رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 216 · printed p. 192 · commentary
( قَوْلُهُ : فِي مِقْدَارِ الرَّاكِدِ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُعْتَبَرِ ، فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ .
( قَوْلُهُ : أَكْبَرُ رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ ) أَيْ غَلَبَةُ ظَنِّهِ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْيَقِينِ ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ أَكْبَرُ لِيَظْهَرَ التَّفْصِيلُ بَعْدَهُ ط .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَا ) صَادِقٌ بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْخُلُوصُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ لَكِنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مُرَادٍ ، لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَإِذَا اشْتَبَهَ الْخُلُوصُ فَهُوَ كَمَا إذَا لَمْ يَخْلُصْ ا هـ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّدٌ ) أَيْ بَعْدَمَا قَالَ بِتَقْدِيرِهِ بِعَشْرٍ فِي عَشْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أُوَقِّتُ شَيْئًا كَمَا نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ عَنْهُ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) زَادَ فِي الْفَتْحِ : وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِأَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : أَعْنِي عَدَمَ التَّحَكُّمِ بِتَقْدِيرٍ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ ، وَالتَّفْوِيضُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى ، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ثُبُوتِ تَقْدِيرِهِ شَرْعًا . ا هـ . وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فَحَدِيثُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَضَعَّفَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ 192 وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ .
( قَوْلُهُ : وَحَقَّقَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ) أَيْ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ النُّقُولِ الصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ : أَيْ فِي أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ تَفْوِيضُ الْخُلُوصِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ رُجُوعِ مُحَمَّدٍ عَنْ تَقْدِيرِهِ بِعَشْرٍ فِي عَشْرٍ لَا يَسْتَلْزِمُ تَقْدِيرَهُ إلَّا فِي نَظَرِهِ ، وَهُوَ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ كَوْنُهُ مَا اسْتَكْثَرَهُ الْمُبْتَلَى فَاسْتِكْثَارُ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِ كُلٍّ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا عَلَى الْعَامِّيِّ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ . ا هـ . أَقُولُ : لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْغَدِيرَ الْعَظِيمَ مَا لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ ، قِيلَ يُعْتَبَرُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَقِيلَ بِالْمِسَاحَةِ . وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ حَتَّى قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ : اتَّفَقَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُوَ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَنْخَفِضَ مِنْ سَاعَتِهِ لَا بَعْدَ الْمُكْثِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَصْلُ الْحَرَكَةِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ ا هـ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ حَرَكَةُ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الْيَدِ ؟ رِوَايَاتٌ ثَانِيهَا أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ الْوَسَطُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا . وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ اعْتِبَارَ الْخُلُوصِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِلَا تَقْدِيرٍ بِشَيْءٍ مُخَالِفٌ فِي الظَّاهِرِ لِاعْتِبَارِهِ بِالتَّحْرِيكِ ; لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الظَّانِّينَ ، وَتَحَرُّكُ الطَّرَفِ الْآخَرِ أَمْرٌ حِسِّيٌّ مُشَاهَدٌ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَأَنَّهُ لَوْ حَرَّكَ لَوَصَلَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّحْرِيكُ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَرُدَّ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ بَنَى تَقْدِيرَهُ بِالْعَشْرِ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا } " فَيَكُونُ لَهُ حَرِيمُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةٌ ، فَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ فِي حَرِيمِهَا لِئَلَّا يَنْجَذِبَ الْمَاءُ إلَيْهَا وَيَنْقُصَ مَاءُ الْأُولَى ، وَيَمْنَعُ أَيْضًا مِنْ حَفْرِ بَالُوعَةٍ فِيهِ لِئَلَّا تَسْرِيَ النَّجَاسَةُ إلَى الْبِئْرِ ، وَلَا يَمْنَعُ فِيهَا وَرَاءَ الْحَرِيمِ وَهُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ قَالَ : فَعُلِمَ أَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ الْعَشْرَ فِي الْعَشْرِ فِي عَدَمِ سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ . وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْحَرِيمِ أَنَّهُ أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَبِأَنَّ قِوَامَ الْأَرْضِ أَضْعَافُ قِوَامِ الْمَاءِ فَقِيَاسُهُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ السِّرَايَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ، وَبِأَنَّ الْمُخْتَارَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْبُعْدِ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْبَالُوعَةِ نُفُوذُ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ ) قَدْ تَعَرَّضَ لِهَذَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْمَلُ بِمَا صَحَّ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا بِفَتْوَى الْمَشَايِخِ وَالْوَجْهُ مَعَ صَاحِبِ الْبَحْرِ . وَإِذَا اطَّلَعْت عَلَى كَلَامِهَا جَزَمْت بِذَلِكَ أَفَادَهُ ط . أَقُولُ : وَهُوَ الَّذِي حُطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذِهِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرٍ الْحَاجِّ ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْعَلَّامَةِ سَعْدِ الدِّينِ الدِّيرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ الْقَوْلُ الرَّاقِي فِي حُكْمِ مَاءِ الْفَسَاقِيِ أَنَّهُ حَقَّقَ فِيهَا مَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَشْرِ وَرَدَّ فِيهَا عَلَى مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ رَدًّا بَلِيغًا ، وَأَوْرَدَ نَحْوَ مِائَةِ نَقْلٍ نَاطِقَةٍ بِالصَّوَابِ إلَى أَنْ قَالَ : ﴿﴾ وَإِذَا كُنْت فِي الْمَدَارِكِ غُرًّا ﴿﴾ ﴿﴾ ثُمَّ أَبْصَرْت حَاذِقًا لَا تُمَارِي ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا لَمْ تَرَ الْهِلَالَ فَسَلِّمْ ﴿﴾ ﴿﴾ لِأُنَاسٍ رَأَوْهُ بِالْأَبْصَارِ ﴿﴾ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْعَشْرِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ هُمْ أَعْلَمُ بِالْمَذْهَبِ 193 مِنَّا فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي ، وَأَمَّا نَحْنُ فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُ مَا رَجَّحُوهُ وَمَا صَحَّحُوهُ ، كَمَا لَوْ أَفْتُونَا فِي حَيَاتِهِمْ .
( قَوْلُهُ : أَيْ فِي الْمُرَبَّعِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَشْرِ فِي الْعَشْرِ مَا يَكُونُ وَجْهُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ سَوَاءٌ كَانَ مُرَبَّعًا ، وَهُوَ مَا يَكُونُ كُلُّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهِ عَشَرَةً وَحَوْلَ الْمَاءِ أَرْبَعُونَ وَوَجْهُهُ مِائَةٌ ، أَوْ كَانَ مُدَوَّرًا أَوْ مُثَلَّثًا ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَكُونُ وَجْهُهُ مِائَةً ، وَإِذَا رَبَّعَ يَكُونُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُدَوَّرِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ دَوْرُهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وَقُطْرُهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَخُمُسَ ذِرَاعٍ ، وَمِسَاحَتُهُ أَنْ تَضْرِبَ نِصْفَ الْقُطْرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَعُشْرٌ فِي نِصْفِ الدَّوْرِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَكُونُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ ذِرَاعٍ . ا هـ . سِرَاجٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ . وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ مُبَرْهَنٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ . وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا الزَّهْرَ النَّضِيرَ عَلَى الْحَوْضِ الْمُسْتَدِيرِ أَوْضَحَ فِيهَا الْبُرْهَانَ الْمَذْكُورَ مَعَ رَدِّ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ ، وَلَخَّصَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ .
( قَوْلُهُ : وَرُبُعًا وَخُمُسًا ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ خُمُسًا بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ ، وَهِيَ الْأَصْوَبُ بِنَاءً عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّعْبِيرِ ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ كَنُوحٍ أَفَنْدِي عَبَّرَ بِالرُّبُعِ وَبَعْضُهُمْ كالشرنبلالي فِي رِسَالَتِهِ عَبَّرَ بِالْخُمُسِ ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ كَانَ مُثَلَّثًا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ جَانِبٍ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَخُمُسَ ذِرَاعٍ حَتَّى تَبْلُغَ مِسَاحَتُهُ مِائَةَ ذِرَاعٍ ، بِأَنْ تَضْرِبَ أَحَدَ جَوَانِبِهِ فِي نَفْسِهِ ، فَمَا صَحَّ أَخَذْت ثُلُثَهُ وَعُشْرَهُ فَهُوَ مِسَاحَتُهُ . بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَخُمُسًا فِي نَفْسِهِ يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَإِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَجُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ذِرَاعٍ ، فَثُلُثُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَعُشْرُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَشَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَبْلُغُ عُشْرَ ذِرَاعٍ . ا هـ . أَقُولُ : وَعَلَى التَّعْبِيرِ بِالرُّبُعِ يَبْلُغُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ نَحْوَ رُبُعِ ذِرَاعٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْخُمُسِ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ : بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ ) بِالْكَسْرِ : أَيْ ثِيَابِ الْقُطْنِ ، وَيَأْتِي مِقْدَارُهُ . [ تَنْبِيهٌ ]
لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْعُمْقِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَدَائِعُ ، وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَنْحَسِرُ بِالِاغْتِرَافِ : أَيْ لَا يَنْكَشِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مِعْرَاجٌ . وَفِي الْبَحْرِ الْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ وَقِيلَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَفْتُوحَةٍ ، وَقِيلَ مَا بَلَغَ الْكَعْبَ ، وَقِيلَ شِبْرٌ ، وَقِيلَ ذِرَاعٌ ، وَقِيلَ ذِرَاعَانِ قُهُسْتَانِيٌّ .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يَبْلُغُ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ طُولُهُ خَمْسِينَ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَوْ رَبَّعَ صَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ .
( قَوْلُهُ : جَازَ تَيْسِيرًا ) أَيْ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، أَوْ الْمُرَادُ جَازَ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارِ 194 وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَصَحَّحَهُ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ ; لِأَنَّ مَدَارَ الْكَثْرَةِ عَلَى عَدَمِ خُلُوصِ النَّجَاسَةِ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ، وَلَا شَكَّ فِي غَلَبَةِ الْخُلُوصِ مِنْ جِهَةِ الْعَرْضِ ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لَهُ عُمْقٌ بِلَا سَعَةٍ أَيْ بِلَا عَرْضٍ وَلَا طُولٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مِنْ السَّطْحِ لَا مِنْ الْعُمْقِ . وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهَ ، إلَّا أَنَّهُمْ وَسَّعُوا الْأَمْرَ عَلَى النَّاسِ وَقَالُوا بِالضَّمِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّجْنِيسِ بِقَوْلِهِ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ا هـ . وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الطُّولِ لَا يُنَجِّسُهُ وَاعْتِبَارُ الْعَرْضِ يُنَجِّسُهُ فَيَبْقَى طَاهِرًا عَلَى أَصْلِهِ لِلشَّكِّ فِي تَنَجُّسِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَهُ عُمْقٌ بِلَا سَعَةٍ .
( قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْلُغَ الْأَقَلَّ ) أَيْ وَإِذَا بَلَغَ الْأَقَلَّ فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ تَنَجَّسَ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَتَشْمَلُ النَّجَاسَةُ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ ; وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ نَقَصَ حَتَّى صَارَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ لَا يَتَوَضَّأُ فِيهِ وَلَكِنْ يَغْتَرِفُ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ . ا هـ . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّوَضُّؤِ مِنْ الْفَسَاقِيِ وَفِيهَا الْكَلَامُ الْمَارُّ فَافْهَمْ ، ثُمَّ لَوْ امْتَلَأَ بَعْدَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ بَقِيَ نَجِسًا ، وَقِيلَ لَا مُنْيَةٌ . وَوَجْهُ الثَّانِي غَيْرُ ظَاهِرٍ حِلْيَةٌ . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَنَجَّسَ حَالَ قِلَّتِهِ لَا يَعُودُ طَاهِرًا بِالْكَثْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ لَا يَنْجُسُ بِهَا . وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ سُقُوطِهَا فِيهِ حَتَّى صَارَ قَلِيلًا فَالْمُعْتَبَرُ قِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ وَقْتَ اتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ ، سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَيْهِ أَوْ وَرَدَ عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ وَرَدَ عَلَيْهَا يُشِيرُ إلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ إنْ دَخَلَ مِنْ مَكَان نَجَسٍ أَوْ اتَّصَلَ بِالنَّجَاسَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ نَجِسٌ ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ مَكَان طَاهِرٍ وَاجْتَمَعَ حَتَّى صَارَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ ثُمَّ اتَّصَلَ بِالنَّجَاسَةِ لَا يَنْجُسُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِعَكْسِهِ ) بِأَنْ كَانَ أَعْلَاهُ لَا يَبْلُغُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ وَأَسْفَلُهُ يَبْلُغُهَا .
( قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْلُغَ الْعَشْرَ ) فَإِذَا بَلَغَهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ مَا فِي أَعْلَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي أَسْفَلِهِ أَيْ مِقْدَارًا لَا مِسَاحَةً . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْهِنْدِيِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ ا هـ . أَقُولُ : وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا حَالَةَ الْوُقُوعِ هُنَا ; لِأَنَّ مَا فِي الْأَسْفَلِ فِي حُكْمِ حَوْضٍ آخَرَ بِسَبَبِ كَثْرَتِهِ مَسَّاحَةً وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ابْتِدَاءً لَمْ تَضُرَّهُ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ . وَهَذِهِ يَلْغُزُ فِيهَا فَيُقَالُ : مَاءٌ كَثِيرٌ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ تُنَجِّسُ ثُمَّ إذَا قَلَّ طَهُرَ . بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ثُمَّ نَقَصَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ امْتَلَأَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ ح : لَمْ أَجِدْ حُكْمَهُ . وَأَقُولُ : هَذَا عَجِيبٌ ، فَإِنَّهُ حَيْثُ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُنَجِّسُهُ هَلْ يُتَوَهَّمُ نَجَاسَتُهُ ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً وَكَانَتْ بَاقِيَةً فِيهِ أَوْ امْتَلَأَ قَبْلَ جَفَافِ أَعْلَى الْحَوْضِ تَنَجَّسَ . أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ أَوْ مَرْئِيَّةً وَأُخْرِجَتْ مِنْهُ أَوْ امْتَلَأَ بَعْدَمَا حُكِمَ بِطَهَارَةِ جَوَانِبِ أَعْلَاهُ بِالْجَفَافِ فَلَا إذْ لَا مُقْتَضَيْ لِلنَّجَاسَةِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَمَدَ مَاؤُهُ ) أَيْ مَاءُ الْحَوْضِ الْكَبِيرِ : أَيْ وَجْهُ الْمَاءِ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ : فَثُقِبَ ) أَيْ وَلَمْ تَبْلُغْ مِسَاحَةُ الثُّقْبِ عَشْرًا فِي عَشْرٍ .
( قَوْلُهُ : مُنْفَصِلًا عَنْ الْجَمَدِ ) أَيْ مُتَسَفِّلًا عَنْهُ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ تَحَرَّكَ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ مُتَّصِلًا لَا ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ نُصَيْرٍ وَالْإِسْكَافِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهَذَا أَوْسَعُ ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ . وَقَالُوا : إذَا حُرِّكَ مَوْضِعُ الثَّقْبِ تَحْرِيكًا بَلِيغًا يُعْلَمُ عِنْدَهُ أَنَّ مَا كَانَ رَاكِدًا ذَهَبَ . وَهَذَا مَاءٌ جَدِيدٌ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ . ا هـ . بَدَائِعُ . وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ حَرَّكَ الْمَاءَ عِنْدَ إدْخَالِ كُلِّ عُضْوٍ مَرَّةً جَازَ . ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَشْبَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِ الْهِنْدِيِّ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُنْيَةِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ . وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ .
( قَوْلُهُ : تَنَجَّسَ ) أَيْ 195 مَوْضِعُ الثَّقْبِ دُونَ الْمُتَسَفِّلِ ، فَلَوْ ثُقِبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَأَخَذَ الْمَاء مِنْهُ وَتَوَضَّأَ جَازَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
( قَوْلُهُ : لَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ لَا يَنْجُسُ مَوْضِعُ الثَّقْبِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ غَالِبًا بَعْدَ التَّسَفُّلِ وَلَا مَا تَحْتَهُ لِكَثْرَتِهِ ، لَكِنْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِوُقُوعِ الْكَلْبِ نَظَرٌ لِتَنَجُّسِ الثُّقْبِ بِمُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَلِذَا صَوَّرَهَا فِي الْمُنْيَةِ بِوُقُوعِ الشَّاةِ . وَفِي شَرْحِهَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ فِي الثُّقْبِ قَبْلَ التَّسَفُّلِ مِنْهُ ، أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ الْوَاقِعُ مُتَنَجِّسًا يَتَنَجَّسُ مَا فِي الثُّقْبِ . مَطْلَبُ يَطْهُرُ الْحَوْضُ بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ
. ( قَوْلُهُ : بِمُجَرَّدِ جَرَيَانِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَدْخُلَ مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجَ مِنْ آخَرَ حَالَ دُخُولِهِ وَإِنْ قَلَّ الْخَارِجُ بَحْرٌ . قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ : لِأَنَّهُ صَارَ جَارِيًا حَقِيقَةً ، وَبِخُرُوجِ بَعْضِهِ رُفِعَ الشَّكُّ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فَلَا تَبْقَى مَعَ الشَّكِّ . ا هـ . وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ حَتَّى يَخْرُجَ قَدْرُ مَا فِيهِ ، وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ بَحْرٌ ، فَلَوْ خَرَجَ بِلَا دُخُولٍ كَأَنْ ثُقِبَ مِنْهُ ثُقْبٌ فَلَيْسَ بِجَارٍ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَوْضُ مُمْتَلِئًا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَاقِصًا فَدَخَلَهُ الْمَاءُ حَتَّى امْتَلَأَ وَخَرَجَ بَعْضُهُ طَهُرَ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ ابْتِدَاءً مُمْتَلِئًا مَاءً نَجِسًا كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْحِلْيَةِ ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْحَوْضِ نَجِسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالطَّهَارَةِ . ا هـ . أَقُولُ : هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ; لِأَنَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْمِثْلِ أَوْ ثَلَاثَةِ الْأَمْثَالِ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَةِ الْحَوْضِ ، فَيَظْهَرُ كَوْنُ الْخَارِجِ نَجِسًا . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فَقَدْ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ فَيَكُونُ الْخَارِجُ طَاهِرًا تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَنَصُّهُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ ، وَإِنْ رَفَعَ إنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي خَرَجَ وَتَوَضَّأَ بِهِ جَازَ ا هـ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا حَوْضٌ نَجِسٌ امْتَلَأَ مَاءً وَفَارَ مَاؤُهُ عَلَى جَوَانِبِهِ وَجَفَّ جَوَانِبُهُ لَا يَطْهُرُ ، وَقِيلَ يَطْهُرُ ا هـ . وَفِيهَا : وَلَوْ امْتَلَأَ فَتَشَرَّبَ الْمَاءُ فِي جَوَانِبِهِ لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَاءُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ . ا هـ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ ، فَلَوْ امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَخَرَجَ مِنْ جَانِبِ الشَّطِّ عَلَى وَجْهِ الْجَرَيَانِ حَتَّى بَلَغَ الْمُشَجَّرَةَ يَطْهُرُ ، أَمَّا قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَلَا ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْبِئْرُ وَحَوْضُ الْحَمَّامِ ) أَيْ يَطْهُرَانِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ ، وَكَذَا مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ الْعُرْفِ الْمُتَدَارَكِ كَمَا مَرَّ . مَطْلَبٌ فِي إلْحَاقِ نَحْوِ الْقَصْعَةِ بِالْحَوْضِ [ تَنْبِيهٌ ]
هَلْ يُلْحَقُ نَحْوُ الْقَصْعَةِ بِالْحَوْضِ ؟ فَإِذَا كَانَ فِيهَا مَاءٌ نَجِسٌ ثُمَّ دَخَلَ فِيهَا مَاءٌ جَارٍ حَتَّى طَفَّ مِنْ جَوَانِبِهَا هَلْ تَطْهُرُ هِيَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِيهَا كَالْحَوْضِ أَمْ لَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِي غَسْلِهَا ؟ تَوَقَّفْتُ فِيهِ مُدَّةً ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى : إذَا فَسَدَ مَاءُ الْحَوْضِ فَأُخِذَ مِنْهُ بِالْقَصْعَةِ وَأَمْسَكَهَا تَحْتَ الْأُنْبُوبِ فَدَخَلَ الْمَاءُ وَسَالَ مَاءُ الْقَصْعَةِ فَتَوَضَّأَ بِهِ لَا يَجُوزُ . ا هـ . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوْضِ : لَوْ خَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ لَا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ كَالْقَصْعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلُ مَا فِيهِ . ا هـ . فَالظَّاهِرُ أَنَّمَا فِي الْخِزَانَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ ، يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي جَرَيَانِ الْحَوْضِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ : وَعَلَى هَذَا حَوْضُ الْحَمَّامِ أَوْ الْأَوَانِي إذَا تَنَجَّسَ . ا هـ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ تَطْهُرُ الْأَوَانِي أَيْضًا بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ ، وَقَدْ عَلَّلَ 196 فِي الْبَدَائِعِ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ صَارَ مَاءً جَارِيًا وَلَمْ نَسْتَيْقِنْ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، فَاتَّضَحَ الْحُكْمُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَبَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ سُئِلْت عَنْهُ ، وَهُوَ أَنَّ دَلْوًا تَنَجَّسَ فَأَفْرَغَ فِيهِ رَجُلٌ مَاءً حَتَّى امْتَلَأَ وَسَالَ مِنْ جَوَانِبِهِ هَلْ يَطْهُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الطَّهَارَةُ ، أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ هُنَا وَمِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَرَيَانُ بِمَدَدٍ ، وَمَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ جَارِيًا مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَالَ دَمُ رِجْلِهِ مَعَ الْعَصِيرِ لَا يَنْجُسُ ، وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ نَهْرًا مِنْ حَوْضٍ صَغِيرٍ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَرَفِ الْمِيزَابِ إلَخْ وَكَذَا مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ عَنْ الْخِزَانَةِ وَالذَّخِيرَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ ، فَكُلُّ هَذَا اعْتَبَرُوهُ جَارِيًا فَكَذَا هُنَا . وَأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي حَلَبَ أَفْتَى بِذَلِكَ حَتَّى فِي الْمَائِعَاتِ وَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ .
وَأَقُولُ : مَسْأَلَةُ الْعَصِيرِ تَشْهَدُ لِمَا أَفْتَى بِهِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ فِي الْأَصَحِّ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ ، فَمَنْ أَنْكَرَهُ وَادَّعَى خِلَافَهُ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ بِنَقْلٍ صَرِيحٍ لَا بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَذَكَرُوهُ فِي تَطْهِيرِ الْمَائِعَاتِ كَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ . عَلَى أَنِّي رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَوَّلَ فَصْلِ النَّجَاسَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمَائِعَ كَالْمَاءِ وَالدِّبْسِ وَغَيْرِهِمَا طَهَارَتُهُ إمَّا بِإِجْرَائِهِ مَعَ جِنْسِهِ مُخْتَلِطًا بِهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ ، وَإِمَّا بِالْخَلْطِ مَعَ الْمَاءِ كَمَا إذَا جَعَلَ الدُّهْنَ فِي الْخَابِيَةِ ثُمَّ صَبَّ فِيهِ مَاءً مِثْلَهُ وَحُرِّكَ ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى يَعْلُوَ وَثَقَبَ أَسْفَلَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ هَكَذَا يَفْعَلُ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ إلَخْ ، فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْإِجْرَاءِ نَظِيرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخِزَانَةِ وَغَيْرِهَا ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَجْرَى مَاءَ إنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا نَجِسٌ فِي الْأَرْضِ أَوْ صَبَّهُمَا مِنْ عُلُوٍّ فَاخْتَلَطَا طَهُرَا بِمَنْزِلَةِ مَاءٍ جَارٍ ، نَعَمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ تَخْصِيصِ الْجَرَيَانِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ هُنَا ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ طَهَارَةِ الْحَوْضِ بِمُجَرَّدِ الْجَرَيَانِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِفِكْرِي السَّقِيمِ { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } . مَطْلَبٌ فِي مِقْدَارِ الذِّرَاعِ وَتَعْيِينِهِ
. ( قَوْلُهُ : وَالْمُخْتَارُ ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ ) وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ فِي الدُّرَرِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْخِزَانَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا : ذِرَاعُ الْمِسَاحَةِ وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَوْقَ كُلِّ قَبْضَةٍ إصْبَعٌ قَائِمَةٌ . وَفِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ذِرَاعُهُمْ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهُوَ الْأَنْسَبُ . قُلْت : لَكِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِعَدَمِ خُلُوصِ النَّجَاسَةِ ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَقَطْ ) أَيْ بِلَا إصْبَعٍ قَائِمَةٍ ، وَهَذَا مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ . وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ لَيْسَ فَوْقَ كُلِّ قَبْضَةٍ إصْبَعٌ قَائِمَةٌ فَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا بِعَدَدِ حُرُوفِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَالْمُرَادُ بِالْإِصْبَعِ الْقَائِمَةِ ارْتِفَاعُ الْإِبْهَامِ كَمَا فِي [ غَايَةِ الْبَيَانِ ] ا هـ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضَةِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ نُوحٌ . أَقُولُ : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذِرَاعِ الْيَدِ ; لِأَنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَشَيْءٌ ، وَذَلِكَ شِبْرَانِ .
( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ ثَمَانِيًا فِي ثَمَانٍ ) كَأَنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَمْ يَمْتَحِنْهُ ، وَصَوَابُهُ : فَيَكُونُ عَشْرًا فِي ثَمَانٍ . 197 وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَبْضَةَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ ، وَإِذَا كَانَ ذِرَاعُ زَمَانِهِمْ ثَمَانِ قَبَضَاتٍ وَثَلَاثَ أَصَابِعَ يَكُونُ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ إصْبَعًا ، وَإِذَا ضَرَبْت الْعَشْرَ فِي ثَمَانٍ بِذَلِكَ الذِّرَاعِ تَبْلُغُ ثَمَانِينَ فَاضْرِبْهَا فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَثَمَانِمِائَةٍ إصْبَعٍ ، وَهِيَ مِقْدَارُ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ الْمُقَدَّرِ بِسَبْعِ قَبَضَاتٍ ; لِأَنَّ الذِّرَاعَ حِينَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا ، وَالْعَشْرُ فِي عَشْرٍ بِمِائَةٍ ، فَإِذَا ضَرَبْت ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فِي مِائَةٍ تَبْلُغُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ . وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَلَا تَبْلُغُ ذَلِكَ ; لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت ثَمَانِيًا فِي ثَمَانٍ تَبْلُغُ أَرْبَعًا وَسِتِّينَ ، فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ إصْبَعًا وَذَلِكَ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ وَالْمَطْلُوبُ مِائَةٌ فَالصَّوَابُ مَا قُلْنَاهُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ لَهُ طُولٌ لَا عَرْضٌ إلَخْ ط .
( قَوْلُهُ : عُمْقُهَا ) بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ قَعْرُ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا قَامُوسٌ .
( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى والتمرتاشي وَالْإِيضَاحِ وَالْمُبْتَغَى ، وَعَزَاهُ فِي الْقُنْيَةِ إلَى شَرْحِ صَدْرِ الْقُضَاةِ وَجَمْعِ التَّفَارِيقِ ، وَهُوَ مُتَوَغِّلٌ فِي الْإِغْرَابِ ، مُخَالِفٌ لِمَا أَطْلَقَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ ) أَيْ إذَا اُعْتُبِرَ الْعُمْقُ بِلَا سَعَةٍ .
( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْعَشْرِ ) أَيْ بِقَدْرِ الْمُرَبَّعِ الَّذِي هُوَ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ .
( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ .
( قَوْلُهُ : فَعُمْقُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَدِيرٌ عَشْرٌ فِي عَشْرٍ عُمْقُهُ خَمْسُ أَصَابِعَ تَقْرِيبًا كَانَ مَاؤُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ إلَخْ وَقَدَّمْنَا الْأَقْوَالَ فِي مِقْدَارِ الْعُمْقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ بِتَقْدِيرِهِ بِخَمْسِ أَصَابِعَ .
( قَوْلُهُ : وَثَلَثُمِائَةٍ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَثَمَانُمِائَةٍ ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْأَوَّلُ .
( قَوْلُهُ : مَنًّا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَنُّ كَيْلٌ أَوْ مِيزَانٌ أَوْ رَطْلَانِ كَالْمَنَا جَمْعُهُ أَمْنَانٌ وَجَمْعُ الْمَنَا أَمْنَاءٌ . وَالرَّطْلُ بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ : اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .
( قَوْلُهُ : فَعُمْقُ خَمْسِ أَصَابِعَ إلَخْ ) الْأَوْلَى اعْتِبَارُهُ بِالْأَرْبَعِ ; لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ ; وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ ، وَعَلَيْهِ فَيَبْلُغُ فِي الْمُرَبَّعِ مَا طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَعُمْقُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ وَإِصْبَعٌ وَثُلُثُ إصْبَعٍ ، وَفِي الْمُثَلَّثِ مَا طُولُهُ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ ذِرَاعٍ ، وَعُمْقُهُ ذِرَاعَانِ وَنِصْفُ ذِرَاعٍ وَإِصْبَعٌ وَثُلُثُ إصْبَعٍ ، وَفِي الْمُدَوَّرِ مَا قُطْرُهُ وَعُمْقُهُ ذِرَاعَانِ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ إصْبَعًا وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ إصْبَعٍ ، وَوَزْنُ ذَلِكَ الْمَاءِ بِالْقُلَلِ سَبْعَ عَشْرَةَ قُلَّةً وَثُلُثُ خُمُسِ قُلَّةٍ ، وَالْقُلَّةُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ رَطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ كُلُّ رَطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ بِالرَّطْلِ الشَّامِيِّ فِي زَمَانِنَا سَبْعُمِائَةِ رَطْلٍ وَأَحَدٌ وَسِتُّونَ رَطْلًا وَعَشَرَ أَوَاقٍ وَأَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، كُلُّ رَطْلٍ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith