رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2586 · ص. المطبوع 395 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الزَّوْجِيَّةِ لِلْمِيرَاثِ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِ فَارًّا فَإِذَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ لَمْ تَرِثْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ أُعْتِقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ صَارَ فَارًّا وَتَرِثُهُ لِتَحْقِيقِ الشَّرْطِ وَقْتَ الْإِبَانَةِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ غَدٍ ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا أَيْضًا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا غَدًا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مَعًا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا ، وَلَوْ قَالَ إذَا أُعْتِقْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ فَارًّا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَعْقُبُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُ شَرْطُ الْفِرَارِ قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْمُضَافَيْنِ إلَى الْغَدِ وَقَعَا مَعًا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا يَعْلَمُ لَا تَرِثُ ) لِأَنَّهُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لَمْ يَقْصِدْ إبْطَالَ حَقِّهَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ صَارَتْ أَهْلًا قَبْلَ نُزُولِ الطَّلَاقِ وَلَمْ تَكُنْ حَرَّةً وَقْتَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ عِتْقَهَا مُضَافٌ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَقْتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ . وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : لِأَنَّهُ أَمْرٌ ثَابِتٌ تَأَمَّلْ .
[ تَنْبِيهٌ ] مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَانَ فَارًّا أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ وَإِلَّا كَانَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً وَلَا فِرَارَ فِي الرَّجْعِيِّ فَافْهَمْ . 395 وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ قُبَيْلَ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَعَتَقَتْ فَدَخَلَتْ لَهُ رَجْعَتُهَا ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَقَعَ هُنَا طَلْقَتَانِ وَلَا يَكُونُ فَارًّا وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَالتَّعْلِيقِ إنَّ الْمُضَافَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا لَمْ يَمْلِكْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ وَيَمْلِكُهُ إذَا قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ كَمَا فِي طَلَاقِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ
فَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمَّا قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا انْعَقَدَ سَبَبًا لِلْحَالِ ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ غَدٍ انْعَقَدَ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَتَيْنِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ وَقْتَهُ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُ ، هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ بِعِتْقِهَا وَكَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِفِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ ط ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَرَضِهِ ) كَقَوْلِهِ إنْ مَرِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَكُونُ فَارًّا لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرْطَ الْحِنْثِ الْمَرَضَ مُطْلَقًا وَالْمَرَضُ الْمُطْلَقُ هُوَ صَاحِبُ الْفِرَاشِ الَّذِي كَانَ الْمَوْتُ غَالِبًا فِيهِ وَذَا مَرَضُ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ . وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ تَصْحِيحُهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ .
قُلْت : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ قَبْلَهُ ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ لِحَمْلِهِ الْمَرَضَ عَلَى الْمُطْلَقِ أَيْ الْكَامِلِ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ مَرَضٍ بَلْ الْمُرَادُ مَرَضٌ مُطْلَقٌ ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ مِثْلُ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَمُطْلَقِ مَاءٍ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ وَكَّلَ بِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَقَالُوا فِيمَنْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ فِي الصِّحَّةِ وَطَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ إنَّ التَّفْوِيضَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ عَنْهُ بِأَنْ مَلَّكَهُ الطَّلَاقَ لَا تَرِثُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَسْخِهِ بَعْدَ مَرَضِهِ صَارَ الْإِيقَاعُ فِي الْمَرَضِ كَالْإِيقَاعِ فِي الصِّحَّةِ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ عَزْلُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَإِنْشَاءِ التَّوْكِيلِ فِي الْمَرَضِ فَتَرِثُهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث