رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7006 · ص. المطبوع 177 · الشرح
( قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ إذَا كَانَ الْإِذْنُ قَصْدِيًّا فَلَوْ ضِمْنِيًّا كَهَذِهِ جَازَ بِدُونِهِ وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْذُونًا قَالَ فَصَارَ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( قَوْلُهُ فَبَايَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَارَ مَأْذُونًا ) فَكَانَ لَهُ أَنْ يُبَايِعَ غَيْرَهُمْ ، وَلَوْ لَمْ يُبَايِعُوهُ بَلْ بَايَعَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ لَا تَصِحُّ مُبَايَعَتُهُمْ وَلَا يَصِيرُ مَأْذُونًا ; لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ مُبَايَعَةِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ قَبْلَهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ ، وَبِهِ يَظْهَرُ كَوْنُ الْإِذْنِ فِيهَا ضِمْنِيًّا وَإِنْ قَالَ فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَايَعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ حَمَوِيٌّ .
قُلْت : وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا فَرْقَ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ عَنْ الزِّيَادَاتِ لَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك مِنْ ابْنِي الصَّغِيرِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِهَا إنْ عَلِمَ الِابْنُ أَمْرَ الْأَبِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : جَازَ مُطْلَقًا ، وَحَمَلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ الْأَوَّلَ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَالثَّانِيَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ لَوْ ثَبَتَ مَقْصُودًا يُشْتَرَطُ لَهُ عِلْمُ الْمَأْذُونِ وَلَوْ ثَبَتَ ضِمْنًا لِغَيْرِهِ ، فَقِيلَ فِيهِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ ، وَقِيلَ رِوَايَتَانِ . وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ مُلَخَّصًا . قَالَ أَبُو السُّعُودِ : وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ الْمُخَالَفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَايَعُوا ابْنِي الصَّغِيرَ ا هـ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا هِبَةُ اللَّهِ الْبَعْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ ( قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لِلْآبِقِ ) عَلَّلُوا عَدَمَ انْحِجَارِ الْعَبْدِ بِالْإِبَاقِ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْإِذْنِ ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي فَنِّ الْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ فَقَالَ : الْإِذْنُ لَهُ صَحِيحٌ ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَنَا أَنْ نَمْنَعَهُ ; لِأَنَّ الْإِبَاقَ يَمْنَعُ الِابْتِدَاءَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ ، وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ إنْ عَلِمَ بِهِ كَانَ مَأْذُونًا ( قَوْلُهُ الْمَجْحُودِ وَلَا بَيِّنَةَ ) أَيْ تَشْهَدُ بِالْغَصْبِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَذِنَ لِلْآبِقِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ عَلِمَ الْآبِقُ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ مَنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ صَحَّ وَإِنْ أَذِنَ لِلْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَاصِبَ مُقِرًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ جَازَ بَيْعُهُ فَجَازَ إذْنُهُ ( قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) فِي الْخَانِيَّةِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ يَنْحَجِرُ بِالْإِبَاقِ لَا الْمُدَبَّرُ الْمَأْذُونُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَا يَنْحَجِرُ بِالْغَصْبِ ، وَكَذَا بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بَلْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ وَصَلَ إلَى مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعُودُ مَأْذُونًا ، وَكَذَا إنْ عَادَ مِنْ الْإِبَاقِ فِي الْأَصَحِّ ا هـ مُلَخَّصًا قَالَ فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ : فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ا هـ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبَاقِ فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمَأْذُونِ لَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَيْ الْقِنِّ وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ الْقَاضِي ) 177 مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا مَرَّ مَتْنًا وَشَرْحًا
( قَوْلُهُ يَعْقُوبُ ) هُوَ اسْمُ يُوسُفَ الْعَلَمُ ( قَوْلُهُ الصَّغِيرُ ) أَيْ الْمَحْجُورُ وَفِي الْقُنْيَةِ اسْتَوْدَعَ صَبِيًّا أَلْفًا فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَضْمَنُ فِي مَالِهِ وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ الْوَدِيعَةَ فَعَطِبَتْ عَلَى الْخِلَافِ ، وَإِنْ اسْتَوْدَعَهَا عَبْدًا مَحْجُورًا فَاسْتَهْلَكَهَا ضَمِنَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُبَاعُ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ فَهُوَ كَقَتْلِهِمَا مَا لَيْسَ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُمَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ رَوْحَ الْعَبْدِ ، وَلَا التَّسْلِيطَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَتَاعِ وَالدَّابَّةِ وَلَوْ أَقْرَضَ صَبِيًّا وَعَبْدًا مَحْجُورَيْنِ لَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ وَلَا الْمَآلِ بِلَا خِلَافٍ ، وَقِيلَ الْقَرْضُ عَلَى الْخِلَافِ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَحْلِيفُهُ إلَخْ ) أَيْ الْمَأْذُونِ أَيْ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمَأْذُونِ شَيْئًا فَأَنْكَرَهُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيفِهِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ فَلَوْ قَالَ : وَحَلَفَ مَأْذُونًا إذَا هُوَ يُنْكِرُ لَكَانَ أَشْبَهَ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ رَهْن الْمَحْجُورُ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مِثْلَهُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ فَمَا يَتَغَيَّرُ ) أَيْ بَلْ يَبْقَى مَا صَنَعَهُ عَلَى حَالِهِ لِصِحَّتِهِ بِإِجَازَةِ مَوْلَاهُ ( قَوْلُهُ قَالَ ) يَعْنِي ابْنَ وَهْبَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا ) أَيْ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ فِيمَا ذَكَرَ ( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عَلَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْقَرْضِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّظْمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَهُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ح أَقُولُ هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث