رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ ) أَيْ حَتَّى يَرَاهُ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ أَفَادَهُ ح . وَفِي الْبَدَائِعِ : يُسَنُّ أَنْ يُبَالِغَ فِي تَحْوِيلِ الْوَجْهِ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَكَسَ ) بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ فَلَا يُعِيدُ التَّسْلِيمَ عَنْ يَسَارِهِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ ) 525 أَيْ أَوْ يَتَكَلَّمُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ : أَيْ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ . وَعَدَلَ عَنْهُ الشَّارِحُ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ ، وَعَبَّرَ الشَّارِحُ بِالْأَصَحِّ بَدَلَ الصَّحِيحِ وَالْخَطْبُ فِيهِ سَهْلٌ ( قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ ) أَيْ فِي الْوَاجِبَاتِ ، حَيْثُ قَالَ : وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ عَلَيْكُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلتَّكْمِلَةِ . ا هـ . أَيْ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بَعْدَهَا لِانْقِضَاءِ حُكْمِ الصَّلَاةِ .
وَهَذَا فِي غَيْرِ السَّاهِي أَمَّا هُوَ إذَا سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَعُودُ إلَى حُرْمَتِهَا ط ( قَوْلُهُ مَثْنَى ) أَيْ اثْنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا كَثِيرًا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : - { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى } - أَوْ يُرَادُ التَّكْرَارُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ الَّذِي شُرِعَ فِيهَا مَثْنَى مَعَ الْمُوَالَاةِ السَّلَامُ وَالسُّجُودُ ط . وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ مَعَ الْفَاصِلِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا ( قَوْلُهُ وَتَتَقَيَّدُ الرَّكْعَةُ بِالسَّجْدَةِ ) حَتَّى لَوْ سَهَا فِي الْفَرْضِ فَقَامَ قَبْلَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ يَبْطُلُ فَرْضُهُ إذَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ ( قَوْلُهُ إنْ أَتَمَّ ) أَيْ الْمُؤْتَمُّ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ تَمَامِ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ح . وَهَلْ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ أَوْ أَوْلَى قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَاتِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ الْمُؤْتَمُّ ) أَيْ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ، حَتَّى لَوْ قَهْقَهَ قَبْلَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُتَمِّمٌ لَهَا لَا مُفْسِدٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ أَوْ تَكَلَّمَ انْتَهَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَفْسُدْ ، بِخِلَافِ الْقَهْقَهَةِ أَوْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بِهِ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْجُزْءِ الْمُلَاقِي لَهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَفْسُدُ مُقَابِلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مُدْرِكًا فَقَدْ حَصَلَ الْمُفْسِدُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَضُرُّهُ كَالْإِمَامِ ، بِخِلَافِ اللَّاحِقِ أَوْ الْمَسْبُوقِ .
( قَوْلُهُ عَمْدًا ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِلَا صُنْعِهِ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ فَيَتَوَضَّأَ ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَتْبَعَهُ الْمُؤْتَمُّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُسَلِّمُ ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُؤْتَمُّ بِهِ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا اتِّفَاقًا ; حَتَّى لَوْ قَهْقَهَ الْمُؤْتَمُّ لَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ ( قَوْلُهُ لَوْ أَتَمَّهُ إلَخْ ) أَيْ لَوْ أَتَمَّ الْمُؤْتَمُّ التَّشَهُّدَ ، بِأَنْ أَسْرَعَ فِيهِ وَفَرَغَ مِنْهُ قَبْلَ إتْمَامِ إمَامَهُ فَأَتَى بِمَا يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ جَازَ : أَيْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِحُصُولِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّ التَّشَهُّدَ لَكِنَّهُ قَعَدَ قَدْرَهُ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ مِنْ الْقَعْدَةِ قَدْرُ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلْمُؤْتَمِّ ذَلِكَ لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ بِلَا عُذْرٍ ، فَلَوْ بِهِ كَخَوْفِ حَدَثٍ أَوْ خُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ أَوْ مُرُورِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَرَضَ مُنَافٍ ) أَيْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَالْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ وَإِلَّا بِأَنْ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَقَطْ ) أَيْ لَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ خَرَجَ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ عُرُوضِ الْمُنَافِي لَهَا ( قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّحْرِيمَةِ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْمَصْدَرُ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ التَّحْرِيمَةَ مُشَبَّهًا بِهَا لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ الْإِمَامِ ، بِخِلَافِ السَّلَامِ فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَصَحُّهُمَا الْمَعِيَّةُ ح ( قَوْلُهُ وَقَالَا الْأَفْضَلُ فِيهِمَا بَعْدَهُ ) أَفَادَ أَنَّ خِلَافَ الصَّاحِبَيْنِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَهْرٌ .
وَقِيلَ فِي الْجَوَازِ حَتَّى لَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَيَكُونُ مُسِيئًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ : إنَّ قَوْلَهُ أَدَقُّ وَأَجْوَدُ 526 وَقَوْلَهُمَا أَرْفَقُ وَأَحْوَطُ . وَفِي عَوْنِ الْمَرْوَزِيِّ : الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي صِحَّةِ الشُّرُوعِ قَوْلُهُ وَفِي الْأَفْضَلِيَّةِ قَوْلُهُمَا . ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى الْمُقَارَنَةُ عَلَى قَوْلِهِ كَمُقَارَنَةِ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ وَالْأُصْبُعِ . وَالْبَعْدِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنْ يُوصِلَ الْمُقْتَدِي هَمْزَةَ اللَّهُ بِرَاءِ أَكْبَرُ . مَطْلَبٌ فِي وَقْتِ إدْرَاكِ فَضِيلَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي وَقْتِ إدْرَاكِ فَضِيلَةِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ; فَعِنْدَهُ بِالْمُقَارَنَةِ ، وَعِنْدَهُمَا إذَا كَبَّرَ فِي وَقْتِ الثَّنَاءِ ، وَقِيلَ بِالشُّرُوعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي حَاضِرًا ، وَقِيلَ سَبْعٌ لَوْ غَائِبًا ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَهَذَا أَوْسَعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ . وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ خُلَاصَةٌ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ التَّحْرِيمَةِ وَالسَّلَامِ ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي الْأَفْعَالِ أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْحَقَائِقِ ( قَوْلُهُ هُوَ السُّنَّةُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ ، وَصَرَّحَ فِي السِّرَاجِ بِكَرَاهَةِ الْأَخِيرِ . ا هـ . قُلْت : تَصْرِيحُهُ بِذَلِكَ لَا يُنَافِي كَرَاهَةَ غَيْرِهِ أَيْضًا مِمَّا خَالَفَ السُّنَّةَ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ الْحَدَّادِيُّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ ، بِخِلَافِ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْحَلَبِيُّ ) يَعْنِي الْمُحَقِّقَ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ حَيْثُ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ النَّوَوِيِّ إنَّهَا بِدْعَةٌ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهَا حَدِيثٌ بَلْ صَحَّ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ مَا حَدِيثٍ مَا نَصُّهُ : لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ فِي هَذَا فَإِنَّهَا جَاءَتْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِشُذُوذِهَا وَإِنْ صَحَّ مَخْرَجُهَا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي أَنَّهُ حَسَنٌ ) أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ . وَعِبَارَتُهُ : وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَبَرَكَاتُهُ وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ : وَرُوِيَ وَبَرَكَاتُهُ ( قَوْلُهُ أَخْفَضُ مِنْ الْأَوَّلِ ) أَفَادَ أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْضًا أَيْ عَنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الْإِعْلَامِ فَهُوَ خَفْضٌ نِسْبِيٌّ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَهْرٌ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ إنَّهُ يَخْفِضُ الثَّانِي : أَيْ لَا يَجْهَرُ بِهِ أَصْلًا . وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِحَاجَةِ الْمُقْتَدِي إلَى سَمَاعِ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ يَأْتِي بِهِ أَوْ يَسْجُدُ قَبْلَهُ لِسَهْوٍ حَصَلَ لَهُ ، أَفَادَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَفِي الْبَدَائِعِ : وَمِنْهَا أَيْ السُّنَنِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّسْلِيمِ لَوْ إمَامًا لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعْلَامِ . ا هـ . فَافْهَمْ .
وَهَذَا فِي غَيْرِ السَّاهِي أَمَّا هُوَ إذَا سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَعُودُ إلَى حُرْمَتِهَا ط ( قَوْلُهُ مَثْنَى ) أَيْ اثْنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا كَثِيرًا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : - { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى } - أَوْ يُرَادُ التَّكْرَارُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ الَّذِي شُرِعَ فِيهَا مَثْنَى مَعَ الْمُوَالَاةِ السَّلَامُ وَالسُّجُودُ ط . وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ مَعَ الْفَاصِلِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا ( قَوْلُهُ وَتَتَقَيَّدُ الرَّكْعَةُ بِالسَّجْدَةِ ) حَتَّى لَوْ سَهَا فِي الْفَرْضِ فَقَامَ قَبْلَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ يَبْطُلُ فَرْضُهُ إذَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ ( قَوْلُهُ إنْ أَتَمَّ ) أَيْ الْمُؤْتَمُّ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ تَمَامِ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ح . وَهَلْ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ أَوْ أَوْلَى قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَاتِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ الْمُؤْتَمُّ ) أَيْ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ، حَتَّى لَوْ قَهْقَهَ قَبْلَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُتَمِّمٌ لَهَا لَا مُفْسِدٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ أَوْ تَكَلَّمَ انْتَهَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَفْسُدْ ، بِخِلَافِ الْقَهْقَهَةِ أَوْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ بِهِ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْجُزْءِ الْمُلَاقِي لَهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَفْسُدُ مُقَابِلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مُدْرِكًا فَقَدْ حَصَلَ الْمُفْسِدُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَضُرُّهُ كَالْإِمَامِ ، بِخِلَافِ اللَّاحِقِ أَوْ الْمَسْبُوقِ .
( قَوْلُهُ عَمْدًا ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِلَا صُنْعِهِ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ فَيَتَوَضَّأَ ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَتْبَعَهُ الْمُؤْتَمُّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُسَلِّمُ ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُؤْتَمُّ بِهِ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا اتِّفَاقًا ; حَتَّى لَوْ قَهْقَهَ الْمُؤْتَمُّ لَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ ( قَوْلُهُ لَوْ أَتَمَّهُ إلَخْ ) أَيْ لَوْ أَتَمَّ الْمُؤْتَمُّ التَّشَهُّدَ ، بِأَنْ أَسْرَعَ فِيهِ وَفَرَغَ مِنْهُ قَبْلَ إتْمَامِ إمَامَهُ فَأَتَى بِمَا يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ جَازَ : أَيْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِحُصُولِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّ التَّشَهُّدَ لَكِنَّهُ قَعَدَ قَدْرَهُ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ مِنْ الْقَعْدَةِ قَدْرُ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلْمُؤْتَمِّ ذَلِكَ لِتَرْكِهِ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ بِلَا عُذْرٍ ، فَلَوْ بِهِ كَخَوْفِ حَدَثٍ أَوْ خُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ أَوْ مُرُورِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَرَضَ مُنَافٍ ) أَيْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَالْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ وَإِلَّا بِأَنْ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَقَطْ ) أَيْ لَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ خَرَجَ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ عُرُوضِ الْمُنَافِي لَهَا ( قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّحْرِيمَةِ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْمَصْدَرُ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ التَّحْرِيمَةَ مُشَبَّهًا بِهَا لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ الْإِمَامِ ، بِخِلَافِ السَّلَامِ فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَصَحُّهُمَا الْمَعِيَّةُ ح ( قَوْلُهُ وَقَالَا الْأَفْضَلُ فِيهِمَا بَعْدَهُ ) أَفَادَ أَنَّ خِلَافَ الصَّاحِبَيْنِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَهْرٌ .
وَقِيلَ فِي الْجَوَازِ حَتَّى لَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِالْمُقَارَنَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَيَكُونُ مُسِيئًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ : إنَّ قَوْلَهُ أَدَقُّ وَأَجْوَدُ 526 وَقَوْلَهُمَا أَرْفَقُ وَأَحْوَطُ . وَفِي عَوْنِ الْمَرْوَزِيِّ : الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي صِحَّةِ الشُّرُوعِ قَوْلُهُ وَفِي الْأَفْضَلِيَّةِ قَوْلُهُمَا . ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى الْمُقَارَنَةُ عَلَى قَوْلِهِ كَمُقَارَنَةِ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ وَالْأُصْبُعِ . وَالْبَعْدِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنْ يُوصِلَ الْمُقْتَدِي هَمْزَةَ اللَّهُ بِرَاءِ أَكْبَرُ . مَطْلَبٌ فِي وَقْتِ إدْرَاكِ فَضِيلَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي وَقْتِ إدْرَاكِ فَضِيلَةِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ; فَعِنْدَهُ بِالْمُقَارَنَةِ ، وَعِنْدَهُمَا إذَا كَبَّرَ فِي وَقْتِ الثَّنَاءِ ، وَقِيلَ بِالشُّرُوعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي حَاضِرًا ، وَقِيلَ سَبْعٌ لَوْ غَائِبًا ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَهَذَا أَوْسَعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ا هـ . وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ خُلَاصَةٌ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ التَّحْرِيمَةِ وَالسَّلَامِ ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي الْأَفْعَالِ أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْحَقَائِقِ ( قَوْلُهُ هُوَ السُّنَّةُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ ، وَصَرَّحَ فِي السِّرَاجِ بِكَرَاهَةِ الْأَخِيرِ . ا هـ . قُلْت : تَصْرِيحُهُ بِذَلِكَ لَا يُنَافِي كَرَاهَةَ غَيْرِهِ أَيْضًا مِمَّا خَالَفَ السُّنَّةَ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ الْحَدَّادِيُّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ ، بِخِلَافِ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْحَلَبِيُّ ) يَعْنِي الْمُحَقِّقَ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ حَيْثُ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ النَّوَوِيِّ إنَّهَا بِدْعَةٌ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهَا حَدِيثٌ بَلْ صَحَّ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ مَا حَدِيثٍ مَا نَصُّهُ : لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ فِي هَذَا فَإِنَّهَا جَاءَتْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِشُذُوذِهَا وَإِنْ صَحَّ مَخْرَجُهَا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي أَنَّهُ حَسَنٌ ) أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ . وَعِبَارَتُهُ : وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَبَرَكَاتُهُ وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ : وَرُوِيَ وَبَرَكَاتُهُ ( قَوْلُهُ أَخْفَضُ مِنْ الْأَوَّلِ ) أَفَادَ أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْضًا أَيْ عَنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الْإِعْلَامِ فَهُوَ خَفْضٌ نِسْبِيٌّ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَهْرٌ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ إنَّهُ يَخْفِضُ الثَّانِي : أَيْ لَا يَجْهَرُ بِهِ أَصْلًا . وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِحَاجَةِ الْمُقْتَدِي إلَى سَمَاعِ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ يَأْتِي بِهِ أَوْ يَسْجُدُ قَبْلَهُ لِسَهْوٍ حَصَلَ لَهُ ، أَفَادَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ . وَفِي الْبَدَائِعِ : وَمِنْهَا أَيْ السُّنَنِ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّسْلِيمِ لَوْ إمَامًا لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعْلَامِ . ا هـ . فَافْهَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث