رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَقَلَّ الطُّهْرِ الْفَاصِلِ بَيْنَ النِّفَاسَيْنِ وَذَلِكَ نِصْفُ حَوْلٍ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ أَوْ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ ; لِأَنَّ الطُّهْرَ فِيهَا لَا يَفْصِلُ عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، فَلَا يَكُونُ الدَّمُ الثَّانِي حَيْضًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْعُمُرَ ) صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ : الْأُولَى - أَنْ تَبْلُغَ بِالسِّنِّ وَتَبْقَى بِلَا دَمٍ طُولَ عُمُرِهَا ، فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ . الثَّانِيَةُ - أَنْ تَرَى الدَّمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ ، أَوْ بَعْدَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ انْقِطَاعُهُ ، وَحُكْمُهَا كَالْأُولَى . الثَّالِثَةُ - أَنْ تَرَى مَا يَصْلُحُ حَيْضًا ثُمَّ يَسْتَمِرَّ انْقِطَاعُهُ ، وَحُكْمُهَا كَالْأُولَى ، إلَّا أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي لَهَا عِدَّةٌ إلَّا بِالْحَيْضِ إنْ طَرَأَ الْحَيْضُ عَلَيْهَا قَبْلَ سِنِّ الْإِيَاسِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ فَبِالْأَشْهُرِ مِنْ ابْتِدَاءِ سِنِّ الْإِيَاسِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ . ا هـ ح ( قَوْلُهُ فَيُحَدُّ ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ : أَيْ إذَا عَلِمْت أَنَّ الطُّهْرَ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا فِي زَمَنِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ فَيُحَدُّ إلَخْ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِدَّةِ خَاصٌّ بِالْمُحَيَّرَةِ وَتَقْيِيدَهُ بِالشَّهْرَيْنِ خَاصٌّ بِهَا وَبِالْمُعْتَادَةِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى ) مُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ .
فَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ عَشْرَةَ دَمًا وَسَنَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ . قَالَ أَبُو عِصْمَةَ : حَيْضُهَا وَطُهْرُهَا مَا رَأَتْ ، حَتَّى إنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي إذَا طَلُقَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا .
وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَيْدَانِيُّ : بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِجَوَازِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ ، فَتَحْتَاجُ لِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كُلُّ طُهْرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً ، وَكُلُّ حَيْضَةٍ عَشْرَةُ أَيَّامٍ . وَقِيلَ طُهْرُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَدَّرَهُ بِشَهْرَيْنِ ; وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَيْسَرُ . ا هـ .
قُلْت : وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ قَوْلَ الْمَيْدَانِيِّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : هُوَ الْمُخْتَارُ ; ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعْتَادَةَ لَا مُطْلَقًا ، بَلْ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ طُهْرُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ، وَلَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَاحْتِيجَ إلَى نِصْفِ عَادَةٍ لَهَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ .
286 مَبْحَثٌ فِي مَسَائِلِ الْمُتَحَيِّرَةِ ( قَوْلُهُ وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُبْتَدَأَةَ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْحَيْضِ : الْمُبْتَدَأَةُ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ . وَالْمُعْتَادَةُ : مَنْ سَبَقَ مِنْهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا . وَالْمُضَلَّةُ وَتُسَمَّى الضَّالَّةُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ : مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الِاسْتِمْرَارِ : إذَا وَقَعَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ عِشْرُونَ طُهْرُهَا إذْ لَا يَتَوَالَى نِفَاسٌ وَحَيْضٌ ، ثُمَّ عَشْرَةٌ حَيْضُهَا ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إنْ كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ ، وَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ تَكُونُ مُعْتَادَةً وَعَلِمْت حُكْمَهَا . مِثَالُهُ : مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَلَا تُوطَأُ وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ ، ثُمَّ الْأَرْبَعُونَ طُهْرُهَا ، تَفْعَلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّهَارَاتِ . ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلِ الْمُتَحَيِّرَةِ : وَلَا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ ، فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشْرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً ، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا اسْتَمَرَّ دَمُهَا فَحَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ ، بَلْ نَقَلَ نُوحٌ أَفَنْدِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالْمُعْتَادَةُ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ مَا لَمْ يَكُنْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ سَاعَةٍ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَقَطْ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمَيْدَانِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَتُرَدُّ إلَى شَهْرَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ . وَظَهَرَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالشَّهْرَيْنِ أَوْ بِالسِّتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً خَاصٌّ بِالْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الَّتِي طُهْرُهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ . أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ الَّتِي طُهْرُهَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَا كَذَلِكَ . وَأَنَّ تَقْدِيرَ الطُّهْرِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَقَطْ . وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ يُقَيِّدُوا طُهْرَهَا بِكَوْنِهِ لِلْعِدَّةِ ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُعْتَادَةِ أَنَّ طُهْرَهَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَافْهَمْ .
[ تَتِمَّةٌ ] لَمْ أَرَ مَا لَوْ رَأَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ فِي الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الِاسْتِمْرَارِ حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ ( قَوْلُهُ إمَّا بِعِدَدٍ ) أَيْ عِدَدِ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ عِلْمِهَا بِمَكَانِهَا مِنْ الشَّهْرِ أَنَّهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلًا . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَلَمْ تَدْرِ عَدَدَ أَيَّامِهَا تَوَضَّأَتْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى الْعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ الطُّهْرَ فِيهَا ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَهَا تَتَوَضَّأُ كَذَلِكَ لِلشَّكِّ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ، وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ لِعِلْمِهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ ، وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ وَلَمْ تَدْرِ كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْلِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ .
ا هـ وَمِثْلُهُ فِي رِسَالَةِ الْبِرْكَوِيِّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَكَانٍ ) أَيْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَنَسِيَتْ مَكَانَهَا عَلَى التَّعْيِينِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّهَا إذَا أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَيَقُّنَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنْ الضِّعْفِ ; مَثَلًا إذَا أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الثَّالِثِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ . 287 فَنَقُولُ : إنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلَاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالْغُسْلِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَإِنْ أَرْبَعَةً فِي عَشْرَةٍ تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ بِالِاغْتِسَالِ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ لِمَا قُلْنَا وَقِسْ عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ ; وَإِنْ سِتَّةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ ، فَتَتْرُكُ فِيهِمَا الصَّلَاةَ وَتُصَلِّي فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلَهُمَا بِالْوُضُوءِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهُمَا بِالْغُسْلِ ، وَإِنْ سَبْعَةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ; وَإِنْ ثَمَانِيَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ .
وَإِنْ تِسْعَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي ثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الْمُتَيَقَّنِ وَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ فِيمَا قَبْلَهُ وَبِالْغُسْلِ فِيمَا بَعْدَهُ لِمَا قُلْنَا بِرْكَوِيٌّ وتتارخانية ( قَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا ) أَيْ الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ ، بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَلَا مَكَانَهَا مِنْ الشَّهْرِ ، وَحُكْمُهَا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ ) أَيْ حَاصِلُ حُكْمِ الْمُضَلَّةِ بِأَنْوَاعِهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْبِرْكَوِيُّ بِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِضْلَالِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ أَنَّهَا تَتَحَرَّى ) أَيْ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهَا عَلَى طُهْرٍ تُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَيْضٍ تُعْطَى حُكْمَهُ . ا هـ ح أَيْ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَدَّدَتْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ فِي الْأَحْكَامِ بِرْكَوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ إلَخْ ) أَيْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهَا أَنَّهَا مُتَلَبِّسَةٌ بِالْحَيْضِ أَوْ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيهِ أَوْ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بَلْ تَسَاوَتْ الثَّلَاثَةُ فِي ظَنِّهَا .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَدُخُولٌ فِيهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، لِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) ; لِأَنَّهَا لَمَّا احْتَمَلَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَأَنَّهَا حَائِضٌ فَقَدْ اسْتَوَى فِعْلُ الصَّلَاةِ وَتَرْكُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْبَابُ بَابُ الْعِبَادَةِ ، فَيُحْتَاطُ فِيهَا وَتُصَلِّي ; لِأَنَّهَا إنْ صَلَّتْهَا وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ أَنْ تَتْرُكَهَا وَهِيَ عَلَيْهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْبَحْرِ والتتارخانية وَالْبِرْكَوِيَّةِ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، قَوْلُهُ وَالدُّخُولُ فِيهِ : أَيْ فِي الطُّهْرِ ، وَعَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْحَيْضِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ .
وَمِثَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا : امْرَأَةٌ تَذْكُرُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ وَانْقِطَاعُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَلَا تَذْكُرُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَفِي الثَّانِي بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلًا فَهِيَ مُرَدَّدَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ ( قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِجَوَازِ أَنَّهُ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ الْأُخْرَى أَعَادَتْ الْأُولَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا . ا هـ لِاحْتِمَالِ حَيْضِهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَطُهْرِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ ، فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا ، وَاخْتَارَهُ الْبِرْكَوِيُّ .
[ تَنْبِيهٌ ] تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالْبَدَائِعِ ، وَعَبَّرَ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَيْهَا هَذَا اسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ . وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ وَالنَّسَفِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَفِيمَا قَالَاهُ حَرَجٌ بَيِّنٌ مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ بِمَا قَالَاهُ لِجَوَازِ الِانْقِطَاعِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، فَاخْتَرْنَا 288 الِاسْتِحْسَانَ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ الْبَعْضُ ، وَقَدَّمَهُ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي الْمُحِيطِ وَتَدَارَكْنَا ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ بِاخْتِيَارِ قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا تُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِ أُخْرَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ ، فَتَتَيَقَّنُ بِالطَّهَارَةِ فِي إحْدَاهُمَا لَوْ وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ . ا هـ . أَقُولُ : وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ ( قَوْلُهُ وَتَتْرُكُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَيْنَهُمَا إلَخْ ذَكَرَهُ ح و ط .
أَقُولُ : وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَلْيُرَاجَعْ ، وَإِنَّمَا لَا تُتْرَكُ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِثْلُهَا الْوَاجِبُ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ جَبْرًا لِنُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْفَرَائِضِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَرَائِضِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً ، وَتَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّحِيحِ ، وَتَقْرَأُ الْقُنُوتَ وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ بِرْكَوِيَّةٌ وَغَيْرُهَا ( قَوْلُهُ وَمَسْجِدًا وَجِمَاعًا ) أَيْ تَتْرُكُهُمَا ، بِأَنْ لَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَيْ إلَّا لِطَوَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَلَا تُمَكِّنُ زَوْجَهَا مِنْ جِمَاعِهَا ، وَكَذَا لَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا ، وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ لِلْحَالِ سَقَطَتْ ; لِأَنَّهَا لَوْ طَاهِرَةً صَحَّ أَدَاؤُهَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهَا ، وَإِنْ أَخَّرَتْهَا أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِلتَّيَقُّنِ بِالْأَدَاءِ فِي الطُّهْرِ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فَقَضَتْهَا فَعَلَيْهَا إعَادَتُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا اُحْتُمِلَ عَوْدُ حَيْضِهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَبِرْكَوِيَّةٌ وَبَحْرٌ ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَيْضَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي الْعِشْرِينَ الَّتِي قَضَتْهَا . ا هـ ح ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ لَيْلًا ) ; لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ لَيْلًا خُتِمَ لَيْلًا وَبَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ عَشْرَةٌ ، فَلَمْ يَفْسُدْ مِنْ صَوْمِهَا سِوَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةٍ فِي الْقَضَاءِ ح ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ نَهَارًا ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ نَهَارًا خُتِمَ نَهَارَ حَادِي عَشَرَ الْأَوَّلِ ، فَيَفْسُدُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ صَوْمِهَا فِي رَمَضَانَ ، وَمِثْلُهَا فِي الْقَضَاءِ ح . وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ شَيْئًا كَمَا فِي الْخَزَائِنِ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ وَكَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا قَضَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ إنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ : أَيْ فِي ثَانِي شَوَّالٍ وَإِنْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ . وَالشَّهْرُ كَامِلٌ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَفِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، وَتَمَامُ الْمَسَائِلِ فِي الْبِرْكَوِيَّةِ وَتَوْجِيهُهَا فِي شَرْحِنَا عَلَيْهَا ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ ، لَكِنْ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَسَقْطٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ .
( قَوْلُهُ وَلِصَدَرٍ ) بِالتَّحْرِيكِ : هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ ، وَسَكَتَ عَنْ طَوَافِ التَّحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَتَتْرُكُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا تُعِيدُهُ ) ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ سَقَطَ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ ) وَقِيلَ لَا يُقَدَّرُ لِعِدَّتِهَا طُهْرٌ وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّرُ طُهْرُهَا لِلْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ ; فَتَنْقَضِي بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِشَهْرٍ . 289 وَكَتَبَ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ . ا هـ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ : إنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَلَا يُحْتَسَبُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِدَّةِ خَاصٌّ بِالْمُحَيَّرَةِ وَتَقْيِيدَهُ بِالشَّهْرَيْنِ خَاصٌّ بِهَا وَبِالْمُعْتَادَةِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى ) مُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ .
فَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ عَشْرَةَ دَمًا وَسَنَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ . قَالَ أَبُو عِصْمَةَ : حَيْضُهَا وَطُهْرُهَا مَا رَأَتْ ، حَتَّى إنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي إذَا طَلُقَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا .
وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَيْدَانِيُّ : بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِجَوَازِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ ، فَتَحْتَاجُ لِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كُلُّ طُهْرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً ، وَكُلُّ حَيْضَةٍ عَشْرَةُ أَيَّامٍ . وَقِيلَ طُهْرُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَدَّرَهُ بِشَهْرَيْنِ ; وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَيْسَرُ . ا هـ .
قُلْت : وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ قَوْلَ الْمَيْدَانِيِّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : هُوَ الْمُخْتَارُ ; ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعْتَادَةَ لَا مُطْلَقًا ، بَلْ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ طُهْرُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ، وَلَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَاحْتِيجَ إلَى نِصْفِ عَادَةٍ لَهَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ .
286 مَبْحَثٌ فِي مَسَائِلِ الْمُتَحَيِّرَةِ ( قَوْلُهُ وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُبْتَدَأَةَ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْحَيْضِ : الْمُبْتَدَأَةُ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ . وَالْمُعْتَادَةُ : مَنْ سَبَقَ مِنْهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا . وَالْمُضَلَّةُ وَتُسَمَّى الضَّالَّةُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ : مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الِاسْتِمْرَارِ : إذَا وَقَعَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ عِشْرُونَ طُهْرُهَا إذْ لَا يَتَوَالَى نِفَاسٌ وَحَيْضٌ ، ثُمَّ عَشْرَةٌ حَيْضُهَا ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إنْ كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ ، وَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ تَكُونُ مُعْتَادَةً وَعَلِمْت حُكْمَهَا . مِثَالُهُ : مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَلَا تُوطَأُ وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ ، ثُمَّ الْأَرْبَعُونَ طُهْرُهَا ، تَفْعَلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّهَارَاتِ . ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلِ الْمُتَحَيِّرَةِ : وَلَا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ ، فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشْرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً ، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا اسْتَمَرَّ دَمُهَا فَحَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ ، بَلْ نَقَلَ نُوحٌ أَفَنْدِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالْمُعْتَادَةُ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ مَا لَمْ يَكُنْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ سَاعَةٍ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَقَطْ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمَيْدَانِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَتُرَدُّ إلَى شَهْرَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ . وَظَهَرَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالشَّهْرَيْنِ أَوْ بِالسِّتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً خَاصٌّ بِالْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الَّتِي طُهْرُهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ . أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ الَّتِي طُهْرُهَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَا كَذَلِكَ . وَأَنَّ تَقْدِيرَ الطُّهْرِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَقَطْ . وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ يُقَيِّدُوا طُهْرَهَا بِكَوْنِهِ لِلْعِدَّةِ ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُعْتَادَةِ أَنَّ طُهْرَهَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَافْهَمْ .
[ تَتِمَّةٌ ] لَمْ أَرَ مَا لَوْ رَأَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ فِي الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الِاسْتِمْرَارِ حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ ( قَوْلُهُ إمَّا بِعِدَدٍ ) أَيْ عِدَدِ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ عِلْمِهَا بِمَكَانِهَا مِنْ الشَّهْرِ أَنَّهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلًا . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَلَمْ تَدْرِ عَدَدَ أَيَّامِهَا تَوَضَّأَتْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى الْعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ الطُّهْرَ فِيهَا ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَهَا تَتَوَضَّأُ كَذَلِكَ لِلشَّكِّ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ، وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ لِعِلْمِهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ ، وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ وَلَمْ تَدْرِ كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْلِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ .
ا هـ وَمِثْلُهُ فِي رِسَالَةِ الْبِرْكَوِيِّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَكَانٍ ) أَيْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَنَسِيَتْ مَكَانَهَا عَلَى التَّعْيِينِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّهَا إذَا أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَيَقُّنَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنْ الضِّعْفِ ; مَثَلًا إذَا أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الثَّالِثِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ . 287 فَنَقُولُ : إنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلَاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالْغُسْلِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَإِنْ أَرْبَعَةً فِي عَشْرَةٍ تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ بِالِاغْتِسَالِ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ لِمَا قُلْنَا وَقِسْ عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ ; وَإِنْ سِتَّةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ ، فَتَتْرُكُ فِيهِمَا الصَّلَاةَ وَتُصَلِّي فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلَهُمَا بِالْوُضُوءِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهُمَا بِالْغُسْلِ ، وَإِنْ سَبْعَةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ; وَإِنْ ثَمَانِيَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ .
وَإِنْ تِسْعَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي ثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الْمُتَيَقَّنِ وَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ فِيمَا قَبْلَهُ وَبِالْغُسْلِ فِيمَا بَعْدَهُ لِمَا قُلْنَا بِرْكَوِيٌّ وتتارخانية ( قَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا ) أَيْ الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ ، بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَلَا مَكَانَهَا مِنْ الشَّهْرِ ، وَحُكْمُهَا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ ) أَيْ حَاصِلُ حُكْمِ الْمُضَلَّةِ بِأَنْوَاعِهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْبِرْكَوِيُّ بِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِضْلَالِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ أَنَّهَا تَتَحَرَّى ) أَيْ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهَا عَلَى طُهْرٍ تُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَيْضٍ تُعْطَى حُكْمَهُ . ا هـ ح أَيْ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَدَّدَتْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ فِي الْأَحْكَامِ بِرْكَوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ إلَخْ ) أَيْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهَا أَنَّهَا مُتَلَبِّسَةٌ بِالْحَيْضِ أَوْ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيهِ أَوْ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بَلْ تَسَاوَتْ الثَّلَاثَةُ فِي ظَنِّهَا .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَدُخُولٌ فِيهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، لِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) ; لِأَنَّهَا لَمَّا احْتَمَلَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَأَنَّهَا حَائِضٌ فَقَدْ اسْتَوَى فِعْلُ الصَّلَاةِ وَتَرْكُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْبَابُ بَابُ الْعِبَادَةِ ، فَيُحْتَاطُ فِيهَا وَتُصَلِّي ; لِأَنَّهَا إنْ صَلَّتْهَا وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ أَنْ تَتْرُكَهَا وَهِيَ عَلَيْهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْبَحْرِ والتتارخانية وَالْبِرْكَوِيَّةِ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، قَوْلُهُ وَالدُّخُولُ فِيهِ : أَيْ فِي الطُّهْرِ ، وَعَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْحَيْضِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ .
وَمِثَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا : امْرَأَةٌ تَذْكُرُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ وَانْقِطَاعُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَلَا تَذْكُرُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَفِي الثَّانِي بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلًا فَهِيَ مُرَدَّدَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ ( قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) لِجَوَازِ أَنَّهُ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ الْأُخْرَى أَعَادَتْ الْأُولَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا . ا هـ لِاحْتِمَالِ حَيْضِهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَطُهْرِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ ، فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا ، وَاخْتَارَهُ الْبِرْكَوِيُّ .
[ تَنْبِيهٌ ] تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالْبَدَائِعِ ، وَعَبَّرَ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَيْهَا هَذَا اسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ . وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ وَالنَّسَفِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَفِيمَا قَالَاهُ حَرَجٌ بَيِّنٌ مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ بِمَا قَالَاهُ لِجَوَازِ الِانْقِطَاعِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، فَاخْتَرْنَا 288 الِاسْتِحْسَانَ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ الْبَعْضُ ، وَقَدَّمَهُ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي الْمُحِيطِ وَتَدَارَكْنَا ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ بِاخْتِيَارِ قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا تُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِ أُخْرَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ ، فَتَتَيَقَّنُ بِالطَّهَارَةِ فِي إحْدَاهُمَا لَوْ وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ . ا هـ . أَقُولُ : وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ ( قَوْلُهُ وَتَتْرُكُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَيْنَهُمَا إلَخْ ذَكَرَهُ ح و ط .
أَقُولُ : وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَلْيُرَاجَعْ ، وَإِنَّمَا لَا تُتْرَكُ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِثْلُهَا الْوَاجِبُ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ جَبْرًا لِنُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْفَرَائِضِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَرَائِضِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً ، وَتَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّحِيحِ ، وَتَقْرَأُ الْقُنُوتَ وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ بِرْكَوِيَّةٌ وَغَيْرُهَا ( قَوْلُهُ وَمَسْجِدًا وَجِمَاعًا ) أَيْ تَتْرُكُهُمَا ، بِأَنْ لَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَيْ إلَّا لِطَوَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَلَا تُمَكِّنُ زَوْجَهَا مِنْ جِمَاعِهَا ، وَكَذَا لَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا ، وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ لِلْحَالِ سَقَطَتْ ; لِأَنَّهَا لَوْ طَاهِرَةً صَحَّ أَدَاؤُهَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهَا ، وَإِنْ أَخَّرَتْهَا أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِلتَّيَقُّنِ بِالْأَدَاءِ فِي الطُّهْرِ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فَقَضَتْهَا فَعَلَيْهَا إعَادَتُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا اُحْتُمِلَ عَوْدُ حَيْضِهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَبِرْكَوِيَّةٌ وَبَحْرٌ ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَيْضَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي الْعِشْرِينَ الَّتِي قَضَتْهَا . ا هـ ح ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ لَيْلًا ) ; لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ لَيْلًا خُتِمَ لَيْلًا وَبَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ عَشْرَةٌ ، فَلَمْ يَفْسُدْ مِنْ صَوْمِهَا سِوَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةٍ فِي الْقَضَاءِ ح ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ نَهَارًا ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ نَهَارًا خُتِمَ نَهَارَ حَادِي عَشَرَ الْأَوَّلِ ، فَيَفْسُدُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ صَوْمِهَا فِي رَمَضَانَ ، وَمِثْلُهَا فِي الْقَضَاءِ ح . وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ شَيْئًا كَمَا فِي الْخَزَائِنِ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ وَكَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا قَضَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ إنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ : أَيْ فِي ثَانِي شَوَّالٍ وَإِنْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ . وَالشَّهْرُ كَامِلٌ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَفِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، وَتَمَامُ الْمَسَائِلِ فِي الْبِرْكَوِيَّةِ وَتَوْجِيهُهَا فِي شَرْحِنَا عَلَيْهَا ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ ، لَكِنْ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَسَقْطٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ .
( قَوْلُهُ وَلِصَدَرٍ ) بِالتَّحْرِيكِ : هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ ، وَسَكَتَ عَنْ طَوَافِ التَّحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَتَتْرُكُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا تُعِيدُهُ ) ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ سَقَطَ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ ) وَقِيلَ لَا يُقَدَّرُ لِعِدَّتِهَا طُهْرٌ وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّرُ طُهْرُهَا لِلْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ ; فَتَنْقَضِي بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِشَهْرٍ . 289 وَكَتَبَ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ . ا هـ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ : إنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَلَا يُحْتَسَبُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith