رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 28 · printed p. 48 · commentary
( قَوْلُهُ : ثُمَّ فِي نَقْلِ ) أَيْ فِي الْفَوَائِدِ آخِرَ الْفَنِّ الثَّالِثِ مِنْ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمَنَاقِبِ الْبَزَّازِيِّ وَذَكَرَ الْحَلَبِيُّ عِبَارَتَهُ بِتَمَامِهَا ، وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى مَحَطِّهَا : أَيْ الْمَقْصُودِ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : وَفِيهَا ) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ .
( قَوْلُهُ : غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ كَالْعَشَرَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيُّ فِي شَرْحِ هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ .
( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ تَعَالَى الْخَيْرَ .
( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ وَلَا يَعْلَمُ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا الْفُقَهَاءَ ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْعَالِمُونَ بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى اعْتِقَادًا وَعَمَلًا ; لِأَنَّ تَسْمِيَةَ عِلْمِ الْفُرُوعِ فِقْهًا تَسْمِيَةٌ حَادِثَةٌ ، قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إنَّمَا الْفَقِيهُ الْمُعْرِضُ عَنْ الدُّنْيَا الرَّاغِبِ فِي الْآخِرَةِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَفِيهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَخْ ) نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْفُصُوصِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فُصُوصُ الْحُكْمِ لِلشَّيْخِ الْأَكْبَرِ قُدِّسَ سِرُّهُ الْأَنْوَارُ .
( قَوْلُهُ : إلَّا الْعِلْمَ ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَمَوِيُّ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُفِيدُ السُّؤَالَ عَنْ الْعِلْمِ ، وَلَفْظُهُ { ۝ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمُرِهِ 48 فِيمَا أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اكْتَسَبَهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا صَنَعَ بِهِ } . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَّا طَلَبَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْعِلْمِ وَبِهِ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ .
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ طَلَبِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الرِّيَاءَ أَوْ الْجَاهَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ { ۝ وَلَكِنْ تَعَلَّمْت الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ . وَقَدْ قِيلَ } إلَخْ .
أَقُولُ : الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ النَّافِعُ الْمُوصِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَهُوَ الْمَقْرُونُ بِحُسْنِ النِّيَّةِ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ آفَاتِ النَّفْسِ ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مَحْضٌ . بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ صَاحِبُهُ عَنْهُ لِيُعَذِّبَهُ بِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَمَامُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ : وَلِذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { ۝ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَبْعَثُ الْعُلَمَاءَ . ثُمَّ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ إلَّا لِعِلْمِي بِكُمْ ، وَلَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ لِأُعَذِّبَكُمْ . اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ } هَذَا مَا ظَهَرَ لِي . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith