رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6918 · ص. المطبوع 134 · الشرح
( قَوْلُهُ : أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ ) قَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَدْنَى الْحَدِّ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَوْطًا ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْدِيرِ بِالرَّأْيِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ بِأَدْنَى مِنْهُ ، فَلَا طَرِيقَ سِوَى الرُّجُوعِ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ . 134
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَيُحْكَى عَنْ جَلَّادِ مِصْرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْإِنْسَانُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَوْطِهِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْكَعْبَ . ( قَوْلُهُ : حَلَّ الْفِعْلُ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ الْحُرْمَةِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْحُرْمَةِ حِلٌّ ابْنُ كَمَالٍ . ( قَوْلُهُ : أَثِمَ ) لِأَنَّ هَلَاكَ النَّفْسِ أَوْ الْعُضْوِ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ الْمُبَاحِ حَرَامٌ زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا أَرَادَ مُغَايَظَةَ الْكُفَّارِ ) لَمْ يَعْزُ الشَّارِحُ هَذَا لِأَحَدٍ وَقَدْ رَاجَعْت كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ كُتُبِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْته بَعْدَ حِينٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ فِي كِتَابِ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ . ( قَوْلُهُ : فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتْقَانِيٌّ : يَعْنِي قَبْلَ انْتِشَارِ الْأَحْكَامِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَوَّلَ إسْلَامِ الْمُخَاطَبِ لِمَا قَالُوا : تَجِبُ الْأَحْكَامُ بِالْعِلْمِ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنِ فِي دَارِنَا ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِنَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ قَبْلَ تَعَلُّمِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَهْلُهُ عُذْرًا فِي رَفْعِ الْإِثْمِ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِهَا فِيهَا . ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَخْمَصَةِ ) أَيْ الْمَجَاعَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنَّهُ إنْ صَبَرَ أَثِمَ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى - { إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } - يَشْمَلُ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ لِأَنَّهُ مِنْ الضَّرُورَةِ وَإِنْ خُصَّ بِالْمَخْمَصَةِ فَالْإِكْرَاهُ ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ النَّصِّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي حَاشِيَتِنَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلشَّارِحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث