رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3728 · ص. المطبوع 132 · الشرح
( قَوْلُهُ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ ) كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ وَشَيْخٍ خَرٍّ فَانٍ ) أَصْلَ الْمَتْنِ وَشَيْخٍ فَانٍ لَكِنْ زَادَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ خَرٍّ فَيَكُونُ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ قَالَ فِي الْفَتْحِ : ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّيْخِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْتُلُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ ، وَلَا الصِّيَاحِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَا عَلَى الْإِحْبَالِ ; لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَيُكَثِّرُ مُحَارِبَ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ زَادَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ نَقْتُلُهُ ، وَمِثْلُهُ نَقْتُلُهُ إذَا ارْتَدَّ ، وَاَلَّذِي لَا نَقْتُلُهُ الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي خَرِفَ وَزَالَ عَنْ حُدُودِ الْعُقَلَاءِ وَالْمُمَيِّزِينَ فَهَذَا لَا نَقْتُلُهُ وَلَا إذَا ارْتَدَّ . ا هـ .
قُلْت : وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّازِيّ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ يُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِتَالِ وَالصِّيَاحِ وَالْإِحْبَالِ ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْتَلُ ، وَإِنْ كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَهَذَا الظَّاهِرُ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَاقِلًا لَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ وَالرَّاهِبِ بَلْ أَوْلَى . فَصَارَ الْحَاصِلُ : أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِيَ إنْ كَانَ خَرٍّ فَانٍ زَائِلُ الْعَقْلِ لَا يُقْتَلُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ صِيَاحٌ وَنَسْلٌ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ ، وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا لَا يُقْتَلُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِتَالِ وَنَحْوِهِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الِانْتِظَامِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَشَيْخٍ فَانٍ لَا صِيَاحَ ، وَلَا نَسْلَ لَهُ أَوْ خَرٍّ فَانٍ لَا يَعْقِلُ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا إذَا ارْتَدَّ ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ لَا صِيَاحَ لَهُ مَنْ لَا يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ بِصِيَاحِهِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ( قَوْلُهُ وَمُقْعَدٍ وَزَمِنٍ ) وَكَذَا مَنْ فِي مَعْنَاهُمَا كَيَابِسٍ الشِّقِّ وَمَقْطُوعِ الْيُمْنَى أَوْ مِنْ خِلَافٍ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَنْ رُتْبَةِ الشَّيْخِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِحْبَالِ أَوْ الصِّيَاحِ ا هـ .
قُلْت : وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْأَعْمَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ مَا يُحْذَرُ مِنْهُمْ بِإِخْرَاجِهِمْ إلَى دَارِنَا 132 لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يَقْتُلُ يُحْمَلُ إلَى دَارِنَا سِوَى الشَّيْخِ الْفَانِي عَادِمِ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَرَاهِبٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ : لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ ، وَلَا أَهْلُ الْكَنَائِسِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ ، فَإِنْ خَالَطُوا قُتِلُوا كَالْقِسِّيسِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُقْتَلُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ا هـ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ : وَكَذَا يَجُوزُ قَتْلُ الْأَخْرَسِ وَالْأَصَمِّ وَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَاتِلَ رَاكِبًا وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا قَاتَلَتْ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حُكْمِ عَدَمِ الْقَتْلِ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَحَدٍ وَصَحَّ أَمْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةَ وَكَانَ عُمْرُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ عَامًا أَوْ أَكْثَرَ ، وَقَدْ عَمِيَ لَمَّا جِيءَ بِهِ فِي جَيْشِ هَوَازِنَ لِلرَّأْيِ ، وَكَذَا يُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْ كُلِّ مَنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُقْتَلُ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ فِي حَالِ قِتَالِهِمَا ، أَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ النِّسَاءِ وَالرُّهْبَانِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ إذَا قَاتَلُوا بَعْدَ الْأَسْرِ ، وَالْمَرْأَةُ الْمَلِكَةُ تُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَلِكُ ; لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ ، وَقَيَّدَ فِي الْجَوْهَرَةِ الصَّبِيَّ الْمَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا ( قَوْلُهُ فِي الْحَرْبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِرَأْيٍ وَمَالٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَالِ بِالْإِنْفَاقِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَتْرُكُونَهُمْ إلَخْ ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْرُكُوا مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ لَا يُقْتَلُ بَلْ يَحْمِلُونَهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ وَلِئَلَّا يُولَدَ لَهُمْ فَيَكُونَ فِي تَرْكِهِمْ عَوْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يُقَاتِلَ وَلَا يُلْقِحُ وَلَا رَأْيَ لَهُ ، فَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ إذْ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْكُفَّارِ أَوْ حَمَلُوهُ لِيُفَادِيَ بِهِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْمُفَادَاةَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا فَائِدَةَ فِي حَمْلِهِ ، وَمِثْلُهُ الْعَجُوزُ الَّتِي لَا تَلِدُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ مُلَخَّصًا وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ بِالْمُفَادَاةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي ، وَكَذَلِكَ الرُّهْبَانُ وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ إذَا كَانُوا لَا يَتَزَوَّجُونَ بَحْرٌ : أَيْ وَلَا يُخَالِطُونَ وَبِهِ وَفَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بَيْنَ هَذَا وَرِوَايَةِ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَفِيهِ فَرَاغُ قَلْبِنَا ) أَيْ بِانْدِفَاعِ شَرِّهِ عَنَّا لِاشْتِهَارِ قَتْلِهِ بِذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَقَدْ حَمَلَ إلَخْ ) وَكَذَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ بِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً بِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ كَمَا بَسَطَهُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا لَوْ فِيهِ غَيْظُهُمْ وَفَرَاغُ قَلْبِنَا بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ قُوَّادِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ عُظَمَاءِ الْمُبَارِزِينَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَمْ أَرَ نَبْشَ قُبُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا بَيْتَ الْمَالِ جَازَ نَبْشُهُ ، ثُمَّ نَقَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ هَذَا يَعُمُّ الذِّمِّيَّ ا هـ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِتَحَقُّقِ الْمَالِ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ تَوَهُّمِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ يَجُوزُ النَّبْشُ فِي الْمُسْلِمِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَسُقُوطِ مَتَاعٍ أَوْ تَكْفِينٍ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ دَفْنٍ مَالٍ مَعَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا كَمَا فِي جَنَائِزِ الْبَحْرِ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث