ وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْخَوْفِ فِي الْمَفَازَةِ بِالْإِيمَاءِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ إلَّا بِمُعِينٍ لِأَنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ لَا تُعْتَبَرُ كَمَا سَيَأْتِي ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمُجْتَبَى : وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ النُّزُولِ عَنْ دَابَّتِهِ أَوْ الْوُضُوءِ إلَّا بِالْإِعَانَةِ وَلَهُ خَادِمٌ يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِمَا . وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ نَظَرٌ . وَالْأَصَحُّ اللُّزُومُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُطِيعُهُ كَالْمَاءِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْوُضُوءِ ا هـ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً ) وَكَذَا لَوْ سَائِرَةً بِالْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عِيدَانُ الْمَحْمَلِ إلَخْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ ط ( قَوْلُهُ عِيدَانُ الْمَحْمَلِ ) أَيْ أَرْجُلُهُ الَّتِي كَأَرْجُلِ السَّرِيرِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ رَكَّزَ تَحْتَهُ خَشَبَةً ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْكَافِ فَإِنَّهُ تَنْظِيرٌ لَا تَصْوِيرٌ ط وَهَذَا لَوْ بِحَيْثُ يَبْقَى قَرَارُ الْمَحْمَلِ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ زَيْلَعِيٌّ ، فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِيهِ قَائِمًا كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْعَجَلَةِ ) هِيَ مَا يُؤَلَّفُ مِثْلُ الْمِحَفَّةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ مُغْرِبٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ لَا تَسِيرُ ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْخَانِيَّةِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ .
( قَوْلُهُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ ) أَمَّا إذَا كَانَتْ تَسِيرُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَسِيرُ وَكَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَطَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ فَمُشْكِلٌ ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَحْمَلِ إذَا رَكَّزَ تَحْتَهُ خَشَبَةً ، فَتَكُونُ كَالْأَرْضِ . وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا إذَا كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهَا عَلَى الْأَرْضِ وَالْآخَرُ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَصِرْ قَرَارُهَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ بَلْ عَلَيْهَا وَعَلَى الدَّابَّةِ ، بِخِلَافِ الْمَحْمَلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ بِوَاسِطَةِ الْخَشَبَةِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي مَا لَوْ كَانَ كُلُّهَا عَلَى الْأَرْضِ .
( قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّيَمُّمِ ) بِأَنْ يَخَافَ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ ، أَوْ تَخَافَ الْمَرْأَةُ مِنْ فَاسِقٍ ط ( قَوْلُهُ لَا فِي غَيْرِهَا ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ ح ( قَوْلُهُ وَطِينٌ يَغِيبُ فِيهِ الْوَجْهُ ) أَيْ أَوْ يُلَطِّخُهُ أَوْ يُتْلِفُ مَا يُبْسَطُ عَلَيْهِ ، أَمَّا مُجَرَّدُ نَدَاوَةٍ فَلَا تُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي لَا دَابَّةَ لَهُ يُصَلِّي قَائِمًا فِي الطِّينِ بِالْإِيمَاءِ ، كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ إمْدَادٌ .
مَطْلَبٌ فِي الْقَادِرِ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ لَا تُعْتَبَرُ ) أَيْ عِنْدَهُ . وَعِنْدَهُمَا تُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ . وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْكَافِي : وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ لَا بِمُعِينٍ ، أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ 41 تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ . ا هـ . وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهَا عَلَى قَوْلِهِ . وَظَاهِرُ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا عَلَى قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ وَلَا يَجِدَ مَنْ يُعِينُهُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى قَوْلِهِمَا تَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُ لُزُومُ النُّزُولِ لَوْ وَجَدَ أَجْنَبِيًّا يُطِيعُهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ لَوْ وَجَدَ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ كَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ وَأَجِيرِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ أَعَانَهُ كَزَوْجَتِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ التَّحَوُّلِ عَنْ الْفِرَاشِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْمَرَضِ فِي إقَامَتِهِ وَتَحْوِيلِهِ لَا فِي الْوُضُوءِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ ، فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ . وَعَلَى هَذَا فَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ النُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَنْ وَجَدَ مُعِينًا يُطِيعُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَرِيضًا يَلْحَقُهُ بِنُزُولِهِ زِيَادَةُ مَرَضٍ . وَأَمَّا مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ امْرَأَتَهُ إلَى الْقَرْيَةِ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ ا هـ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُنْزِلْهَا زَوْجُهَا ، بِقَرِينَةِ مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ تَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ ا هـ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ مِنْ تَفْرِيعِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِ ، وَمَا فِي الْمُنْيَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ .
( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعُذْرِ لَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْقُدْرَةِ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ تَأَمَّلْ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَعَتْ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَعَ أُمِّهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ حُكْمَهَا وَأَنَّهُ يَنْبَغِي الْجَوَازُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَقَّبَهُ ، وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُنَا قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ وَالْعَجْزُ مِنْ الْمَرْأَةِ قَائِمٌ فِيهَا لَا فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوبِ وَحْدَهَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ الْمَحْمَلِ أَوْ عَقْرُ الدَّابَّةِ أَوْ مَوْتُ الْمَرْأَةِ ، فَهُوَ عُذْرٌ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ .
[ تَنْبِيهٌ ] بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ النُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَارَّةِ وَكَانَ عَلَى رَجَاءِ زَوَالِ الْعُذْرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَالْمُسَافِرِ مَعَ رَكْبِ الْحَاجِّ الشَّرِيفِ ، هَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ مَثَلًا عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الْمَحْمَلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا خَافَ مِنْ النُّزُولِ ، أَمْ يُؤَخِّرُ إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْحُجَّاجِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ إنَّمَا يُكَلَّفُ بِالْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَالشُّرُوعُ فِيهَا ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ خَاصٌّ ، وَلِذَا جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهَا وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ ا هـ وَمَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ ، لَكِنْ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ : رَاكِبُ السَّفِينَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ لِلزَّحْمَةِ ، وَلَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ تَقِلُّ الزَّحْمَةُ فَيَجِدُ مَوْضِعًا يُؤَخِّرُهَا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَحْبُوسِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا نَظِيفًا ا هـ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْأَصَحَّ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهَا بَلْ يَتَشَبَّهُ بِالْمُصَلِّينَ . وَرَأَيْت فِي تَيَمُّمِ الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُبْتَغَى مُسَافِرٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْأَرْضِ لِنَجَاسَتِهَا وَقَدْ ابْتَلَّتْ الْأَرْضُ بِالْمَطَرِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ا هـ ثُمَّ قَالَ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ، نَعَمْ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ إلَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ ا هـ وَهَذَا عَيْنُ مَا بَحَثْته أَوَّلًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ بَيَانِ الْأَعْذَارِ .
( قَوْلُهُ لَوْ وَاقِفَةً ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْعَجَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا لَهَا 42 حَبْلٌ مَثَلًا تَجُرُّهَا الدَّابَّةُ بِهِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالسَّرِيرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ جَرَّهَا بِالْحَبْلِ وَهِيَ عَلَى الْأَرْضِ لَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا عَلَى الْأَرْضِ ; وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ . وَهِيَ : لَوْ صَلَّى عَلَى الْعَجَلَةِ ، إنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ تَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ لَا فِي غَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ جَازَتْ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ ا هـ فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ يُفِيدُ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ وَلَوْ كَانَ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ السَّيْرِ لِقَيْدِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ ، وَوَضْعُ خَشَبَةٍ تَحْتَ الْمَحْمَلِ ، وَعَدَمُ كَوْنِ طَرَفِ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ح .
( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِأَنْوَاعِهِ ) أَيْ مَا كَانَ وَاجِبًا لِعَيْنِهِ عَيْنًا كَالْوِتْرِ ، أَوْ كِفَايَةً كَالْجِنَازَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ بِالْقَوْلِ كَالنَّذْرِ ، أَوْ بِالْفِعْلِ كَنَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ ، وَكَسَجْدَةٍ آيَتُهَا تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ ) أَوْضَحْنَاهُ فِي مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إيقَافِهَا ح .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ فِي صَلَاةِ غَيْرِ النَّافِلَةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِعُذْرٍ ، فَلَوْ أَمْكَنَهُ إيقَافُهَا مُسْتَقْبِلًا فَعَلَ ، وَلِذَا نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ انْحَرَفَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ . قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِانْحِرَافُ مِقْدَارَ رُكْنٍ ا هـ .
قُلْت : بَقِيَ لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِيقَافُ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا كَلَامَ فِي لُزُومِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ ، وَلَوْ بِالْعَكْسِ هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ ؟ لَمْ أَرَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحِلْيَةِ أَنْ يَلْزَمَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ . ثُمَّ رَأَيْت فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ يَخَافُ النُّزُولَ يُصَلِّي إلَى الْقِبْلَةِ . قَالَ وَعِنْدِي هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً ، أَمَّا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ ا هـ يَعْنِي إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ إيقَافُهَا لِخَوْفِ فَوْتِ الرُّفْقَةِ مَثَلًا يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً عَلَى الْقِبْلَةِ أَوْ لَا ، قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ أَوْ لَا ، طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ لَا ح .
( قَوْلُهُ لَا بِجَمَاعَةٍ إلَخْ ) أَيْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَاسْتَحْسَنَ مُحَمَّدٌ الْجَوَازَ لَوْ دَوَابُّهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ دَابَّةِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فُرْجَةٌ إلَّا بِقَدْرِ الصَّفِّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَكَانِ شَرْطٌ ، حَتَّى لَوْ كَانَا عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَحْمَلٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي شِقَّيْ مَحْمَلٍ جَازَ بَدَائِعُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَ إلَخْ ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظَائِرِهَا قُبَيْلَ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَحِيَّةً ) فِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith