رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَكَذَا الرَّفْعُ مِنْهُ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الرَّفْعَ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى تَكْبِيرٍ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ ا هـ لَكِنْ سَنَذْكُرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ أَيْضًا لِحَدِيثِ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ } وَعَلَى تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ يُقَالُ مِثْلُهُ هُنَا فَيَجُوزُ الْجَرُّ لِئَلَّا يَفُوتَ الْمُصَنِّفَ ذِكْرُ التَّسْمِيعِ فِي السُّنَنِ ، لَكِنْ يَفُوتُهُ ذِكْرُ نَفْسِ الرَّفْعِ ، فَالتَّأْوِيلُ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ أَظْهَرُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْبَحْرِ .
هَذَا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُخْتَارَ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ وُجُوبِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِمَا ، وَأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْأَدِلَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةَ السُّنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي السُّجُودِ ح ( قَوْلُهُ ثَلَاثًا ) فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ نَقَصَهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَإِلْصَاقُ كَعْبَيْهِ ) أَيْ حَيْثُ لَا عُذْرَ ( قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ ) أَيْ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ فَقَطْ ، وَهَذَا قَيْدٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّفْرِيجِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعًا وَلَا تُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ فَافْهَمْ وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا نَفْسُ الرَّفْعِ مِنْهُ ) زَادَ لَفْظَةَ نَفْسٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ : أَيْ تَكْبِيرُ الرَّفْعِ ، فَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَذَا تَكْبِيرُهُ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّفْعِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ نَزَعَ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ وَسَجَدَ ثَانِيًا عَلَى الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاجِدًا ، وَإِذَا كَانَ إلَى الْجُلُوسِ أَقْرَبَ جَازَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ جَالِسًا ا هـ .
وَإِذَا كَانَ الرَّفْعُ الْمَذْكُورُ فَرْضًا فَالْمَسْنُونُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا فَلِذَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ ، لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْجِلْسَةُ فَالْأَصْوَبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا ، وَيَكُونُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ أَصْلُهُ بِدُونِ اسْتِوَاءٍ جَرْيًا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ ، وَبِالْجِلْسَةِ الْآتِيَةِ الِاسْتِوَاءَ فَلَا تَكْرَارَ ، وَقَدْ مَرَّ تَصْحِيحُ وُجُوبِهَا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ) هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الِافْتِرَاضَ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْوُجُوبَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ مَعَ الْمُوَاظَبَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأُصُولَ . ا هـ . وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَهُوَ حَسَنٌ مَاشٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِيَّةِ ثُمَّ ذُكِرَ مَا يُؤَيِّدُهُ .
( قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ ) لِأَنَّ وَضْعَهُمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَإِذَا وَضَعَهُمَا عَلَى نَجَسٍ كَانَ كَعَدَمِ الْوَضْعِ أَصْلًا ، 477 فَلَا يَضُرُّ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَكَانِهِمَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ ، وَأَنْ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا فِي مَتْنِ الْمَوَاهِبِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْمُنْيَةِ . وَفِي النَّهْرِ : وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ ، وَأَيَّدَهُ بِكَلَامِ الْخَانِيَّةِ . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ اتِّصَالَ الْعُضْوِ بِالنَّجَاسَةِ بِمَنْزِلَةِ حَمْلِهَا وَإِنْ كَانَ وَضْعُ ذَلِكَ الْعُضْوِ لَيْسَ بِفَرْضٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ كَكَفِّهِ وَفَاضِلِ ثَوْبِهِ ، لَا لِاشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَا تَحْتَ الْكَفِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ لِاشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهِ لَا يَصْلُحُ فَاصِلًا فَكَأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ) أَيْ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَعَلَهُ كَذَلِكَ ، وَمَا وَرَدَ مِنْ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ كِبَرِهِ وَضَعْفِهِ ، و كَذَا يَفْتَرِشُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِي السُّعُودِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْبُرْجَنْدِيِّ ( قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدِ الرَّجُلِ ) أَيْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ ; بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَتَوَرَّكُ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْجِلْسَةِ ( قَوْلُهُ فَافْهَمْ ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ مِثْلُ جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لَهَا لَبَيَّنُوا ذَلِكَ كَمَا بَيَّنُوا أَنَّ الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ تُخَالِفُ الْأُولَى فِي التَّوَرُّكِ ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهَا عُلِمَ أَنَّهَا مِثْلُهَا ، وَلِهَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ هُنَا : وَيَجْلِسُ أَيْ الْجُلُوسَ الْمَعْهُودَ .
( قَوْلُهُ وَنَسَبُوهُ ) أَيْ نَسَبَهُ قَوْمٌ مِنْ الْأَعْيَانِ مِنْهُمْ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا يُوَافِقُ الشَّافِعِيَّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِمُؤْتَمٍّ وَمُنْفَرِدٍ ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَكَذَا الْإِمَامُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ جَزَمَ بِهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مُقَدَّمَتِهِ ( قَوْلُهُ وَتَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِلسَّلَامِ ) وَيُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِالْيَمِينِ ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ الرِّجَالَ وَالْحَفَظَةَ وَصَالِحِي الْجِنِّ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ ، وَخَفْضُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى ، وَمُقَارَنَتُهُ لِسَلَامِ الْإِمَامِ وَانْتِظَارُ الْمَسْبُوقِ سَلَامَ الْإِمَامِ كَذَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ أَوْصَلَ السُّنَنَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ لَكِنْ عَدَّ بَعْضَهَا فِي الضِّيَاءِ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ .
هَذَا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُخْتَارَ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ وُجُوبِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِمَا ، وَأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْأَدِلَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةَ السُّنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي السُّجُودِ ح ( قَوْلُهُ ثَلَاثًا ) فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ نَقَصَهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَإِلْصَاقُ كَعْبَيْهِ ) أَيْ حَيْثُ لَا عُذْرَ ( قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ ) أَيْ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ فَقَطْ ، وَهَذَا قَيْدٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّفْرِيجِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعًا وَلَا تُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ فَافْهَمْ وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا نَفْسُ الرَّفْعِ مِنْهُ ) زَادَ لَفْظَةَ نَفْسٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ : أَيْ تَكْبِيرُ الرَّفْعِ ، فَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَذَا تَكْبِيرُهُ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّفْعِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ نَزَعَ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ وَسَجَدَ ثَانِيًا عَلَى الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاجِدًا ، وَإِذَا كَانَ إلَى الْجُلُوسِ أَقْرَبَ جَازَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ جَالِسًا ا هـ .
وَإِذَا كَانَ الرَّفْعُ الْمَذْكُورُ فَرْضًا فَالْمَسْنُونُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا فَلِذَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ ، لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْجِلْسَةُ فَالْأَصْوَبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا ، وَيَكُونُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ أَصْلُهُ بِدُونِ اسْتِوَاءٍ جَرْيًا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ ، وَبِالْجِلْسَةِ الْآتِيَةِ الِاسْتِوَاءَ فَلَا تَكْرَارَ ، وَقَدْ مَرَّ تَصْحِيحُ وُجُوبِهَا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ) هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الِافْتِرَاضَ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْوُجُوبَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ مَعَ الْمُوَاظَبَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأُصُولَ . ا هـ . وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَهُوَ حَسَنٌ مَاشٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِيَّةِ ثُمَّ ذُكِرَ مَا يُؤَيِّدُهُ .
( قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ ) لِأَنَّ وَضْعَهُمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَإِذَا وَضَعَهُمَا عَلَى نَجَسٍ كَانَ كَعَدَمِ الْوَضْعِ أَصْلًا ، 477 فَلَا يَضُرُّ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَكَانِهِمَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ ، وَأَنْ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا فِي مَتْنِ الْمَوَاهِبِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْمُنْيَةِ . وَفِي النَّهْرِ : وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ ، وَأَيَّدَهُ بِكَلَامِ الْخَانِيَّةِ . وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ اتِّصَالَ الْعُضْوِ بِالنَّجَاسَةِ بِمَنْزِلَةِ حَمْلِهَا وَإِنْ كَانَ وَضْعُ ذَلِكَ الْعُضْوِ لَيْسَ بِفَرْضٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ كَكَفِّهِ وَفَاضِلِ ثَوْبِهِ ، لَا لِاشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَا تَحْتَ الْكَفِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ لِاشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهِ لَا يَصْلُحُ فَاصِلًا فَكَأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ) أَيْ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَعَلَهُ كَذَلِكَ ، وَمَا وَرَدَ مِنْ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ كِبَرِهِ وَضَعْفِهِ ، و كَذَا يَفْتَرِشُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِي السُّعُودِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْبُرْجَنْدِيِّ ( قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدِ الرَّجُلِ ) أَيْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ ; بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَتَوَرَّكُ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْجِلْسَةِ ( قَوْلُهُ فَافْهَمْ ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ مِثْلُ جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لَهَا لَبَيَّنُوا ذَلِكَ كَمَا بَيَّنُوا أَنَّ الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ تُخَالِفُ الْأُولَى فِي التَّوَرُّكِ ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهَا عُلِمَ أَنَّهَا مِثْلُهَا ، وَلِهَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ هُنَا : وَيَجْلِسُ أَيْ الْجُلُوسَ الْمَعْهُودَ .
( قَوْلُهُ وَنَسَبُوهُ ) أَيْ نَسَبَهُ قَوْمٌ مِنْ الْأَعْيَانِ مِنْهُمْ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا يُوَافِقُ الشَّافِعِيَّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِمُؤْتَمٍّ وَمُنْفَرِدٍ ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَكَذَا الْإِمَامُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ جَزَمَ بِهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مُقَدَّمَتِهِ ( قَوْلُهُ وَتَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِلسَّلَامِ ) وَيُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِالْيَمِينِ ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ الرِّجَالَ وَالْحَفَظَةَ وَصَالِحِي الْجِنِّ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ ، وَخَفْضُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى ، وَمُقَارَنَتُهُ لِسَلَامِ الْإِمَامِ وَانْتِظَارُ الْمَسْبُوقِ سَلَامَ الْإِمَامِ كَذَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ أَوْصَلَ السُّنَنَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ لَكِنْ عَدَّ بَعْضَهَا فِي الضِّيَاءِ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith