رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ
أَيْ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ، وَالْأَحْكَامُ تَعُمُّ كَيْفِيَّةَ الْقَضَاءِ وَغَيْرَهَا ط .
( قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ الْمَتْرُوكَاتِ إلَخْ ) لِأَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْفَوَائِتِ إسْنَادَ الْفَوْتِ إلَيْهَا ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلْمُكَلَّفِ فِيهِ بَلْ هُوَ مُلْجَأٌ لِعُذْرٍ مُبِيحٍ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكَاتِ لِأَنَّ فِيهِ إسْنَادَ التَّرْكِ لِلْمُكَلَّفِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ رَحْمَتِيٌّ ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ جَاحِدِهَا وَتَارِكِهَا وَإِسْلَامِ فَاعِلِهَا .
( قَوْلُهُ إذْ التَّأْخِيرُ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ط .
( قَوْلُهُ لَا تَزُولُ بِالْقَضَاءِ ) وَإِنَّمَا يَزُولُ إثْمُ التَّرْكِ ، فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا إذَا قَضَاهَا وَإِثْمُ التَّأْخِيرِ بَاقٍ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ بَلْ بِالتَّوْبَةِ ) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَمَّا بِدُونِهِ فَالتَّأْخِيرُ بَاقٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ التَّوْبَةُ مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا الْإِقْلَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ أَوْ الْحَجُّ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَبْرُورَ مِنْهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ط .
( قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ ) أَيْ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْوَقْتِيَّةِ عَنْ وَقْتِهَا ، وَأَمَّا قَضَاءُ فَوَائِتَ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِلسَّعْيِ عَلَى الْعِيَالِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ .
( قَوْلُهُ الْعَدُوُّ ) كَمَا إذَا خَافَ الْمُسَافِرُ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَقْتِيَّةَ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ .
قُلْت : هَذَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهَا أَصْلًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ رَاكِبًا فَيُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ وَلَوْ هَارِبًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ صَلَاتُهَا قَاعِدًا أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ اسْتَقْبَلَ يَرَاهُ الْعَدُوُّ يُصَلِّي بِمَا قَدَرَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ .
( قَوْلُهُ وَخَوْفُ الْقَابِلَةِ إلَخْ ) وَكَذَا خَوْفُ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ رَأْسُهُ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَتَضَعُ تَحْتَهَا طَسْتًا وَتُصَلِّي فَذَاكَ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ) وَذَلِكَ { أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ } ح عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ . مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ يَكُونُ بِمَعْنَى اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَى الصِّيغَةِ وَفِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَدَاءُ فِعْلُ الْوَاجِبِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَالْأَمْرُ قَدْ يُرَادُ بِهِ لَفْظُهُ : أَعْنِي مَا تَرَكَّبَ مِنْ مَادَّةِ أ م ر ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الصِّيغَةُ كَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ . وَهِيَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ . وَأَمَّا لَفْظُ الْأَمْرِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا . وَالتَّحْقِيقُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ أَوْ الرَّاجِحِ . فَإِطْلَاقُ لَفْظِ أ م ر عَلَى الصِّيغَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ حَقِيقَةٌ ، فَالْمَنْدُوبُ 63 مَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الصِّيغَةِ فِيهِ مَجَازًا ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ الْمَنْدُوبُ أَدَاءً وَقَضَاءً ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَضَاءُ خَاصًّا بِمَا كَانَ مَضْمُونًا وَالنَّفَلُ لَا يُضْمَنُ بِالتَّرْكِ اخْتَصَّ الْقَضَاءُ بِالْوَاجِبِ ، وَمِنْهُ مَا شُرِعَ فِيهِ مِنْ النَّفْلِ فَأَفْسَدَهُ فَإِنَّهُ صَارَ بِالشُّرُوعِ وَاجِبًا فَيُقْضَى ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْأَدَاءَ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ ، وَالْقَضَاءُ يَخْتَصُّ بِالْوَاجِبِ ، وَلِهَذَا عَرَّفَهُمَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّ الْأَدَاءَ تَسْلِيمُ عَيْنِ الثَّابِتِ بِالْأَمْرِ وَالْقَضَاءُ تَسْلِيمُ مِثْلِ الْوَاجِبِ بِهِ ; وَالْمُرَادُ بِالثَّابِتِ بِالْأَمْرِ مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِالْأَمْرِ فَيَشْمَلُ النَّفَلَ ، لَا مَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْوَقْتِ لِيَعُمَّ أَدَاءَ غَيْرِ الْمُوَقِّتِ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ ; وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي التَّلْوِيحِ . وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْرِيفَ الشَّارِحِ لِلْأَدَاءِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ .
( قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْعُمْرَ أَوْ غَيْرَهُ بَحْرٌ .
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِعْلُ الْوَاجِبِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ أَدَاءً إلَّا إذَا وَقَعَ كُلُّ الْوَاجِبِ فِي الْوَقْتِ مَعَ أَنَّ وُقُوعَ التَّحْرِيمَةِ فِيهِ كَافٍ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ بِالْوَقْتِ يَكُونُ أَدَاءً ; فَقَوْلُهُ بِالتَّحْرِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِيَكُونُ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ; وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْوَقْتِ بِمَعْنَى فِي ; وَلَوْ قَالَ ثُمَّ الْأَدَاءُ ابْتِدَاءَ فِعْلِ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ . ا هـ . ح وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ بِالتَّحْرِيمَةِ يَكُونُ أَدَاءً عِنْدَنَا هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْرِيرِ وَذَكَرَ شَارِحُهُ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَالْبَاقِي قَضَاءٌ ، وَذَكَرَ ط عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَرَاجِعْهُ
أَيْ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ، وَالْأَحْكَامُ تَعُمُّ كَيْفِيَّةَ الْقَضَاءِ وَغَيْرَهَا ط .
( قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ الْمَتْرُوكَاتِ إلَخْ ) لِأَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْفَوَائِتِ إسْنَادَ الْفَوْتِ إلَيْهَا ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلْمُكَلَّفِ فِيهِ بَلْ هُوَ مُلْجَأٌ لِعُذْرٍ مُبِيحٍ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكَاتِ لِأَنَّ فِيهِ إسْنَادَ التَّرْكِ لِلْمُكَلَّفِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ رَحْمَتِيٌّ ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ جَاحِدِهَا وَتَارِكِهَا وَإِسْلَامِ فَاعِلِهَا .
( قَوْلُهُ إذْ التَّأْخِيرُ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ط .
( قَوْلُهُ لَا تَزُولُ بِالْقَضَاءِ ) وَإِنَّمَا يَزُولُ إثْمُ التَّرْكِ ، فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا إذَا قَضَاهَا وَإِثْمُ التَّأْخِيرِ بَاقٍ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ بَلْ بِالتَّوْبَةِ ) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَمَّا بِدُونِهِ فَالتَّأْخِيرُ بَاقٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ التَّوْبَةُ مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا الْإِقْلَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ أَوْ الْحَجُّ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَبْرُورَ مِنْهُ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ط .
( قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ ) أَيْ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْوَقْتِيَّةِ عَنْ وَقْتِهَا ، وَأَمَّا قَضَاءُ فَوَائِتَ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِلسَّعْيِ عَلَى الْعِيَالِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ .
( قَوْلُهُ الْعَدُوُّ ) كَمَا إذَا خَافَ الْمُسَافِرُ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَقْتِيَّةَ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ .
قُلْت : هَذَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهَا أَصْلًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ رَاكِبًا فَيُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ وَلَوْ هَارِبًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ صَلَاتُهَا قَاعِدًا أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ اسْتَقْبَلَ يَرَاهُ الْعَدُوُّ يُصَلِّي بِمَا قَدَرَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ .
( قَوْلُهُ وَخَوْفُ الْقَابِلَةِ إلَخْ ) وَكَذَا خَوْفُ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ رَأْسُهُ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَتَضَعُ تَحْتَهَا طَسْتًا وَتُصَلِّي فَذَاكَ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ) وَذَلِكَ { أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ } ح عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ . مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ يَكُونُ بِمَعْنَى اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَى الصِّيغَةِ وَفِي تَعْرِيفِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَدَاءُ فِعْلُ الْوَاجِبِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَالْأَمْرُ قَدْ يُرَادُ بِهِ لَفْظُهُ : أَعْنِي مَا تَرَكَّبَ مِنْ مَادَّةِ أ م ر ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الصِّيغَةُ كَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ . وَهِيَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ . وَأَمَّا لَفْظُ الْأَمْرِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا . وَالتَّحْقِيقُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ أَوْ الرَّاجِحِ . فَإِطْلَاقُ لَفْظِ أ م ر عَلَى الصِّيغَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ حَقِيقَةٌ ، فَالْمَنْدُوبُ 63 مَأْمُورٌ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الصِّيغَةِ فِيهِ مَجَازًا ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ الْمَنْدُوبُ أَدَاءً وَقَضَاءً ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَضَاءُ خَاصًّا بِمَا كَانَ مَضْمُونًا وَالنَّفَلُ لَا يُضْمَنُ بِالتَّرْكِ اخْتَصَّ الْقَضَاءُ بِالْوَاجِبِ ، وَمِنْهُ مَا شُرِعَ فِيهِ مِنْ النَّفْلِ فَأَفْسَدَهُ فَإِنَّهُ صَارَ بِالشُّرُوعِ وَاجِبًا فَيُقْضَى ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْأَدَاءَ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ ، وَالْقَضَاءُ يَخْتَصُّ بِالْوَاجِبِ ، وَلِهَذَا عَرَّفَهُمَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّ الْأَدَاءَ تَسْلِيمُ عَيْنِ الثَّابِتِ بِالْأَمْرِ وَالْقَضَاءُ تَسْلِيمُ مِثْلِ الْوَاجِبِ بِهِ ; وَالْمُرَادُ بِالثَّابِتِ بِالْأَمْرِ مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِالْأَمْرِ فَيَشْمَلُ النَّفَلَ ، لَا مَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْوَقْتِ لِيَعُمَّ أَدَاءَ غَيْرِ الْمُوَقِّتِ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ ; وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي التَّلْوِيحِ . وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْرِيفَ الشَّارِحِ لِلْأَدَاءِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ .
( قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْعُمْرَ أَوْ غَيْرَهُ بَحْرٌ .
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِعْلُ الْوَاجِبِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ أَدَاءً إلَّا إذَا وَقَعَ كُلُّ الْوَاجِبِ فِي الْوَقْتِ مَعَ أَنَّ وُقُوعَ التَّحْرِيمَةِ فِيهِ كَافٍ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ بِالْوَقْتِ يَكُونُ أَدَاءً ; فَقَوْلُهُ بِالتَّحْرِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِيَكُونُ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ; وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْوَقْتِ بِمَعْنَى فِي ; وَلَوْ قَالَ ثُمَّ الْأَدَاءُ ابْتِدَاءَ فِعْلِ الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ . ا هـ . ح وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ بِالتَّحْرِيمَةِ يَكُونُ أَدَاءً عِنْدَنَا هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْرِيرِ وَذَكَرَ شَارِحُهُ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَالْبَاقِي قَضَاءٌ ، وَذَكَرَ ط عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَرَاجِعْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث