رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
مَطْلَبٌ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
( قَوْلُهُ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ) هِيَ ثَالِثُ الْجَمَرَاتِ عَلَى حَدِّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى ، وَيُقَالُ لَهَا الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى وَالْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ غَيْرَهَا وَلَا يَقُومُ عِنْدَهَا حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا مِنْ فَوْقُ ) أَيْ فَيُجْزِيهِ لِأَنَّ مَا حَوْلَهَا مَوْضِعُ النُّسُكِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، فَفِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْفَلِهَا سُنَّةٌ لَا لِأَنَّهُ الْمُتَعَيِّنُ ، وَلِذَا ثَبَتَ رَمْيُ خَلْقٍ كَثِيرٍ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَعْلَاهَا ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَكَأَنَّ وَجْهَ اخْتِيَارِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِذَلِكَ هُوَ وَجْهُ اخْتِيَارِ حَصَى الْحَذْفِ ، فَإِنَّهُ يُتَوَقَّعُ الْأَذَى إذَا رَمَوْهَا مِنْ أَعْلَاهَا 513 لِمَنْ أَسْفَلَهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ مُرُورِ النَّاسِ فَيُصِيبُهُمْ ، بِخِلَافِ الرَّمْيِ مِنْ أَسْفَلَ مَعَ الْمَارِّينَ مِنْ فَوْقِهَا إنْ كَانَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الرَّمْيُ مِنْ فَوْقُ إلَى أَسْفَلَ لَا فِي مَوْضِعِ وُقُوفِ الرَّامِي فَوْقُ ، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ مَا حَوْلَهَا مَوْضِعُ نُسُكٍ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَوْضِعُ وُقُوفِ النَّاسِكِ لَا مَوْضِعُ وُقُوعِ الْحَصَى ( قَوْلُهُ سَبْعًا ) أَيْ سَبْعَ رَمَيَاتٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَلَوْ رَمَاهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ عَنْ وَاحِدَةٍ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ خَذْفًا ) نَصْبٌ عَنْ الْمَصْدَرِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِبَيَانِ النَّوْعِ لِأَنَّ الْحَذْفَ نَوْعٌ مِنْ الرَّمْيِ وَهُوَ رَمْيُ الْحَصَاةِ بِالْأَصَابِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ بِمُعْجَمَتَيْنِ ) يُقَالُ الْحَذْفُ بِالْعَصَا وَالْخَذْفُ بِالْحَصَى فَالْأَوَّلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ شَرْحُ النُّقَايَةِ لِلْقَارِي .
( قَوْلُهُ أَيْ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ ) قِيلَ كَيْفِيَّةُ الرَّمْيِ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى عَلَى وَسَطِ السَّبَّابَةِ ، وَيَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى ظَاهِرِ الْإِبْهَامِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ سَبْعِينَ فَيَرْمِيَهَا ، وَقِيلَ أَنْ يُحَلِّقَ سَبَّابَتَهُ وَيَضَعَهَا عَلَى مَفْصِلِ إبْهَامِهِ كَأَنَّهُ عَاقِدُ عَشْرَةٍ وَقِيلَ يَأْخُذُهَا بِطَرَفَيْ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ الْأَيْسَرُ الْمُعْتَادُ فَتْحٌ ، وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ فَافْهَمْ ، وَ الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مِقْدَارُ الْبَاقِلَاءِ لُبَابٌ أَيْ قَدْرُ الْفُولَةِ وَقِيلَ قَدْرُ الْحِمَّصَةِ أَوْ النَّوَاةِ أَوْ الْأُنْمُلَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا بَيَانُ الْمَنْدُوبِ . وَأَمَّا الْجَوَازُ فَيَكُونُ وَلَوْ بِالْأَكْبَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْجَمْرَةِ وَيَجْعَلُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَالْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ وَيُكْرَهُ الْأَقَلُّ لُبَابٌ لِأَنَّ مَا دُونَهُ وَضْعٌ فَلَا يَجُوزُ ، أَوْ طَرْحٌ . فَيَجُوزُ لَكِنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ قُهُسْتَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مِنْ عَلَى ظَهْرِهِ بِنَفْسِهَا ، بَلْ بِتَحَرُّكِ الرَّجُلِ أَوْ الْجَمَلِ أَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا لَكِنْ بَعِيدًا مِنْ الْجَمْرَةِ ح ( قَوْلُهُ لَا ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا فِي مَكَان مَخْصُوصٍ ا هـ وَفِي اللُّبَابِ وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى الشَّاخِصِ أَيْ أَطْرَافِ الْمِيلِ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ لِلْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ عَلَى قُبَّةِ الشَّاخِصِ وَلَمْ تَنْزِلْ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِلْبُعْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى بِنَفْسِهَا أَوْ بِنَقْضِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعِيدَهُ وَكَذَا لَوْ رَمَى وَشَكَّ فِي وُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعِيدَ ( قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ إلَخْ ) أَيْ بَيْنَ الْحَصَاةِ وَالْجَمْرَةِ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ بِقُرْبِ الْجَمْرَةِ لَكِنْ قَدَّرَ الْقُرْبَ فِي الْفَتْحِ بِذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ اعْتِمَادًا عَلَى اعْتِبَارِ الْقُرْبِ عُرْفًا وَضِدُّهُ الْبُعْدُ .
( قَوْلُهُ وَكَبَّرَ بِكُلِّ حَصَاةٍ ) ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى اللَّهُ أَكْبَرُ غَيْرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ ، وَقِيلَ يَقُولُ أَيْضًا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا ، وَسَعْيِي مَشْكُورًا ، وَذَنْبِي مَغْفُورًا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِهَا ) أَيْ فِي الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا ، وَقِيلَ لَا يَقْطَعُهَا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ طَافَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ قَطَعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى يَرْمِيَ إلَّا أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا قَطَعَ وَلَوْ مُفْرِدًا لَا لُبَابٌ ، وَقَيَّدَ بِالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنُ الْعُمْرَةِ فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَكَذَا فَائِتُ الْحَجِّ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ فَصَارَ كَالْمُعْتَمِرِ وَالْمُحْصَرُ يَقْطَعُهَا إذَا ذَبَحَ هَدْيَهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ لِلتَّحَلُّلِ ، وَالْقَارِنُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ يَقْطَعُ حِينَ يَأْخُذُ بِالطَّوَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بَعْدَهُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ وَيُكْرَهُ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ لَا لَوْ رَمَى بِالْأَقَلِّ ) لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ أَكْثَرَ السَّبْعِ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْمِ أَصْلًا ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْهُ كَثَلَاثٍ فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ صَدَقَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ . 514
[ تَنْبِيهٌ ]
لَا يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الرَّمَيَاتِ بَلْ يُسَنُّ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لُبَابٌ
( قَوْلُهُ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ) هِيَ ثَالِثُ الْجَمَرَاتِ عَلَى حَدِّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى ، وَيُقَالُ لَهَا الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى وَالْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ غَيْرَهَا وَلَا يَقُومُ عِنْدَهَا حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا مِنْ فَوْقُ ) أَيْ فَيُجْزِيهِ لِأَنَّ مَا حَوْلَهَا مَوْضِعُ النُّسُكِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، فَفِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْفَلِهَا سُنَّةٌ لَا لِأَنَّهُ الْمُتَعَيِّنُ ، وَلِذَا ثَبَتَ رَمْيُ خَلْقٍ كَثِيرٍ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَعْلَاهَا ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَكَأَنَّ وَجْهَ اخْتِيَارِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِذَلِكَ هُوَ وَجْهُ اخْتِيَارِ حَصَى الْحَذْفِ ، فَإِنَّهُ يُتَوَقَّعُ الْأَذَى إذَا رَمَوْهَا مِنْ أَعْلَاهَا 513 لِمَنْ أَسْفَلَهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ مُرُورِ النَّاسِ فَيُصِيبُهُمْ ، بِخِلَافِ الرَّمْيِ مِنْ أَسْفَلَ مَعَ الْمَارِّينَ مِنْ فَوْقِهَا إنْ كَانَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الرَّمْيُ مِنْ فَوْقُ إلَى أَسْفَلَ لَا فِي مَوْضِعِ وُقُوفِ الرَّامِي فَوْقُ ، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ مَا حَوْلَهَا مَوْضِعُ نُسُكٍ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَوْضِعُ وُقُوفِ النَّاسِكِ لَا مَوْضِعُ وُقُوعِ الْحَصَى ( قَوْلُهُ سَبْعًا ) أَيْ سَبْعَ رَمَيَاتٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَلَوْ رَمَاهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ عَنْ وَاحِدَةٍ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ خَذْفًا ) نَصْبٌ عَنْ الْمَصْدَرِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِبَيَانِ النَّوْعِ لِأَنَّ الْحَذْفَ نَوْعٌ مِنْ الرَّمْيِ وَهُوَ رَمْيُ الْحَصَاةِ بِالْأَصَابِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ بِمُعْجَمَتَيْنِ ) يُقَالُ الْحَذْفُ بِالْعَصَا وَالْخَذْفُ بِالْحَصَى فَالْأَوَّلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ شَرْحُ النُّقَايَةِ لِلْقَارِي .
( قَوْلُهُ أَيْ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ ) قِيلَ كَيْفِيَّةُ الرَّمْيِ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى عَلَى وَسَطِ السَّبَّابَةِ ، وَيَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى ظَاهِرِ الْإِبْهَامِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ سَبْعِينَ فَيَرْمِيَهَا ، وَقِيلَ أَنْ يُحَلِّقَ سَبَّابَتَهُ وَيَضَعَهَا عَلَى مَفْصِلِ إبْهَامِهِ كَأَنَّهُ عَاقِدُ عَشْرَةٍ وَقِيلَ يَأْخُذُهَا بِطَرَفَيْ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ الْأَيْسَرُ الْمُعْتَادُ فَتْحٌ ، وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ فَافْهَمْ ، وَ الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مِقْدَارُ الْبَاقِلَاءِ لُبَابٌ أَيْ قَدْرُ الْفُولَةِ وَقِيلَ قَدْرُ الْحِمَّصَةِ أَوْ النَّوَاةِ أَوْ الْأُنْمُلَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا بَيَانُ الْمَنْدُوبِ . وَأَمَّا الْجَوَازُ فَيَكُونُ وَلَوْ بِالْأَكْبَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْجَمْرَةِ وَيَجْعَلُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَالْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ وَيُكْرَهُ الْأَقَلُّ لُبَابٌ لِأَنَّ مَا دُونَهُ وَضْعٌ فَلَا يَجُوزُ ، أَوْ طَرْحٌ . فَيَجُوزُ لَكِنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ قُهُسْتَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مِنْ عَلَى ظَهْرِهِ بِنَفْسِهَا ، بَلْ بِتَحَرُّكِ الرَّجُلِ أَوْ الْجَمَلِ أَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا لَكِنْ بَعِيدًا مِنْ الْجَمْرَةِ ح ( قَوْلُهُ لَا ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا فِي مَكَان مَخْصُوصٍ ا هـ وَفِي اللُّبَابِ وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى الشَّاخِصِ أَيْ أَطْرَافِ الْمِيلِ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ لِلْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ عَلَى قُبَّةِ الشَّاخِصِ وَلَمْ تَنْزِلْ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِلْبُعْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى بِنَفْسِهَا أَوْ بِنَقْضِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعِيدَهُ وَكَذَا لَوْ رَمَى وَشَكَّ فِي وُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعِيدَ ( قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ إلَخْ ) أَيْ بَيْنَ الْحَصَاةِ وَالْجَمْرَةِ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ بِقُرْبِ الْجَمْرَةِ لَكِنْ قَدَّرَ الْقُرْبَ فِي الْفَتْحِ بِذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ اعْتِمَادًا عَلَى اعْتِبَارِ الْقُرْبِ عُرْفًا وَضِدُّهُ الْبُعْدُ .
( قَوْلُهُ وَكَبَّرَ بِكُلِّ حَصَاةٍ ) ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى اللَّهُ أَكْبَرُ غَيْرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ ، وَقِيلَ يَقُولُ أَيْضًا : اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا ، وَسَعْيِي مَشْكُورًا ، وَذَنْبِي مَغْفُورًا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِهَا ) أَيْ فِي الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا ، وَقِيلَ لَا يَقْطَعُهَا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ طَافَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ قَطَعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى يَرْمِيَ إلَّا أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا قَطَعَ وَلَوْ مُفْرِدًا لَا لُبَابٌ ، وَقَيَّدَ بِالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنُ الْعُمْرَةِ فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَكَذَا فَائِتُ الْحَجِّ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ فَصَارَ كَالْمُعْتَمِرِ وَالْمُحْصَرُ يَقْطَعُهَا إذَا ذَبَحَ هَدْيَهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ لِلتَّحَلُّلِ ، وَالْقَارِنُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ يَقْطَعُ حِينَ يَأْخُذُ بِالطَّوَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بَعْدَهُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ وَيُكْرَهُ لُبَابٌ ( قَوْلُهُ لَا لَوْ رَمَى بِالْأَقَلِّ ) لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ أَكْثَرَ السَّبْعِ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْمِ أَصْلًا ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْهُ كَثَلَاثٍ فَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ صَدَقَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ . 514
[ تَنْبِيهٌ ]
لَا يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الرَّمَيَاتِ بَلْ يُسَنُّ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لُبَابٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث