رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ) لَعَلَّهُ أَتَى بِالْمُبَالَغَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَصْرَ فِي الرَّجُلَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ نَفْيٌ لِقَبُولِ شَهَادَةِ الْفَرْدِ ، فَلَا يُنَافِي قَبُولَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّسَبِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الرِّجَالُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْغَيْرِ ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ مِنْهَا ثُبُوتُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَبُولِ دَعْوَى الرَّجُلِ بِلَا بَيِّنَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ فِي قَبُولِ قَوْلِ الرَّجُلِ دَفْعُ الْعَارِ عَنْ اللَّقِيطِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ ا هـ وَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ الْعَارُ أَيْ عَارُهُ بِكَوْنِهِ لَا أَبَ لَهُ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ كَوْنِهِ ابْنَ زِنَا ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لَهُمَا ) فَعِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لَكِنْ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا كَقَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ ( قَوْلُهُ : الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ مَسَائِلِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَتَيْنِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ خَارِجَانِ ) أَيْ لَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ، وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْفَتْحِ تَقْدِيمُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ ذِي الْعَلَامَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِجَسَدِهِ ) أَيْ كَشَامَةٍ وَسِلْعَةٍ ( قَوْلُهُ : لَا بِثَوْبِهِ ) ; لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ مُلَازِمٍ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ ط .
قُلْت : وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ بِجَسَدِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَافَقَ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا تَرْجِيحَ وَهُوَ ابْنُهُمَا وَكَذَا لَوْ أَصَابَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ وَصَفَهَا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، أَمَّا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ أَصَابَ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ ) أَيْ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا سَابِقَةً عَلَى الْآخَرِ 273 كَانَ ابْنَهُ وَلَوْ وَصَفَ الثَّانِي عَلَامَةً لِثُبُوتِهِ فِي وَقْتٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ . ا هـ . فَتْحٌ . فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّبَقُ فِي الدَّعْوَى لَا فِي وَضْعِ الْيَدِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَارِجِينَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّتُهُ ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا ( قَوْلُهُ : وَسِنُّهُ إنْ أَرَّخَا ، فَإِنْ اشْتَبَهَ فَبَيْنَهُمَا ) هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : رَجُلَانِ ادَّعَيَاهُ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْضِي لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ سِنُّ الصَّبِيِّ ، فَلَوْ السِّنُّ مُشْتَبَهًا فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى لَهُمَا . وَعَلَى قَوْلِهِ ، فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ ، وَفِي أُخْرَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ مُلَخَّصًا وَحَيْثُ كَانَتْ الْعَلَامَةُ مُرَجِّحَةً فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا هُنَا أَيْضًا فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْعَلَامَةِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَكُلَّمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُرْجَعُ إلَى الْقَافَةِ ( قَوْلُهُ : قَضَى لَهُمَا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَاسْتَوَيَا كَمَا لَوْ وَصَفَ بِهِ وَصْفًا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أُنْثَى ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ ، وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ : يَنْبَغِي أَنَّهُ لِمَنْ وَافَقَ .
قُلْت : عَلَى أَنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا وَحُكِمَ بِكَوْنِهِ ابْنًا فَهُوَ لِلَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ ا هـ وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ ( قَوْلُهُ : قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ ) ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمُسْلِمَيْنِ عَلَى مُسْلِمٍ فَصَحَّتْ الشَّهَادَتَانِ وَتَرَجَّحَ الْمُسْلِمُ ا هـ ح ( قَوْلُهُ : اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ نَفْيَ إسْلَامِهِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ دَعْوَاهُ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ : النَّسَبَ وَهُوَ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ وَنَفْيَ الْإِسْلَامِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ وَهُوَ ضَرَرٌ بِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْكَافِرِ الْكُفْرُ لِجَوَازِ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ كَافِرٍ ، بِأَنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ فَصَحَّحْنَا دَعْوَاهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُبَرْهِنْ ) وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ عَلَيْهِ زِيُّ أَهْلِ الشِّرْكِ كَصَلِيبٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : بِمُسْلِمَيْنِ ) فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا ; لِأَنَّا حَكَمَنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ قَامَتْ فِي حَقِّ الدِّينِ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَا تُقْبَلُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِهِمْ ( قَوْلُهُ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَبْسُوطِ اُعْتُبِرَ الْوَاجِدُ ، وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ الْإِسْلَامُ أَيْ مَا يَصِيرُ بِهِ الْوَلَدُ مُسْلِمًا نَظَرًا لَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالسِّيمَا وَالزِّيِّ فَتْحٌ . وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ يَصِيرُ مُسْلِمًا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ ، وَذِمِّيًّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي مَكَانِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا : وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : لِسَبْقِهِ ) أَيْ سَبْقِ الْمَكَانِ عَلَى يَدِ الْوَاجِدِ .
قُلْت : وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ بِجَسَدِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَافَقَ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا تَرْجِيحَ وَهُوَ ابْنُهُمَا وَكَذَا لَوْ أَصَابَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ وَصَفَهَا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، أَمَّا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ أَصَابَ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ ) أَيْ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا سَابِقَةً عَلَى الْآخَرِ 273 كَانَ ابْنَهُ وَلَوْ وَصَفَ الثَّانِي عَلَامَةً لِثُبُوتِهِ فِي وَقْتٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ . ا هـ . فَتْحٌ . فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّبَقُ فِي الدَّعْوَى لَا فِي وَضْعِ الْيَدِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَارِجِينَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّتُهُ ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا ( قَوْلُهُ : وَسِنُّهُ إنْ أَرَّخَا ، فَإِنْ اشْتَبَهَ فَبَيْنَهُمَا ) هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ : رَجُلَانِ ادَّعَيَاهُ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْضِي لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ سِنُّ الصَّبِيِّ ، فَلَوْ السِّنُّ مُشْتَبَهًا فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى لَهُمَا . وَعَلَى قَوْلِهِ ، فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ ، وَفِي أُخْرَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ مُلَخَّصًا وَحَيْثُ كَانَتْ الْعَلَامَةُ مُرَجِّحَةً فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا هُنَا أَيْضًا فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْعَلَامَةِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَكُلَّمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُرْجَعُ إلَى الْقَافَةِ ( قَوْلُهُ : قَضَى لَهُمَا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَاسْتَوَيَا كَمَا لَوْ وَصَفَ بِهِ وَصْفًا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أُنْثَى ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ ، وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ : يَنْبَغِي أَنَّهُ لِمَنْ وَافَقَ .
قُلْت : عَلَى أَنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا وَحُكِمَ بِكَوْنِهِ ابْنًا فَهُوَ لِلَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ ا هـ وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ ( قَوْلُهُ : قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ ) ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمُسْلِمَيْنِ عَلَى مُسْلِمٍ فَصَحَّتْ الشَّهَادَتَانِ وَتَرَجَّحَ الْمُسْلِمُ ا هـ ح ( قَوْلُهُ : اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ نَفْيَ إسْلَامِهِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ دَعْوَاهُ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ : النَّسَبَ وَهُوَ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ وَنَفْيَ الْإِسْلَامِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ وَهُوَ ضَرَرٌ بِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْكَافِرِ الْكُفْرُ لِجَوَازِ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ كَافِرٍ ، بِأَنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ فَصَحَّحْنَا دَعْوَاهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُبَرْهِنْ ) وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ عَلَيْهِ زِيُّ أَهْلِ الشِّرْكِ كَصَلِيبٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : بِمُسْلِمَيْنِ ) فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا ; لِأَنَّا حَكَمَنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ قَامَتْ فِي حَقِّ الدِّينِ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَا تُقْبَلُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِهِمْ ( قَوْلُهُ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَبْسُوطِ اُعْتُبِرَ الْوَاجِدُ ، وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ الْإِسْلَامُ أَيْ مَا يَصِيرُ بِهِ الْوَلَدُ مُسْلِمًا نَظَرًا لَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالسِّيمَا وَالزِّيِّ فَتْحٌ . وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ يَصِيرُ مُسْلِمًا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ ، وَذِمِّيًّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي مَكَانِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا : وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : لِسَبْقِهِ ) أَيْ سَبْقِ الْمَكَانِ عَلَى يَدِ الْوَاجِدِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث