رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3600 · ص. المطبوع 66 · الشرح
( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ إلَخْ ) وَعَلَيْهِ فَمَا فِي الْقُنْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقًّا لِعَبْدٍ وَحَكَّمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ لَا يُقِيمُهُ إلَّا الْإِمَامُ ) وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ كَالْقِصَاصِ . 66 وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ قَدْ يُسْرِفُ فِيهِ غِلَظًا ، بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَكَافَآ ) عَطْفٌ عَلَى يُعَزَّرَانِ ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُتَوَهَّمُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى الْآتِي جَازَ الْمُجَازَاةُ بِمِثْلِهِ إلَخْ . وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا تَمَحَّضَ حَقًّا لَهُمَا وَأَمْكَنَ فِيهِ التَّسَاوِي ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ يَا خَبِيثُ فَقَالَ بَلْ أَنْتِ ، بِخِلَافِ الضَّرْبِ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ ، وَبِخِلَافِ التَّشَاتُمِ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ فِيهِ هَتْكَ مَجْلِسِ الشَّرْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ ( قَوْلُهُ جَازَ الْمُجَازَاةُ بِمِثْلِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اشْتِرَاطِ إمْكَانِ التَّسَاوِي ، وَتَمَحُّضِ كَوْنِهِ حَقًّا لَهُمَا كَمَا قُلْنَا إذْ بِدُونِ ذَلِكَ لَا مُمَاثَلَةَ ( قَوْلُهُ إذَا اُحْتِيجَ لِزِيَادَةِ تَأْدِيبٍ ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَى أَنَّ أَكْثَرَ الضَّرْبِ فِي التَّعْزِيرِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَا يَنْزَجِرُ بِهَا أَوْ هُوَ فِي شَكٍّ مِنْ انْزِجَارِهِ بِهَا يَضُمُّ إلَيْهِ الْحَبْسَ ; لِأَنَّ الْحَبْسَ صَلَحَ تَعْزِيرًا بِانْفِرَادِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى أَنْ لَا يَضْرِبَهُ وَيَحْبِسَهُ أَيَّامًا عُقُوبَةً فَعَلَ فَتْحٌ .
قَالَ ط : وَصَحَّ الْقَيْدُ فِي السُّفَهَاءِ وَالدُّعَّارِ وَأَهْلِ الْإِفْسَادِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ ( قَوْلُهُ وَضَرْبُهُ أَشَدَّ ) أَيْ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ حَدِّ الزِّنَا . وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عُزِّرَ بِمَا دُونَ أَكْثَرِهِ وَإِلَّا فَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ أَشَدِّ الضَّرْبِ فَوْقَ ثَمَانِينَ حُكْمًا فَضْلًا عَنْ أَرْبَعِينَ مَعَ تَنْقِيصِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشَدِّيَّةِ فَيَفُوتُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ نَقَصَ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَإِطْلَاقُ الْأَشَدِّيَّةِ شَامِلٌ لِقُوَّتِهِ وَجَمْعِهِ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ فَلَا يُفَرِّقُ الضَّرْبَ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ : يُضْرَبُ التَّعْزِيرَ قَائِمًا بِثِيَابِهِ ، وَيُنْزَعُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ ا هـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِتَصْرِيحِ الْمَبْسُوطِ بِهِ بَحْرٌ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْمَدِّ فِي حَدِّ الزِّنَا ( قَوْلُهُ فَلَا يُخَفَّفُ وَصْفًا ) كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ بَحْرٌ أَيْ الِانْزِجَارِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا ) بِالرَّفْعِ لِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَالْأَصْلُ ثُمَّ ضَرْبُ حَدِّ الزِّنَا ط ( قَوْلُهُ لَا بِالْقِيَاسِ ) رَدٌّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ فِي هَامِشِ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ لِضَعْفِ سَبَبِهِ ) أَيْ فَسَبَبُهُ مُحْتَمَلٌ وَسَبَبُ حَدِّ الشُّرْبِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَهُوَ الشُّرْبُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الشُّرْبَ مُتَيَقَّنُ السَّبَبِيَّةِ لِلْحَدِّ لَا مُتَيَقَّنُ الثُّبُوتِ ; لِأَنَّهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَهُمَا لَا يُوجِبَانِ الْيَقِينَ بَحْرٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث