رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 411 · printed p. 309 · commentary
بَابُ الْأَنْجَاسِ .
أَيْ : بَابُ بَيَانِهَا وَبَيَانِ أَحْكَامِهَا وَتَطْهِيرِ مَحَالِّهَا . وَقَدَّمَ الْحُكْمِيَّةَ ; لِأَنَّهَا أَقْوَى ، لِكَوْنِ قَلِيلِهَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ إزَالَتِهَا بِعُذْرٍ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ .
أَقُولُ فِيهِ : إنَّ الْحُكْمِيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَمَنْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ لُمْعَةٌ فَهُوَ مُحْدِثٌ فَلَا تُوصَفُ بِالْقِلَّةِ ، وَقَدْ تَسْقُطُ بِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَبِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِلَا وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : بِفَتْحَتَيْنِ ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ اسْمًا ا هـ لَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ جَمْعُ نَجِسٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، لِمَا فِي الْعُبَابِ : النَّجِسُ ضِدُّ الطَّاهِرِ ، وَالنَّجَاسَةُ ضِدُّ الطَّهَارَةُ وَقَدْ نَجِسَ يَنْجَسُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ وَكَرُمَ يَكْرُمُ ، وَإِذَا قُلْت : رَجُلٌ نَجِسٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ ثَنَّيْت وَجَمَعْت وَبِفَتْحِهَا لَمْ تُثَنِّ وَلَمْ تَجْمَعْ وَتَقُولُ : رَجُلٌ وَرَجُلَانِ وَرِجَالٌ وَامْرَأَةٌ وَنِسَاءٌ نَجَسٌ ا هـ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَنْجَاسَ لَيْسَ جَمْعًا لِمَفْتُوحِ الْجِيمِ بَلْ لِمَكْسُورِهَا . ( قَوْلُهُ : يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ ) وَالْخَبَثُ يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَالْحَدَثُ الثَّانِيَ بَحْرٌ ، 309 فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ : رَفْعُ خَبَثٍ بَدَلَ قَوْلِهِ " رَفْعُ نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ " كَانَ أَخْصَرَ . ا هـ . ح . ( قَوْلُهُ : يَجُوزُ إلَخْ ) عَبَّرَ بِالْجَوَازِ ; لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِبَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَعَبَّرَ بِالْوُجُوبِ ; وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ بَيَانُ جَوَازِ الطَّهَارَةِ بِمَا ذُكِرَ أَيْ : مِنْ الْمَاءِ وَكُلِّ مَائِعٍ إلَخْ لَا بَيَانُ وُجُوبِهَا حَالَةَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مِنْ مَسَائِلِ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ا هـ .
عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ مُقَيَّدٌ بِالْإِمْكَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَرْتَكِبْ مَا هُوَ أَشَدُّ ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَتِهَا إلَّا بِإِبْدَاءِ عَوْرَتِهِ لِلنَّاسِ يُصَلِّي مَعَهَا ; لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَشَدُّ ، فَلَوْ أَبَدَاهَا لِلْإِزَالَةِ فَسَقَ ; إذْ مَنْ اُبْتُلِيَ بَيْنَ مَحْظُورَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَكِبَ أَهْوَنَهُمَا . ا هـ . وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ لَا يَدَعُهُ وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ ، وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ هُنَاكَ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ إنَاءً أَوْ مَأْكُولًا ) أَيْ : كَقَصْعَةٍ وَأَدْهَانٍ ; وَهَذَا حَيْثُ أَمْكَنَ لِقَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ " حِنْطَةٌ طُبِخَتْ فِي خَمْرٍ " لَا تَطْهُرُ أَبَدًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا ) كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْ ثَوْبِهِ وَنَسِيَهُ فَيَغْسِلُ طَرَفًا مِنْهُ وَلَوْ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ . ( قَوْلُهُ : بِمَاءٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاءُ الْمَشْكُوكُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْأَسْآرِ . ( قَوْلُهُ : بِهِ يُفْتَى ) أَيْ : خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ بَحْرٌ ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الطَّهَارَةَ بِانْقِلَابِ الْعَيْنِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَبِكُلِّ مَائِعٍ ) أَيْ : سَائِلٍ ، فَخَرَجَ الْجَامِدُ كَالثَّلْجِ قَبْلَ ذَوْبِهِ أَفَادَهُ ط . [ { تَنْبِيهٌ } ]
صَرَّحَ فِي الْحِلْيَةِ فِي بَحْثِ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَنَّهُ تُكْرَهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ . ( قَوْلُهُ : طَاهِرٍ ) فَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَا يُطَهِّرُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ اتِّفَاقًا ، بَلْ وَلَا يُزِيلُ حُكْمَ الْغَلِيظَةِ فِي الْمُخْتَارِ ، فَلَوْ غُسِلَ بِهِ الدَّمُ بَقِيَتْ نَجَاسَةُ الدَّمِ ; لِأَنَّهُ مَا ازْدَادَ الثَّوْبُ بِهِ إلَّا شَرًّا ; وَلَوْ حَلَفَ مَا فِيهِ دَمٌ أَيْ : نَجَاسَةُ دَمٍ يَحْنَثُ ، وَعَلَى الضَّعِيفِ لَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ . ( قَوْلُهُ : قَالِعٍ ) أَيْ : مُزِيلٍ . ( قَوْلُهُ : يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ ) تَفْسِيرٌ لِقَالِعٍ لَا قَيْدٌ آخَرُ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ : فَتَطْهُرُ أُصْبُعٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ : وَعَلَى هَذَا فَرَّعُوا طَهَارَةَ الثَّدْيِ إذَا قَاءَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ ثُمَّ رَضَعَهُ حَتَّى زَالَ أَثَرُ الْقَيْءِ ، وَكَذَا إذَا لَحِسَ أُصْبُعَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ حَتَّى ذَهَبَ الْأَثَرُ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ رِيقُهُ فِي فِيهِ مِرَارًا طَهُرَ ، حَتَّى لَوْ صَلَّى صَحَّتْ . وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا . ا هـ . وَقَدَّمْنَا فِي الْأَسْآرِ عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزُولَ أَثَرُ الْخَمْرِ مِنْ الرِّيقِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . وَفِي الْفَتْحِ : صَبِيٌّ ارْتَضَعَ ثُمَّ قَاءَ فَأَصَابَ ثِيَابَ الْأُمِّ إنْ كَانَ مِلْءَ الْفَمِ فَنَجِسٌ ، فَإِذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مَنَعَ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; وَقَدَّمْنَا مَا يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ . ( قَوْلُهُ : مُزِيلٌ ) لَمْ يَقُلْ مُطَهِّرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ بَوْلَ الْمَأْكُولِ لَا يُطَهِّرُ اتِّفَاقًا ; وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إزَالَتِهِ لِلنَّجَاسَةِ الْكَائِنَةِ . ( قَوْلُهُ : فَخِلَافُ الْمُخْتَارِ ) وَعَلَى ضَعْفِهِ فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ مَا لَا دُسُومَةَ فِيهِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَيَطْهُرُ خُفٌّ وَنَحْوُهُ ) احْتِرَازٌ عَنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ; فَلَا يَطْهُرَانِ بِالدَّلْكِ إلَّا فِي الْمَنِيِّ ; وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ; وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَصَابَ النَّجَسُ مَوْضِعَ الْوَطْءِ وَمَا فَوْقَهُ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ . ( قَوْلُهُ : كَنَعْلٍ ) وَمِثْلُهُ الْفَرْوُ . ا هـ . ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْحَمَوِيِّ : أَيْ : مِنْ غَيْرِ جَانِبِ الشَّعْرِ ; وَقَيَّدَ النَّعْلَ فِي النَّهْرِ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ الْبَحْرِ : قَيَّدَهُ أَبُو يُوسُفَ بِغَيْرِ الرَّقِيقِ ; فَالْمُرَادُ بِهِ النَّجَسُ ذُو الْجِرْمِ ; وَمَثَّلَ لَهُ فِي الْمِعْرَاجِ بِالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ ، فَالضَّمِيرُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّعْلِ . ( قَوْلُهُ : بِذِي جِرْمٍ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ رَطْبًا عَلَى قَوْلِ الثَّانِي ; وَعَلَيْهِ 310 أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ ; وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ ; وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِعُمُومِ الْبَلْوَى ; وَلِإِطْلَاقِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد { ۝ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلِهِ أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا } كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : هُوَ كُلُّ مَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ ) أَيْ : عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ ، وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ فَلَيْسَ بِذِي جِرْمٍ بَحْرٌ . وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْجِرْمُ الْمَرْئِيُّ مِنْ غَيْرِ النَّجَاسَةِ . ( قَوْلُهُ : كَخَمْرٍ وَبَوْلٍ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ ابْتَلَّ الْخُفُّ بِخَمْرٍ فَمَشَى بِهِ عَلَى رَمْلٍ أَوْ رَمَادٍ فَاسْتَجْسَدَ فَمَسَحَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى تَنَاثَرَ طَهُرَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ .
أَقُولُ : وَمُفَادَهُ أَنَّ الْخَمْرَ وَالْبَوْلَ لَيْسَ بِذِي جِرْمٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُرَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْجَفَافِ ، فَالْمُرَادُ بِذِي الْجِرْمِ مَا تَكُونُ ذَاتُهُ مُشَاهَدَةً بِحِسِّ الْبَصَرِ ، وَبِغَيْرِهِ مَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَذَا يَطْهُرُ مَحَلُّ نَجَاسَةٍ مَرْئِيَّةٍ " . ( قَوْلُهُ : بِدَلْكٍ ) أَيْ : بِأَنْ يَمْسَحَهُ مَسْحًا قَوِيًّا ط وَمِثْلُ الدَّلْكِ الْحَكُّ وَالْحَتُّ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . وَفِي الْمُغْرِبِ : الْحَتُّ الْقَشْرُ بِالْيَدِ أَوْ الْعُودِ . ( قَوْلُهُ : يَزُولُ بِهِ أَثَرُهَا ) أَيْ : إلَّا أَنْ يَشُقَّ زَوَالُهُ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا جِرْمٌ لَهَا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ لَا جِرْمَ لَهَا . ( قَوْلُهُ : فَيُغْسَلْ ) أَيْ : الْخُفُّ . قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُتْرَكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ التَّقَاطُرُ وَتَذْهَبَ النَّدَاوَةُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ اللُّبْسُ . ( قَوْلُهُ : صَقِيلٌ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ الْحَدِيدِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَدَأٌ أَوْ مَنْقُوشًا ، وَبِقَوْلِهِ " لَا مَسَامَّ لَهُ " عَنْ الثَّوْبِ الثَّقِيلِ فَإِنَّ لَهُ مَسَامًّا ح عَنْ الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : وَآنِيَةٍ مَدْهُونَةٍ ) أَيْ : كَالزُّبْدِيَّةِ الصِّينِيَّةِ حِلْيَةٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ خَرَّاطِيٍّ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهُ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ نِسْبَةً إلَى الْخَرَّاطِ ، وَهُوَ خَشَبٌ يَخْرُطُهُ الْخَرَّاطُ فَيَصِيرُ صَقِيلًا كَالْمِرْآةِ ح ( قَوْلُهُ : بِمَسْحٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْمَسْحِ ; لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا ; وَلِأَنَّهُ لَا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ ، وَمَا عَلَى ظَهْرِهِ يَزُولُ بِالْمَسْحِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ أَصَابَهُ نَجَسٌ لَهُ جِرْمٌ أَوْ لَا ، رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمُخْتَارِ لِلْفَتْوَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبُرْهَانِ .
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ يَابِسَةً ذَاتَ جِرْمٍ تَطْهُرُ بِالْحَتِّ وَالْمَسْحِ بِمَا فِيهِ بَلَلٌ ظَاهِرٌ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُهَا مَعَ عَيْنِهَا ، وَلَوْ يَابِسَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ جِرْمٍ كَالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ فَبِالْمَسْحِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَا غَيْرُ ، وَلَوْ رَطْبَةً ذَاتَ جِرْمٍ أَوْ لَا فَبِالْمَسْحِ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ أَوْ لَا . [ تَنْبِيهٌ ]
بَقِيَ مِمَّا يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ مَوْضِعُ الْحِجَامَةِ ، فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا مَسَحَهَا بِثَلَاثِ خِرَقٍ رَطَبَاتٍ نِظَافٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغَسْلِ ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا حَوْلَ مَحَلِّ الْفَصْدِ إذَا تَلَطَّخَ وَيُخَافُ مِنْ الْإِسَالَةِ السَّرَيَانُ إلَى الثَّقْبِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْمَحَاجِمِ بِمَا إذَا خَافَ مِنْ الْإِسَالَةِ ضَرَرًا وَالْمَنْقُولُ مُطْلَقٌ . ا هـ .
أَقُولُ : وَقَدْ نُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِالْمَسْحِ مَرَّةً وَاحِدَةً إذَا زَالَ بِهَا الدَّمُ ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ بِثَلَاثِ خِرَقٍ مَبْلُولَةٍ يَجُوزُ إنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا . ا هـ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِلُزُومِ الْغَسْلِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ 311 مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا بِخِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ ثَلَاثًا يَطْهُرُ لَوْ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا عَلَى بَدَنِهِ . ا هـ . فَإِنَّهُ مَعَ التَّقَاطُرِ يَكُونُ غَسْلًا لَا مَسْحًا ، لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ فَبَلَّ يَدَهُ ثَلَاثًا وَمَسَحَهَا ، إنْ كَانَتْ الْبَلَّةُ مِنْ يَدِهِ مُتَقَاطِرَةً جَازَ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ غَسْلًا وَإِلَّا فَلَا . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَحْوِ بِسَاطٍ ) أَيْ : وَحَصِيرٍ وَثَوْبٍ وَبَدَنٍ مِمَّا لَيْسَ أَرْضًا وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ . ( قَوْلُهُ : بِيُبْسِهَا ) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بَابُ طَهُورِ الْأَرْضِ إذَا يَبِسَتْ وَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ { ۝ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنْت أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْت شَابًّا عَزَبًا ، وَكَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ } ا هـ وَلَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُهَا عَاجِلًا يُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ ، وَكَذَا لَوْ صُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ بِكَثْرَةٍ حَتَّى لَا يَظْهَرَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ وَفَتْحٌ . وَهَلْ الْمَاءُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَجِسٌ أَمْ طَاهِرٌ ؟ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْبَحْرِ " صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ كَثِيرًا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى نَشَفَتْ طَهُرَتْ أَنَّهُ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَهَارَتَهَا بِنَشَافِهَا أَيْ : يُبْسِهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَيَتَنَجَّسُ الْمَوْضِعُ الَّذِي انْتَقَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ . وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ جَارِيًا عُرْفًا ، أَمَّا لَوْ جَرَى بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَثَرُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا ; لِأَنَّ الْجَارِيَ لَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَدَدٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الْأَثَرُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ .
وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ : إذَا صُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَجَرَى قَدْرَ ذِرَاعٍ طَهُرَتْ الْأَرْضُ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي .
وَفِي الْمُنْتَقَى أَصَابَهَا الْمَطَرُ غَالِبًا وَجَرَى عَلَيْهَا فَذَلِكَ مُطَهِّرٌ لَهَا ، وَلَوْ قَلِيلًا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا لَمْ تَطْهُرْ ، فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَخُفَّيْهِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ الْمَطَرُ قَلِيلًا وَمَشَى عَلَيْهَا . ا هـ . فَهَذَا نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَسَنَذْكُرُ آخِرَ الْفَصْلِ تَمَامَ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : أَيْ : جَفَافِهَا ) الْمُرَادُ بِهِ ذَهَابُ النَّدْوَةِ ، وَفَسَّرَ الشَّارِحُ بِهِ ; لِأَنَّهُ الْمَشْرُوطُ دُونَ الْيُبْسِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ قُهُسْتَانِيٌّ . وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الذَّخِيرَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِرِيحٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِالشَّمْسِ اتِّفَاقِيٌّ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَفَافِ بِالشَّمْسِ أَوْ النَّارِ أَوْ الرِّيحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : كَلَوْنٍ وَرِيحٍ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الطَّعْمَ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا . ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الطَّهُورِيَّةُ ) ; لِأَنَّ الصَّعِيدَ عُلِمَ قَبْلَ التَّنَجُّسِ طَاهِرًا وَطَهُورًا وَبِالتَّنَجُّسِ عُلِمَ زَوَالُ الْوَصْفَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْجَفَافِ شَرْعًا أَحَدُهُمَا أَعْنِي التَّطْهِيرَ فَيَبْقَى الْآخَرُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ زَوَالِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَهُورًا لَا يُتَيَمَّمُ بِهِ . ا هـ . فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : مَفْرُوشٍ ) أَمَّا لَوْ مَوْضُوعًا غَيْرَ مُثَبَّتٍ فِيهَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْجَفَافِ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْأَرْضِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُسَمَّى أَرْضًا عُرْفًا ، وَلِذَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ حُكْمًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ بِهَا عَلَى جِهَةِ الْقَرَارِ فَلَا يَلْحَقُ بِهَا . شَارِحُ الْمُنْيَةِ . زَادَ فِي الْحِلْيَةِ : وَإِذَا قُلِعَ الْمَفْرُوشُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَعُودُ نَجِسًا فِيهِ رِوَايَتَانِ . قُلْت : وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ . ا هـ . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ ( قَوْلُهُ : بِالْخَاءِ ) أَيْ : الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ . ( قَوْلُهُ : تَحْجِيرَةُ سَطْحٍ ) مِنْ الْحَجْرِ بِالْفَتْحِ : وَهُوَ الْمَنْعُ ، وَفَسَّرَهُ فِي الدُّرَرِ تَبَعًا لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِالسُّتْرَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ أَيْ : لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ إلَى مَنْ هُوَ خَلْفَهَا ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ وَالصِّحَاحِ بِالْبَيْتِ مِنْ الْقَصَبِ . ( قَوْلُهُ : وَكَلَأٍ ) بِوَزْنِ جَبَلٍ . قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : هُوَ اسْمٌ لِمَا يَرْعَاهُ الدَّوَابُّ رَطْبًا كَانَ 312 أَوْ يَابِسًا . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إلَخْ ) وَمِثْلُهُ الْحَصَى إذَا كَانَ مُتَدَاخِلًا فِي الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا يَطْهُرُ . ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ التُّرَابَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا لَزِمَ تَقْيِيدُ الْأَرْضِ الَّتِي تَطْهُرُ بِالْيُبْسِ بِمَا لَا تُرَابَ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : إلَّا حَجَرًا خَشِنًا إلَخْ ) فِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ : الْحَجَرُ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ ، إنْ كَانَ حَجَرًا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ كَحَجَرِ الرَّحَى يَكُونُ يُبْسُهُ طَهَارَةً ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَشَرَّبُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ .
وَبَحَثَ فِيهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَقَالَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي الْأَرْضِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْأَرْضَ تَجْذِبُ النَّجَاسَةَ وَالْهَوَاءَ يُجَفِّفُهَا فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ الِاجْتِذَابُ ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَطْهُرَ اللَّبِنُ وَالْآجُرُّ بِالْجَفَافِ وَذَهَابِ الْأَثَرِ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْأَرْضِ لِوُجُودِ التَّشَرُّبِ وَالِاجْتِذَابِ . ا هـ . وَعَلَى هَذَا اسْتَظْهَرَ فِي الْحِلْيَةِ حَمْلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى الْحَجَرِ الْمَفْرُوشِ دُونَ الْمَوْضُوعِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْخَشِنِ وَغَيْرِهِ ، فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الْمُنْفَصِلِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ .
وَيُجَابُ عَمَّا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّ اللَّبِنَ وَالْآجُرَّ قَدْ خَرَجَا بِالطَّبْخِ وَالصَّنْعَةِ عَنْ مَاهِيَّتِهمَا الْأَصْلِيَّةِ بِخِلَافِ الْحَجَرِ فَإِنَّهُ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَأَشْبَهَ الْأَرْضَ بِأَصْلِهِ ، وَأَشْبَهَ غَيْرَهَا بِانْفِصَالِهِ عَنْهَا ، فَقُلْنَا إذَا كَانَ خَشِنًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ ، وَإِنْ كَانَ أَمْلَسَ فَهُوَ فِي حُكْمِ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith