رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
page 5656 · printed p. 468 · commentary
( قَوْلُهُ فِي مِثْلِ الْبَيْعِ ) وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالتَّعَاطِي ) وَفِيهِ يَشْهَدُونَ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ ، وَلَوْ شَهِدُوا بِالْبَيْعِ جَازَ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ، وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ : رَجُلٌ حَضَرَ بَيْعًا ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى الشَّهَادَةِ لِلْمُشْتَرِي يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ا هـ . وَفِيهِ : وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي وَمَا مَرَّ .
وَفِي الْهَامِشِ عَنْ الدُّرَرِ : وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَ أَوْ أَقَرَّ لِأَنَّهُ عَايَنَ السَّبَبَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِهِ كَمَا عَايَنَ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالْعَقْدِ ظَاهِرًا ، وَإِنْ كَانَ بِالتَّعَاطِي فَكَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَقِيلَ لَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ عَلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حُكْمِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْإِقْرَارِ ) بِأَنْ يَسْمَعَ قَوْلَ الْمُقِرِّ لِفُلَانٍ عَلَى كَذَا دُرَرٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا مُلَخَّصُهُ : إذَا كَتَبَ إقْرَارَهُ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا يَكُونُ إقْرَارًا فَلَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُصَدَّرًا مَرْسُومًا وَإِنْ لِغَائِبٍ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ ، وَفِي حَقِّ الْأَخْرَسِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا مُصَدَّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْغَائِبِ ، وَإِنْ كَتَبَ وَقَرَأَ عِنْدَ الشُّهُودِ مُطْلَقًا أَوْ قَرَأَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الْكَاتِبُ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ أَوْ كَتَبَهُ 468 عِنْدَهُمْ وَقَالَ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا هُنَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ ، لَكِنْ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ) لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَوْ قَالَ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَكَانَ أَفْوَدَ ; لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ : لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا سَمِعْتَ تَسَعُهُ الشَّهَادَةُ ا هـ فَيُعْلَمُ حُكْمُ مَا إذَا سَكَتَ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ . وَفِيهِ : وَإِذَا سَكَتَ يَشْهَدُ بِمَا عَلِمَ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ .
( قَوْلُهُ غَيْرُهُ ) اُنْظُرْ عِبَارَةَ الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ فَسَّرَ ) أَيْ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْمُحَجَّبِ .
( قَوْلُهُ شَخْصَهَا ) فِي الْمُلْتَقَطِ : إذَا سَمِعَ صَوْتَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَرَ شَخْصَهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ رَأَى شَخْصَهَا وَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بَحْرٌ ا هـ مِنْ أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ ، وَاحْتَرَزَ بِرُؤْيَةِ شَخْصِهَا عَنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا . قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : حَسَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ أَنَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبْتُ لِزَوْجِي مَهْرِي فَلَا يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ مَا دَامَتْ حَيَّةً إذْ يُمْكِنُ الشَّاهِدَ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا ، فَإِنْ مَاتَتْ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِنَسَبِهَا .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ جَمَاعَةٍ وَلَا يَكْفِي الِاثْنَانِ . ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَخَلَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَتَى تَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُوكَ يَقُولَانِ يَجُوزُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا كَمَا احْتَاجَا لِلِاسْمِ وَالنَّسَبِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ يَحْتَاجَانِ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ إلَى مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَةَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ هَذِهِ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْرِيفُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَهَا سَائِحَانِيٌّ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith