رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ : أَيْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُورِينَ ) صَوَابُهُ الْمَحْجُورُونَ . ( قَوْلُهُ : ضَمِنُوا ) فَلَوْ أَنَّ ابْنَ يَوْمٍ انْقَلَبَ عَلَى قَارُورَةِ إنْسَانٍ مَثَلًا فَكَسَرَهَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ ، وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْمَجْنُونُ إذَا أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا ضَمَانُهُ فِي الْحَالِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْكَافِي عَزْمِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ ) يَعْنِي فِي إتْلَافِهِ الْمَالَ أَمَّا فِي النَّفْسِ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْحَالِ إنْ جَنَى عَلَى النَّفْسِ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَيَدْفَعُ أَوْ يَفْدِي إنْ جَنَى عَلَيْهَا بِمَا لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوْ جَنَى عَلَى الطَّرَفِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ح . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ عَنْ الْبَدَائِعِ وَعَلِمْت أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا ط وَالسَّائِحَانِيُّ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ لِمَا فِي الْغَايَةِ : إذَا كَانَ الْغَصْبُ ظَاهِرًا يَضْمَنُ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ فِيهِ ، وَلَوْ ظَهَرَ بِإِقْرَارِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعِتْقِ كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ . ( قَوْلُهُ : مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ ) هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ لِأَنَّ الْخِطَابَ نَوْعَانِ خِطَابُ وَضْعٍ وَخِطَابُ تَكْلِيفٍ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ . ( قَوْلُهُ : وَإِذَا قَتَلَ ) أَيْ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ وَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ فِي هَذِهِ احْتِرَازِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا فِي مَسَائِلَ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَيَضْمَنُ أَيْ فَلَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ ، لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْأَشْبَاهِ . لَكِنْ فِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهَا ضَمَانُ عَقْدٍ عِنْدَهُمَا ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ إلْزَامِ الضَّمَانِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ضَمَانُ فِعْلٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْفِعْلِ ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا مَالًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَضْمَنُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالصَّبِيُّ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ ا هـ فَتَأَمَّلْ وَسَنَذْكُرُ لَهُ تَتِمَّةً آخِرَ كِتَابِ الْمَأْذُونِ . ( قَوْلُهُ : لَوْ أَتْلَفَ مَا اقْتَرَضَهُ ) أَطْلَقَ الْجَوَابَ فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ ، وَفِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَوْلُهُمَا ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : هُوَ ضَامِنٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِيرِيٌّ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيحٌ لِنَقْلِ الْخِلَافِ لَا لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَأَمَّلْ . قَالَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ : وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا سَبْقِ إيدَاعٍ أَوْ إقْرَاضٍ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ . ( قَوْلُهُ : وَمَا أُودِعَ عِنْدَهُ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَتْلَفَ مَا أُودِعَ عِنْدَ أَبِيهِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَأَطْلَقَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْوَدِيعَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا سِوَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَاسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ إجْمَاعًا بِيرِيٌّ عَنْ الْبَدَائِعِ قَالَ الْحَمَوِيُّ : وَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ : صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أُودِعَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْقِيمَةُ وَلَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَضْمَنُ ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ يُوَفَّقُ بِأَنَّ الضَّمَانَ إجْمَاعًا عَلَى الْعَاقِلَةِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ أَذِنَ وَلِيُّهُ فِي أَخْذِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمُصَفَّى أَبُو السُّعُودِ . ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِهِ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا كَانَتْ عَبْدًا بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ . ( قَوْلُهُ : مِثْلَهُ ) أَيْ صَبِيًّا مَحْجُورًا وَهُوَ - بِالنَّصْبِ - مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِ أَوْدَعَ وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ : 147 أَيْ وَدِيعَةً . ( قَوْلُهُ : فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الدَّافِعِ أَوْ الْآخِذِ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ " وَهِيَ مِنْ مُشْكِلَاتِ إيدَاعِ الصَّبِيِّ . وَأَجَابَ فِي الْأَشْبَاهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا التَّسْلِيطُ مِنْ مَالِكِهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وُجِدَ التَّسْلِيطُ بِنَفْسِ الدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ .
قُلْت : مَدْفُوعٌ إذْ لَوْ دَفَعَهُ الْمَالِكُ إلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَضْمِينُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا فِي مَسَائِلَ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَيَضْمَنُ أَيْ فَلَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ ، لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْأَشْبَاهِ . لَكِنْ فِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهَا ضَمَانُ عَقْدٍ عِنْدَهُمَا ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ إلْزَامِ الضَّمَانِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ضَمَانُ فِعْلٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْفِعْلِ ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا مَالًا فَاسْتَهْلَكَهُ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَضْمَنُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالصَّبِيُّ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ ا هـ فَتَأَمَّلْ وَسَنَذْكُرُ لَهُ تَتِمَّةً آخِرَ كِتَابِ الْمَأْذُونِ . ( قَوْلُهُ : لَوْ أَتْلَفَ مَا اقْتَرَضَهُ ) أَطْلَقَ الْجَوَابَ فِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ ، وَفِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَوْلُهُمَا ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ : هُوَ ضَامِنٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِيرِيٌّ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيحٌ لِنَقْلِ الْخِلَافِ لَا لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَأَمَّلْ . قَالَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ : وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا سَبْقِ إيدَاعٍ أَوْ إقْرَاضٍ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ . ( قَوْلُهُ : وَمَا أُودِعَ عِنْدَهُ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَتْلَفَ مَا أُودِعَ عِنْدَ أَبِيهِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَأَطْلَقَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْوَدِيعَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا سِوَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَاسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ إجْمَاعًا بِيرِيٌّ عَنْ الْبَدَائِعِ قَالَ الْحَمَوِيُّ : وَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ : صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أُودِعَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْقِيمَةُ وَلَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَا يَضْمَنُ ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ يُوَفَّقُ بِأَنَّ الضَّمَانَ إجْمَاعًا عَلَى الْعَاقِلَةِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ أَذِنَ وَلِيُّهُ فِي أَخْذِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمُصَفَّى أَبُو السُّعُودِ . ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِهِ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا كَانَتْ عَبْدًا بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ . ( قَوْلُهُ : مِثْلَهُ ) أَيْ صَبِيًّا مَحْجُورًا وَهُوَ - بِالنَّصْبِ - مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِ أَوْدَعَ وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ : 147 أَيْ وَدِيعَةً . ( قَوْلُهُ : فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الدَّافِعِ أَوْ الْآخِذِ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ " وَهِيَ مِنْ مُشْكِلَاتِ إيدَاعِ الصَّبِيِّ . وَأَجَابَ فِي الْأَشْبَاهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا التَّسْلِيطُ مِنْ مَالِكِهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وُجِدَ التَّسْلِيطُ بِنَفْسِ الدَّفْعِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ .
قُلْت : مَدْفُوعٌ إذْ لَوْ دَفَعَهُ الْمَالِكُ إلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَضْمِينُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث