رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4440 · ص. المطبوع 470 · الشرح
مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ سَمَّاهُمْ ) فَقَالَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ دُرَرٌ . قُلْت : فَلَوْ كَانَ أَوْلَادُهُ أَرْبَعَةً وَسَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةً لَمْ يَدْخُلْ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ ، فَلَوْ قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِي أَوْلَادِهِمْ إلَى الْمُسَمَّيْنَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ إلَيْهِمْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْإِسْعَافِ : لَوْ قَالَ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ وَلَهُ أَوْلَادُهُمْ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْوَقْفِ يَكُونُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَأَوْلَادِهِمْ فَقَطْ دُونَ أَوْلَادِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى الْأَحْيَاءِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ دُونَ الْأَمْوَاتِ ، وَقَدْ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى أَوْلَادِ الْأَحْيَاءِ يَوْمَ الْوَقْفِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدَى وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ دَخَلُوا لِقَوْلِهِ وَوَلَدِ وَلَدِي ، فَإِنَّ وَلَدَ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَدُ وَلَدِهِ ا هـ مُلَخَّصًا .
[ فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ ] قَالَ : عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي فَحَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ يَدْخُلُ بِقَوْلِهِ وَنَسْلِي ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : وَنَسْلِهِمْ فَإِنَّ الْحَادِثَ لَا يَدْخُلُ هُوَ وَلَا أَوْلَادُهُ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَكُلِّ وَلَدٍ يَحْدُثُ لِي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَادِثُ دُونَ أَوْلَادِهِ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَنَسْلِ مَنْ يَحْدُثُ لِي دَخَلَ أَوْلَادُ الْحَادِثِ دُونَهُ . 470 وَلَوْ قَالَ : عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ بِقَوْلِهِ وَنَسْلِهِمْ وَإِنْ تَجَاوَزَهُمْ بِبَطْنٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى نَسْلِ أَوْلَادِهِمْ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْخَصَّافِ ( قَوْلُهُ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ ) لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَيْ وَلَمْ يُسَمِّ الْأَوْلَادَ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْكُلِّ لَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَفَادَهُ فِي الدُّرَرِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَخْتَصَّ ابْنُهَا ) أَيْ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْوَقْفِ بَلْ يَكُونُ نَصِيبُهَا لِجَمِيعِ الْأَوْلَادِ دُرَرٌ ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَيَانِ الْمُنْقَطِعِ أَنْ يُصْرَفَ نَصِيبُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : دَخَلَ الْإِنَاثُ عَلَى الْأَوْجَهِ ) لِأَنَّ جَمْعَ الذُّكُورِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ يَشْمَلُ الْإِنَاثَ كَمَا سَلَفَ ط ( قَوْلُهُ : لَا يَدْخُلُ الْبَنُونَ ) وَكَذَا لَا تَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا هُوَ ؟ هِنْدِيَّةٌ ط .
( قَوْلُهُ : فَالْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ ) وَلَا شَيْءَ لِلْبَنَاتِ أَوْ الْبَنِينَ لِعَدَمِ صِدْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَدْلُولَ الْآخَرِ بُرْهَانٌ ط ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَقْفًا مُنْقَطِعًا ) أَيْ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ بِأَنْ وُلِدَ لَهُ بَنُونَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَنَاتٌ فِي الثَّانِي عَادَ الْوَقْفُ إلَيْهِ : أَيْ إلَى الْحَادِثِ مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ طُلُوعِ الْغَلَّةِ الَّذِي أُنِيطَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إلَخْ ) قَالَ : فِي الْفَتْحِ : ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْوَلَدِ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ خُرُوجَ الْغَلَّةِ عَالِقًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، حَتَّى لَوْ حَدَثَ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَحَقَّ ، وَمَنْ حَدَثَ إلَى تَمَامِهَا فَصَاعِدًا لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِوُجُودِ الْأَوَّلِ فِي الْبَطْنِ عِنْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ فَاسْتَحَقَّ ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَانَ لِوَرَثَتِهِ وَهَذَا فِي وَلَدِ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا لَوْ جَاءَتْ أَمَتُهُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَاعْتَرَفَ بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْغَيْرِ أَعَنَى بَاقِيَ الْمُسْتَحَقِّينَ ، بِخِلَافِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ حِينَ يُولَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ ( قَوْلُهُ : مُذْ طُلُوعِ الْغَلَّةِ ) قَالَ : فِي الْفَتْحِ : وَخُرُوجُ الْغَلَّةِ الَّتِي هِيَ الْمَنَاطُ وَقْتَ انْعِقَادِ الزَّرْعِ حَبًّا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَوْمَ يَصِيرُ الزَّرْعُ مُتَقَوِّمًا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَهَذَا فِي الْحَبِّ خَاصَّةً ، وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ يَوْمَ طَلَعَتْ الثَّمَرَةُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ وَقْتُ أَمَانَةِ الْعَاهَةِ كَمَا فِي الْحَبِّ لِأَنَّهُ بِالِانْعِقَادِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ وَقَدْ اُعْتُبِرَ انْعِقَادُهُ .
وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ بِلَادِنَا مِنْ إجَازَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ بِأُجْرَةٍ تَسْتَحِقُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَاطٍ كُلُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قِسْطٌ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ إدْرَاكِ الْقِسْطِ فَهُوَ كَإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَخْلُوقًا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الرَّابِعِ حَتَّى تَمَّ وَهُوَ مَخْلُوقٌ اسْتَحَقَّ هَذَا الْقِسْطَ ، وَمَنْ لَا فَلَا ا هـ ( قَوْلُهُ : لِدُونِ سَنَتَيْنِ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْإِبَانَةِ وَالْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ الْغَلَّةِ لِحُكْمِ الشَّرْعِ بِوُجُودِ الْحَمْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ فَيَكُونُ مَوْجُودًا عِنْدَ طُلُوعِ الْغَلَّةِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ نَسَبِهِ بِلَا حِلِّ وَطْئِهَا ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا لِحُكْمِ الشَّرْعِ إلَخْ 471 وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إذَا وَلَدَتْ : أَيْ يَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إذَا وَلَدَتْ مُبَانَتُهُ إلَخْ ، وَالْمُرَادُ دُخُولُهُ فِي كُلِّ غَلَّةٍ خَرَجَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ يَحِلُّ ) أَيْ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ غَيْرَ مُعْتَقَةٍ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مُعْتَدَّةَ رَجْعِيٍّ ( قَوْلُهُ : فَلَا ) أَيْ لَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَلَّةِ ط ( قَوْلُهُ : وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَخْ ط .
مَطْلَبٌ قَالَ : لِلذَّكَرِ كَأُنْثَيَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ : لِلذَّكَرِ كَأُنْثَيَيْنِ إلَخْ ) فِيهِ اخْتِصَارٌ وَأَصْلُهُ مَا فِي الْإِسْعَافِ : وَلَوْ قَالَ : بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ جَاءَتْ الْغَلَّةُ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ يَكُونُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ فَبِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْرَضَ ذَكَرٌ مَعَ الْإِنَاثِ أَوْ أُنْثَى مَعَ الذُّكُورِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَا لَهُ لِوَلَدِ زَيْدٍ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ مَعَ الذُّكُورِ أُنْثَى وَمَعَ الْإِنَاثِ ذَكَرٌ وَيُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمْ ، فَمَا أَصَابَهُمْ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَضْمُومَ إلَيْهِمْ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي . وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَبْطُلُ مِنْ الثُّلُثِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي ، وَمَا يَبْطُلُ مِنْ الْوَقْفِ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى بَاقِيًا ، فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الِاخْتِلَاطِ لَا مُطْلَقًا ، وَعَلَى هَذَا أُمُورُ النَّاسِ وَمَعَانِيهِمْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَرَضَ ذَكَرٌ ) كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا ذَكَرًا بِالنَّصْبِ فَيَكُونُ " فَرَضَ " مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث