رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2535 · ص. المطبوع 351 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي أَلْفَاظِ الشَّرْطِ
( قَوْلُهُ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ ) عَدَلَ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالْحُرُوفِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ مُشْتَقٌّ اشْتِقَاقًا كَبِيرًا مِنْ الشَّرَطِ مُحَرَّكَةً : بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ ; سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى تَرْتِيبِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَسُمِّيَ الثَّانِي جَوَابًا لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ صَارَ كَالْكَلَامِ الْآتِي بَعْدَ كَلَامِ السَّائِلِ وَجَزَاءً تَجَوُّزًا لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ أَشْبَهَ الْجَزَاءَ كَمَا فِي النَّهْرِ ، فَإِضَافَةُ الْأَلْفَاظِ إلَى الشَّرْطِ إضَافَةُ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ ح وَقَدَّمْنَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ الْكَلَامَ عَلَى الِاشْتِقَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اشْتِقَاقٌ هُنَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُغَايَرَةِ لَفْظًا بَلْ الشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْ عَلَامَاتُ وُجُودِ الْجَزَاءِ ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ تَدُلُّ بِالذَّاتِ عَلَى وُجُودِ الْجَزَاءِ كَمَا فِي النَّهْرِ : أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ ح ( قَوْلُهُ فَلَوْ فَتَحَهَا وَقَعَ لِلْحَالِ ) هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعِلَّةِ وَقْتَ الْوُقُوعِ بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ . وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ مُنَاظِرًا لِلشَّيْبَانِيِّ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إذَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا نَوَى التَّعْلِيقَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ نَهْرٌ مُخْتَصَرًا ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَدِينُ ط .
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ
( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ ) يَعْنِي يَقَعُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَيَدِينُ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ فَتُضْمَرُ الْفَاءُ ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا اخْتِيَارًا ، فَأَجَازَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمَنَعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الْمَذْهَبُ بَحْرٌ . وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الْأَخْفَشَ قَالَ : إنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي النَّثْرِ الْفَصِيحِ ، وَإِنَّ مِنْهُ { إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ } وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : يَجُوزُ فِي النَّثْرِ نَادِرًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ { ۝ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتَعَ بِهَا } ا هـ
قُلْت : يَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَضَاءً لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ دُخُولِ الْفَاءِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ ، وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ لُغَتَهُمْ وَلَا سِيَّمَا مَعَ وُقُوعِهِ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ كَمَا مَرَّ ، وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ } { وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ } وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ ادَّعَى تَأْوِيلَ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَسَمِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى جَعْلِ إذَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ بِلَا مُلَاحَظَةِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ مُؤَيِّدٌ لِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَإِذَا صَارَ ذَلِكَ لُغَةً لِلْعَامَّةِ يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ 351 مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ مِنْ الْعَرَبِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ ، وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ إنَّهُ يُحْمَلُ كَلَامُ كُلِّ عَاقِدٍ وَنَاذِرٍ وَحَالِفٍ عَلَى لُغَتِهِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ كِتَابَتِي لِهَذَا فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَقُولُ : يَنْبَغِي تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِكَثْرَةِ حَذْفِ الْفَاءِ كَمَا سَمِعْت ، وَقَالُوا الْعَوَّامُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْهُمْ اللَّحْنُ فِي قَوْلِهِمْ أَنْتِ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ . ا هـ .
مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ .
[ تَنْبِيهٌ ] وُجُوبُ اقْتِرَانِ الْجَوَابِ بِالْفَاءِ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْجَوَابُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ إنْ تَقُومُ إذْ الْفُجَائِيَّةُ مَقَامَ الْفَاءِ فِي رَبْطِ الْجَوَابِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ طَلَبِيَّةٍ إلَخْ ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ طَلَبِيَّةٌ إلَخْ فَإِنَّهَا إذَا وَقَعَتْ جَوَابًا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : أَيْ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالتَّمَنِّي وَالْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ وَالدُّعَاءِ ، وَأَرَادَ بِالْجَامِدِ نِعْمَ وَبِئْسَ وَعَسَى وَفِعْلَ التَّعَجُّبِ ، وَقَوْلُهُ وَبِمَا : أَيْ وَبِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِمَا النَّافِيَةِ ، وَبِقَدْ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً كَمَا فِي التَّسْهِيلِ . وَعِبَارَةُ الرَّضِيِّ : كُلُّ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مُصَدَّرَةٍ بِحَرْفٍ سِوَى لَا وَلَمْ فِي الْمُضَارِعِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الْمُصَدَّرُ مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا فَدَخَلَ النَّفْيُ بِأَنْ كَمَا زَادَهُ الْمُرَادِيُّ ، وَزَادَ الْمَقْرُونَةَ بِالْقَسَمِ أَوْ رُبَّ ، لَكِنْ جَعَلَ ابْنُ هِشَامٍ الْقَسَمِيَّةَ مِنْ الطَّلَبِيَّةِ ا هـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَزِيدَ أَرْبَعَةٌ : الْمَقْرُونَةُ بِسَوْفَ أَوْ إنْ أَوْ رُبَّ أَوْ الْقَسَمِ ، فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ طَلَبِيَّةٍ إلَخْ ، وَنَظَمَهَا الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ تَعَلَّمْ جَوَابُ الشَّرْطِ حَتْمٌ قِرَانُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ بِفَاءٍ إذَا مَا فِعْلُهُ طَلَبًا أَتَى ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَا جَامِدًا أَوْ مُقْسِمًا كَإِنْ أَوْ بِقَدْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرُبَّ وَسِينٍ أَوْ بِسَوْفَ ادْرِ يَا فَتَى ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ اسْمِيَّةً أَوْ كَانَ مَنْفِيَّ مَا وَإِنْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَنْ مَنْ يَحِدْ عَمَّا حَدَّدْنَاهُ قَدْ عَتَا ﴿﴾ مَطْلَبٌ مَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَكُلَّ ) لَمْ يَذْكُرْ النُّحَاةُ كُلًّا وَكُلَّمَا فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْفُقَهَاءُ لِثُبُوتِ مَعْنَى الشَّرْطِ مَعَهُمَا وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ ، وَهُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ صِفَةَ الِاسْمِ الَّذِي أُضِيفَا إلَيْهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَمْ تُسْمَعْ كُلَّمَا إلَّا مَنْصُوبَةً إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : نَقَلَ النُّحَاةُ أَنَّ كُلَّمَا الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّكْرَارِ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَمَا الَّتِي مَعَهَا هِيَ الْمَصْدَرِيَّةُ التَّوْقِيتِيَّةُ . وَزَعَمَ ابْنُ عُصْفُورٍ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَجُمْلَةُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ . وَرَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ كُلَّمَا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا مَنْصُوبَةً ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مُبْتَدَأً ، إذْ الْفَتْحَةُ فِيهَا فَتْحَةُ بِنَاءٍ وَبُنِيَتْ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَبْنِيٍّ ا هـ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّصْبِ مَا يَشْمَلُ فَتْحَةَ الْإِعْرَابِ وَفَتْحَةَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُبْتَدَأً أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُصْفُورٍ أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَيَّانَ ، فَإِنَّ الْمَسْمُوعَ فِيهَا فَتْحُ لَامِهَا ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا مُبْتَدَأً بِجَعْلِ الْفَتْحَةِ فَتْحَةَ بِنَاءٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَبْنِيٍّ فَقَدْ أَفَادَ مَا فِي النَّهْرِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ بِالسِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ مِنْهَا لَوْ وَمِنْ وَأَيْنَ وَأَيَّانَ وَأَنَّى وَأَيَّ وَمَا وَفِي الْفَتْحِ 352 فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دُخُولُك أَوْ لَوْلَا أَبُوك أَوْ صِهْرُك لَا يَقَعُ وَكَذَا فِي الْإِخْبَارِ بِأَنْ قَالَ : طَلَّقْتُك بِالْأَمْسِ لَوْلَا كَذَا . ا هـ . قُلْت : وَمِنْهَا أَفَادَ مَعْنَاهَا .
فَفِي الْبَحْرِ : أَنْتِ طَالِقٌ بِدُخُولِ الدَّارِ أَوْ بِحَيْضِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ أَوْ تَحِيضَ لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْوَصْلِ وَالْإِلْصَاقِ وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ الطَّلَاقُ وَيَلْصَقُ بِالدُّخُولِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ إنْ قَبِلَتْ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ اسْتِعْمَالَ الْأَعْوَاضِ فَكَانَ الشَّرْطُ قَبُولَ الْعِوَضِ لَا وُجُودَهُ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ . ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَضَمِّنًا لِلتَّعَلُّقِ بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِأَدَاتِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَكْفِي مَعْنَى الشَّرْطِ إلَخْ ، وَمِنْهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْمُحِيطِ : وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَدَخَلْت فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ دَخَلْت الدَّارَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ طَلُقَتْ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ . ا هـ . ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَوَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ وَيَمِينٌ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا طَلُقَتْ لِلْحَالِ ذَكَرَهُمَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ . ا هـ . قُلْت : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْطِفْ الْقَسَمَ تَعَيَّنَ مَا بَعْدَهُ جَوَابًا لَهُ وَصَارَ فَاصِلًا ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلتَّعْلِيقِ فَتَنَجَّزَ وَمِنْهُ أَيْضًا عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا ( قَوْلُهُ كَلَوْ ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الشَّرْطِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا لِتَحْقِيقِ عَدَمِ الشَّرْطِ فَلَا تَأْتِي لِلتَّعْلِيقِ عَلَى مَا فِيهِ خَطَرُ الْوُجُودِ ( قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِدُخُولِهَا ) كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ : عَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَطَلَّقْتُك فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيُطَلِّقَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَإِذَا دَخَلَتْ لَزِمَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يَقَعُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ . ا هـ . بَحْرٌ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ أَوَائِلَ بَابِ الصَّرِيحِ ( قَوْلُهُ فَازْدَادَ عُمُومًا ) فِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ . وَعِبَارَةُ الْغَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ : لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الدُّخُولُ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ عُمُومُهُ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ا هـ فَمُرَادُهُ بِالْعُمُومِ التَّكْرَارُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهَا لِقَوْلِ الْمُتُونِ ، وَفِيهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً إلَّا فِي كُلَّمَا ، وَجَزَمَ بِغَرَابَتِهَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ ، وَاسْتَشْكَلَهَا الزَّيْلَعِيُّ ( قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ ) ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ : فَفِيهَا إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ حَيْثُ قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْغَايَةِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّطْحِ ا هـ وَنَقَلَ هُنَا عَنْ الْمِعْرَاجِ .
وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَتَى تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ ا هـ فَأَفَادَ ضَعْفَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَضَعْفَ مَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث