رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا ، وَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ } زَيْلَعِيٌّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ هُوَ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَسَنُوَضِّحُهُ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا فَاحِشًا ) سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ مَا فَوَّتَ بَعْضَ الْعَيْنِ وَبَعْضَ نَفْعِهِ ، وَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَسَلَّمُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ وَيَدْفَعُ قِيمَتَهَا ، أَوْ يَدْفَعُهَا وَيَضْمَنُ نُقْصَانَهَا وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلْمَالِكِ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ إلَخْ ) فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ طَلَبُ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ ، وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَلَوْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِثْلُهَا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرُ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُ الْمَغْصُوبِ لَا الْقِيمَةِ ، وَلَوْ الْقِيمَةُ أَقَلُّ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى سِعْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ انْتَظَرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ فِي بَلَدِهِ ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَانْتَقَصَ السِّعْرُ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لَا الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَسِعْرُ الْمَكَانَيْنِ وَاحِدٌ يَبْرَأُ بِرَدِّ الْمِثْلِ ، وَلَوْ سِعْرُ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي الْتَقَيَا فِيهِ أَقَلُّ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ أَوْ انْتَظَرَ ، وَلَوْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَكْثَرُ أَعْطَاهُ الْغَاصِبُ مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَوْ قِيمَتَهُ حَيْثُ غَصَبَ مَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالتَّأْخِيرِ ، وَلَوْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ لِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ مِنَحٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِرَدِّهَا ) أَيْ رَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْ الْعَاقِلِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ غَصَبَ مِنْ صَبِيٍّ وَرَدَّهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ يَصِحُّ الرَّدُّ وَإِلَّا لَا ا هـ .
وَشَمَلَ الرَّدُّ حُكْمًا لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَضَعَ الْمَغْصُوبَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ بَرِئَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَكَذَا الْمُودَعُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً فَجَاءَ بِالْقِيمَةِ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ ، وَفِيهِ أَتَى بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَالِكُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ : يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَبُولِ فَيَبْرَأُ ، وَفِيهِ جَاءَ بِمَا غَصَبَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مَالِكُهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى بَيْتِهِ بَرِئَ وَلَمْ يَضْمَنْ ، وَلَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحَمَلَهُ إلَى بَيْتِهِ ضَمِنَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ يَتِمُّ الرَّدُّ فِي الثَّانِيَةِ بِوَضْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِذَا حَمَلَهُ بَعْدَهُ إلَى بَيْتِهِ غُصِبَ ثَانِيًا أَمَّا إذَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَتِمَّ الرَّدُّ ا هـ وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ وَضْعُهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَفِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ : أَخَذَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ( قَوْلُهُ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ مِنْ كِيسِهِ ) أَيْ أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِيهِ لِمَا فِي الثَّالِثِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا ، وَلَوْ فِي كِيسِهِ أَلْفٌ أَخَذَ رَجُلٌ نِصْفَهَا ثُمَّ رَدَّ النِّصْفَ إلَى الْكِيسِ بَعْدَ أَيَّامٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ الْمَرْدُودَ لَا غَيْرَ وَقِيلَ يَبْرَأُ بِرَدِّهَا إلَى الْكِيسِ ا هـ تَأَمَّلْ . وَفِيهَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَتَرَكَهَا مَكَانَهَا يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ حَتَّى يُحَوِّلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِذَا 183 لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَزَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهَذَا فِي لُبْسِهِ عَلَى الْعَادَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ حِفْظٌ لَا اسْتِعْمَالٌ ا هـ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بُرًّا فَطَحَنَهُ وَخَبَزَهُ وَأَطْعَمَهُ مَالِكُهُ أَوْ تَمْرًا فَنَبَذَهُ وَسَقَاهُ إيَّاهُ أَوْ كِرْبَاسًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَأَكْسَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ إذْ مِلْكُهُ زَالَ بِمَا فَعَلَ
( قَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ ) سَنَذْكُرُ بَيَانَ الْمِثْلِيِّ فِي آخِرِ سِوَادَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ ) وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَلْخِيّ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلِذَا قَالَ : أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ ( قَوْله وَرَجَّحَا ) أَيْ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا أَيْ كَمَا رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ ضِمْنًا لِمَشْيِ الْمُتُونِ عَلَيْهِ وَصَرِيحًا . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي ذَخِيرَةِ الْفَتَاوَى ، وَبِهِ أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ ( قَوْلُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ إجْمَاعًا ) هَذَا فِي الْهَلَاكِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : أَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ ا هـ . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : غَصَبَ شَاةً فَسَمِنَتْ ، ثُمَّ ذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبٍ لَا يَوْمَ ذَبْحِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ ذَبْحِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ بِلَا إهْلَاكِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَيْرَجٍ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَسَّرَ تَمْيِيزُهُ أَوْ تَعَذَّرَ ( قَوْلُهُ كَدُهْنٍ نَجَسٍ ) فَإِنَّهُ قِيَمِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُتَنَجِّسَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا ; لِأَنَّهُ الْمُتَقَوِّمُ . قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : وَنُجِيزُ بَيْعَ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْوَدَكِ ا هـ . أَيْ ; لِأَنَّهُ جَزْءُ الْمَيْتَةِ : نَعَمْ قَدَّمَ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ جَوَازَ الِاسْتِصْبَاحِ بِالْوَدَكِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَقَوُّمُهُ ، نَعَمْ قَدَّمْنَا قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانِ وَقَالَ كَانَتْ نَجِسَةً عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدَّيْنِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ .
بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ طَاهِرًا فَنَجَّسَهُ فَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ نَظَرَ إلَى دُهْنِ غَيْرِهِ وَهُوَ مَائِعٌ حِينَ أَرَادَ الشِّرَاءَ فَوَقَعَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَتَنَجَّسَ ، إنْ بِإِذْنِهِ لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَّا فَإِنَّ الدُّهْنَ مَأْكُولًا ضَمِنَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ وَإِنْ غَيْرَ مَأْكُولٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَقُمْقُمٍ وَقِدْرٍ ) وَكَذَا الْقُلْبُ بِالضَّمِّ وَهُوَ السِّوَارُ الْمَفْتُولُ مِنْ طَاقَيْنِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : إذَا غَصَبَ قُلْبَ فِضَّةٍ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَخَذَهُ مَكْسُورًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ ، وَإِنْ كَانَ الْقُلْبُ مِنْ الذَّهَبِ يَضْمَنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا مِثْلَ الْقِيمَةِ مِنْ جِنْسِهِ أَدَّى إلَى الرِّبَا أَوْ مِثْلَ وَزْنِهِ أَبْطَلْنَا حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْجَوْدَةِ وَالصَّنْعَةِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَرُبٍّ وَقِطْرٍ ) فِي الْقَامُوسِ : الرُّبُّ بِالضَّمِّ سُلَافَةُ خَثَارَةِ كُلِّ ثَمَرَةٍ بَعْدَ اعْتِصَارِهَا وَالْقِطْرُ مَا قُطِرَ الْوَاحِدَةُ قَطْرَةٌ وَبِالْكَسْرِ النُّحَاسُ الذَّائِبُ وَبِالضَّمِّ النَّاحِيَةُ ا هـ وَهُوَ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَالشَّامِ السُّكَّرُ الْمُذَابُ عَلَى النَّارِ ( قَوْلُهُ يَتَفَاوَتُ بِالصَّنْعَةِ ) قَالَ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ : أَتْلَفَ دُبْسَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِ الْعِبَادِ لَا يُمْكِنُهُمْ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الْحَذَاقَةِ ، وَلَوْ جَعَلَ الدَّابِسُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَاتِ لَا يَجُوزُ ثُمَّ رَمَزَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَقَالَ فَعَلَيْهِ هُوَ مِثْلِيٌّ 184 قَوْلُهُ وَالْجُبْنُ قِيَمِيٌّ ) ; لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ وَكَعُتُلٍّ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نِيئًا ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَطْبُوخُ بِالْإِجْمَاعِ فَصُولَيْنِ ( قَوْلُهُ وَالْآجُرُّ ) بِالْمَدِّ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ هِنْدِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَفِيمَا يَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ) عُطِفَ عَلَى هُنَا ح .
مَطْلَبٌ الصَّابُونُ مِثْلِيٌّ أَوْ قِيَمِيٌّ
( قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّابُونُ ) نَقَلَ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ السَّلَمِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ وَلَمْ نَرَ تَرْجِيحًا لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الصَّيْرَفِيَّةِ مَا يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي السَّلَمِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ ا هـ . وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ الْغَصْبِ فِي مَوْضِعٍ بِأَنَّهُ قِيَمِيٌّ ، وَفِي آخَرَ بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ .
وَأَقُولُ : الْمُشَاهَدُ الْآنَ تَفَاوُتُهُ فِي الصَّنْعَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْجَفَافِ وَجَوْدَةِ الزَّيْتِ الْمَطْبُوخِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَا سَوَاءً بِأَنْ اتَّخَذَا أَعْنِي الصَّابُونَيْنِ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مِثْلَهُ ا هـ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَأَنْ أَتْلَفَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا وَعِنْدَهُ مِنْ طَبْخَتِهِ الْمُسَمَّاةِ فِي عُرْفِنَا فَسْخَةٌ يَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ( قَوْلُهُ وَالْوَرَقُ ) أَيْ وَرَقُ الْأَشْجَارِ أَمَّا الْكَاغَدُ فَمِثْلِيٌّ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط .
قُلْت : وَكَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ ، وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ قِيَمِيٌّ وَالْمُشَاهَدُ تَفَاوُتُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْعُصْفُرُ ) كَذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ ; لِأَنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا وَمَا يُبَاعُ وَزْنًا يَكُونُ مِثْلِيًّا ( قَوْلُهُ وَالصَّرْمُ ) بِالْفَتْحِ الْجِلْدُ مُعَرَّبٌ وَبِالْكَسْرِ الضَّرْبُ وَالْجَمَاعَةُ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِهَابَ قَبْلَ دَبْغِهِ وَبِالْجِلْدِ مَا دُبِغَ ط ( قَوْلُهُ وَالدُّهْنُ الْمُتَنَجِّسُ ) مُكَرَّرٌ بِمَا مَرَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَفْنَةُ ) يَعْنِي مَا دُونَ نِصْفِ سَمَاعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْخُبْزُ قِيَمِيٌّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَالْمَاءُ قِيَمِيٌّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَكِيلٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّحَاسَ وَالصُّفْرَ مِثْلِيَّانِ وَثِمَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِلْحَدِيثِ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الثِّمَارِ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ الشَّجَرِ جِنْسٌ يُخَالِفُ ثَمَرَةَ النَّوْعِ الْآخَرِ وَالْخَلُّ وَالْعَصِيرُ وَالدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْجِصُّ وَالنُّورَةُ وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَغَزْلُهُ وَالتِّبْنُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِثْلِيٌّ ا هـ وَفِي الْحَاوِي فِي كَوْنِ الْغَزْلِ مِثْلِيًّا رِوَايَتَانِ ، وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فَعَلَيْهِ بِالْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَكِيلٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَضْمُونٌ ( قَوْلُهُ كَسَفِينَةٍ مَوْقُورَةٍ ) الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْثِيلِ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الْمَطْرُوحَانِ ط وَالْوِقْرُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ أَوْ أَعَمُّ وَيُقَالُ دَابَّةٌ مُوَقَّرَةٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَاعَتَهُ ) أَيْ سَاعَةَ الْإِلْقَاءِ أَيْ قِيمَتُهُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ ، فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً وَإِنْ قَلَّتْ لِاحْتِمَالِ النَّجَاةِ ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَخْرُجُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِمَعْنًى خَارِجٍ ، ثُمَّ هَذَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا إذْنٍ وَاتِّفَاقٍ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى آخِرَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْقُدُورِيِّ قَالَ وَكَذَا لَوْ صَبَّ مَاءً فِي دُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ ( قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَنْقُلُهَا ) أَيْ قَبْلَ الصَّبِّ وَالْإِشَارَةُ إلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : 185 ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَصْبٌ مُتَقَدِّمٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَلَهَا لِمَكَانٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ تَحْوِيلِهَا عَنْ مَكَانِهَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَبَّ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْغَصْبَ حَصَلَ بِالْإِتْلَافِ وَلَيْسَ سَابِقًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ، وَهُوَ حِينَ الْإِتْلَافِ لَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ سَابِقًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ إلَخْ ) أَيْ فِي وَسَطِهِ الْفَصْلُ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْوِقَايَةِ : وَيَجِبُ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ .
قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ : اعْلَمْ أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ بَلْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ وَنَحْوِهِمَا . فَأَقُولُ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَزْنِيِّ مَثَلًا مَا يُوزَنُ عِنْدَ الْبَيْعِ بَلْ مَا يَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالثَّمَنِ مَبْنِيًّا عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ هَذَا الشَّيْءُ بِدِرْهَمٍ إنَّمَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاوُتٌ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِثْلِيًّا ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ لَا يَكُونُ مِثْلِيًّا ، ثُمَّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ إمَّا غَيْرُ مَصْنُوعٍ ، وَإِمَّا مَصْنُوعٌ لَا يَخْتَلِفُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِثْلِيٌّ . وَإِذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت حُكْمَ الْمَذْرُوعَاتِ وَكُلَّمَا يُقَالُ يُبَاعُ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ ذِرَاعٌ بِكَذَا فَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ تَفَاوُتٌ . وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ الْمِثْلِيَّاتِ وَذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَا احْتِيَاجَ إلَى ذَلِكَ ، فَمَا يُوجَدُ لَهُ الْمِثْلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَمِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْلِيِّ وَأَخَوَاتِهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا ا هـ ( قَوْلُهُ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِسَبَبِهِ الثَّمَنُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُرْتَبِطَةٌ إلَخْ ) أَيْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَارْتِبَاطُهَا مِنْ جِهَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ ) ; لِأَنَّهُ أَعْدَلُ وَأَكْمَلُ فِي رَدِّ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى ، وَلِذَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ ، وَلَوْ أَتَى بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلِذَا يَبْرَأُ بِرَدِّ الْعَيْنِ بِلَا عِلْمِ الْمَالِكِ بِأَنْ سَلَّمَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى بِهِبَةٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إيدَاعٍ ، وَقِيلَ هُوَ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ وَرَدُّ الْعَيْنِ مُخْلَصٌ وَلِذَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَنْ الضَّمَانِ مَعَ قِيَامِ الْعَيْنِ ، فَلَا يُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ . وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَغْصُوبِ وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ وَلَا الْكَفَالَةُ بِهَا وَتَمَامُهُ تَحْقِيقُهُ فِي التَّبْيِينِ . وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ ضَعْفَ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إلَى الثَّانِي وَعَزَاهُ إلَى رَهْنِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي ( قَوْلُهُ وَرَدُّ الْمِثْلِيِّ ) الْأَصْوَبُ الْمِثْلُ بِلَا يَاءٍ ( قَوْلُهُ حُبِسَ حَتَّى يَعْلَمَ ) يَعْنِي الْقَاضِيَ لَا يُعَجِّلُ بِالْقَضَاءِ ، وَلَيْسَ لِمُدَّةِ التَّلَوُّمِ مِقْدَارٌ بَلْ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَهَذَا التَّلَوُّمُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَهُ ، وَأَمَّا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ تَلَوَّمَ الْقَاضِي فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قِيمَتِهَا عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ قِيمَتِهَا قَضَى بِذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَقِيمَةٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
وَشَمَلَ الرَّدُّ حُكْمًا لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَضَعَ الْمَغْصُوبَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ بَرِئَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَكَذَا الْمُودَعُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً فَجَاءَ بِالْقِيمَةِ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ ، وَفِيهِ أَتَى بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَالِكُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ : يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَبُولِ فَيَبْرَأُ ، وَفِيهِ جَاءَ بِمَا غَصَبَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مَالِكُهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى بَيْتِهِ بَرِئَ وَلَمْ يَضْمَنْ ، وَلَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحَمَلَهُ إلَى بَيْتِهِ ضَمِنَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ يَتِمُّ الرَّدُّ فِي الثَّانِيَةِ بِوَضْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِذَا حَمَلَهُ بَعْدَهُ إلَى بَيْتِهِ غُصِبَ ثَانِيًا أَمَّا إذَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَتِمَّ الرَّدُّ ا هـ وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ وَضْعُهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَفِيهَا أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ : أَخَذَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ( قَوْلُهُ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ مِنْ كِيسِهِ ) أَيْ أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِيهِ لِمَا فِي الثَّالِثِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا ، وَلَوْ فِي كِيسِهِ أَلْفٌ أَخَذَ رَجُلٌ نِصْفَهَا ثُمَّ رَدَّ النِّصْفَ إلَى الْكِيسِ بَعْدَ أَيَّامٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ الْمَرْدُودَ لَا غَيْرَ وَقِيلَ يَبْرَأُ بِرَدِّهَا إلَى الْكِيسِ ا هـ تَأَمَّلْ . وَفِيهَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَتَرَكَهَا مَكَانَهَا يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ حَتَّى يُحَوِّلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِذَا 183 لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَزَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهَذَا فِي لُبْسِهِ عَلَى الْعَادَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ حِفْظٌ لَا اسْتِعْمَالٌ ا هـ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بُرًّا فَطَحَنَهُ وَخَبَزَهُ وَأَطْعَمَهُ مَالِكُهُ أَوْ تَمْرًا فَنَبَذَهُ وَسَقَاهُ إيَّاهُ أَوْ كِرْبَاسًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَأَكْسَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ إذْ مِلْكُهُ زَالَ بِمَا فَعَلَ
( قَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ ) سَنَذْكُرُ بَيَانَ الْمِثْلِيِّ فِي آخِرِ سِوَادَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ ) وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَلْخِيّ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلِذَا قَالَ : أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ ( قَوْله وَرَجَّحَا ) أَيْ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا أَيْ كَمَا رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ ضِمْنًا لِمَشْيِ الْمُتُونِ عَلَيْهِ وَصَرِيحًا . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْغَصْبِ ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي ذَخِيرَةِ الْفَتَاوَى ، وَبِهِ أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ ( قَوْلُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ إجْمَاعًا ) هَذَا فِي الْهَلَاكِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : أَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ ا هـ . وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : غَصَبَ شَاةً فَسَمِنَتْ ، ثُمَّ ذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبٍ لَا يَوْمَ ذَبْحِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ ذَبْحِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ بِلَا إهْلَاكِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَيْرَجٍ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَسَّرَ تَمْيِيزُهُ أَوْ تَعَذَّرَ ( قَوْلُهُ كَدُهْنٍ نَجَسٍ ) فَإِنَّهُ قِيَمِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُتَنَجِّسَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا ; لِأَنَّهُ الْمُتَقَوِّمُ . قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : وَنُجِيزُ بَيْعَ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْوَدَكِ ا هـ . أَيْ ; لِأَنَّهُ جَزْءُ الْمَيْتَةِ : نَعَمْ قَدَّمَ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ جَوَازَ الِاسْتِصْبَاحِ بِالْوَدَكِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَقَوُّمُهُ ، نَعَمْ قَدَّمْنَا قُبَيْلَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَبَّ دُهْنًا لِإِنْسَانِ وَقَالَ كَانَتْ نَجِسَةً عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدَّيْنِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ .
بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ طَاهِرًا فَنَجَّسَهُ فَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ نَظَرَ إلَى دُهْنِ غَيْرِهِ وَهُوَ مَائِعٌ حِينَ أَرَادَ الشِّرَاءَ فَوَقَعَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَتَنَجَّسَ ، إنْ بِإِذْنِهِ لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَّا فَإِنَّ الدُّهْنَ مَأْكُولًا ضَمِنَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ وَإِنْ غَيْرَ مَأْكُولٍ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَقُمْقُمٍ وَقِدْرٍ ) وَكَذَا الْقُلْبُ بِالضَّمِّ وَهُوَ السِّوَارُ الْمَفْتُولُ مِنْ طَاقَيْنِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : إذَا غَصَبَ قُلْبَ فِضَّةٍ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَخَذَهُ مَكْسُورًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ ، وَإِنْ كَانَ الْقُلْبُ مِنْ الذَّهَبِ يَضْمَنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا مِثْلَ الْقِيمَةِ مِنْ جِنْسِهِ أَدَّى إلَى الرِّبَا أَوْ مِثْلَ وَزْنِهِ أَبْطَلْنَا حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْجَوْدَةِ وَالصَّنْعَةِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَرُبٍّ وَقِطْرٍ ) فِي الْقَامُوسِ : الرُّبُّ بِالضَّمِّ سُلَافَةُ خَثَارَةِ كُلِّ ثَمَرَةٍ بَعْدَ اعْتِصَارِهَا وَالْقِطْرُ مَا قُطِرَ الْوَاحِدَةُ قَطْرَةٌ وَبِالْكَسْرِ النُّحَاسُ الذَّائِبُ وَبِالضَّمِّ النَّاحِيَةُ ا هـ وَهُوَ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَالشَّامِ السُّكَّرُ الْمُذَابُ عَلَى النَّارِ ( قَوْلُهُ يَتَفَاوَتُ بِالصَّنْعَةِ ) قَالَ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ : أَتْلَفَ دُبْسَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِ الْعِبَادِ لَا يُمْكِنُهُمْ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الْحَذَاقَةِ ، وَلَوْ جَعَلَ الدَّابِسُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَاتِ لَا يَجُوزُ ثُمَّ رَمَزَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَقَالَ فَعَلَيْهِ هُوَ مِثْلِيٌّ 184 قَوْلُهُ وَالْجُبْنُ قِيَمِيٌّ ) ; لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ وَكَعُتُلٍّ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نِيئًا ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَطْبُوخُ بِالْإِجْمَاعِ فَصُولَيْنِ ( قَوْلُهُ وَالْآجُرُّ ) بِالْمَدِّ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ هِنْدِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَفِيمَا يَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ) عُطِفَ عَلَى هُنَا ح .
مَطْلَبٌ الصَّابُونُ مِثْلِيٌّ أَوْ قِيَمِيٌّ
( قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّابُونُ ) نَقَلَ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ السَّلَمِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ وَلَمْ نَرَ تَرْجِيحًا لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الصَّيْرَفِيَّةِ مَا يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي السَّلَمِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ ا هـ . وَأَفْتَى فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مِنْ الْغَصْبِ فِي مَوْضِعٍ بِأَنَّهُ قِيَمِيٌّ ، وَفِي آخَرَ بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ .
وَأَقُولُ : الْمُشَاهَدُ الْآنَ تَفَاوُتُهُ فِي الصَّنْعَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْجَفَافِ وَجَوْدَةِ الزَّيْتِ الْمَطْبُوخِ مِنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَا سَوَاءً بِأَنْ اتَّخَذَا أَعْنِي الصَّابُونَيْنِ مِنْ دُهْنٍ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مِثْلَهُ ا هـ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَأَنْ أَتْلَفَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا وَعِنْدَهُ مِنْ طَبْخَتِهِ الْمُسَمَّاةِ فِي عُرْفِنَا فَسْخَةٌ يَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ( قَوْلُهُ وَالْوَرَقُ ) أَيْ وَرَقُ الْأَشْجَارِ أَمَّا الْكَاغَدُ فَمِثْلِيٌّ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ ط .
قُلْت : وَكَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ ، وَمُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ قِيَمِيٌّ وَالْمُشَاهَدُ تَفَاوُتُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْعُصْفُرُ ) كَذَا قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ ; لِأَنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا وَمَا يُبَاعُ وَزْنًا يَكُونُ مِثْلِيًّا ( قَوْلُهُ وَالصَّرْمُ ) بِالْفَتْحِ الْجِلْدُ مُعَرَّبٌ وَبِالْكَسْرِ الضَّرْبُ وَالْجَمَاعَةُ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِهَابَ قَبْلَ دَبْغِهِ وَبِالْجِلْدِ مَا دُبِغَ ط ( قَوْلُهُ وَالدُّهْنُ الْمُتَنَجِّسُ ) مُكَرَّرٌ بِمَا مَرَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَفْنَةُ ) يَعْنِي مَا دُونَ نِصْفِ سَمَاعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْخُبْزُ قِيَمِيٌّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَالْمَاءُ قِيَمِيٌّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَكِيلٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّحَاسَ وَالصُّفْرَ مِثْلِيَّانِ وَثِمَارُ النَّخْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ لِلْحَدِيثِ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الثِّمَارِ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ الشَّجَرِ جِنْسٌ يُخَالِفُ ثَمَرَةَ النَّوْعِ الْآخَرِ وَالْخَلُّ وَالْعَصِيرُ وَالدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْجِصُّ وَالنُّورَةُ وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَغَزْلُهُ وَالتِّبْنُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِثْلِيٌّ ا هـ وَفِي الْحَاوِي فِي كَوْنِ الْغَزْلِ مِثْلِيًّا رِوَايَتَانِ ، وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فَعَلَيْهِ بِالْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَكِيلٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَضْمُونٌ ( قَوْلُهُ كَسَفِينَةٍ مَوْقُورَةٍ ) الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْثِيلِ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الْمَطْرُوحَانِ ط وَالْوِقْرُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ أَوْ أَعَمُّ وَيُقَالُ دَابَّةٌ مُوَقَّرَةٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَاعَتَهُ ) أَيْ سَاعَةَ الْإِلْقَاءِ أَيْ قِيمَتُهُ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ ، فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً وَإِنْ قَلَّتْ لِاحْتِمَالِ النَّجَاةِ ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ يَخْرُجُ عَنْ الْمِثْلِيَّةِ لِمَعْنًى خَارِجٍ ، ثُمَّ هَذَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا إذْنٍ وَاتِّفَاقٍ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى آخِرَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْقُدُورِيِّ قَالَ وَكَذَا لَوْ صَبَّ مَاءً فِي دُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ ( قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَنْقُلُهَا ) أَيْ قَبْلَ الصَّبِّ وَالْإِشَارَةُ إلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : 185 ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَصْبٌ مُتَقَدِّمٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَلَهَا لِمَكَانٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ تَحْوِيلِهَا عَنْ مَكَانِهَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَبَّ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْغَصْبَ حَصَلَ بِالْإِتْلَافِ وَلَيْسَ سَابِقًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ، وَهُوَ حِينَ الْإِتْلَافِ لَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ سَابِقًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ إلَخْ ) أَيْ فِي وَسَطِهِ الْفَصْلُ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْوِقَايَةِ : وَيَجِبُ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ .
قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ : اعْلَمْ أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مِثْلِيًّا مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ بَلْ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ وَنَحْوِهِمَا . فَأَقُولُ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَزْنِيِّ مَثَلًا مَا يُوزَنُ عِنْدَ الْبَيْعِ بَلْ مَا يَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالثَّمَنِ مَبْنِيًّا عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَلَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ هَذَا الشَّيْءُ بِدِرْهَمٍ إنَّمَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفَاوُتٌ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِثْلِيًّا ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ كَالْقُمْقُمَةِ وَالْقِدْرِ لَا يَكُونُ مِثْلِيًّا ، ثُمَّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِالصَّنْعَةِ إمَّا غَيْرُ مَصْنُوعٍ ، وَإِمَّا مَصْنُوعٌ لَا يَخْتَلِفُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْفُلُوسِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِثْلِيٌّ . وَإِذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت حُكْمَ الْمَذْرُوعَاتِ وَكُلَّمَا يُقَالُ يُبَاعُ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ ذِرَاعٌ بِكَذَا فَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ تَفَاوُتٌ . وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ الْمِثْلِيَّاتِ وَذَوَاتِ الْقِيَمِ وَلَا احْتِيَاجَ إلَى ذَلِكَ ، فَمَا يُوجَدُ لَهُ الْمِثْلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَمِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيْلِيِّ وَأَخَوَاتِهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا ا هـ ( قَوْلُهُ بِلَا تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِسَبَبِهِ الثَّمَنُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُرْتَبِطَةٌ إلَخْ ) أَيْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَارْتِبَاطُهَا مِنْ جِهَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ ) ; لِأَنَّهُ أَعْدَلُ وَأَكْمَلُ فِي رَدِّ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى ، وَلِذَا يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ ، وَلَوْ أَتَى بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلِذَا يَبْرَأُ بِرَدِّ الْعَيْنِ بِلَا عِلْمِ الْمَالِكِ بِأَنْ سَلَّمَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى بِهِبَةٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إيدَاعٍ ، وَقِيلَ هُوَ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ وَرَدُّ الْعَيْنِ مُخْلَصٌ وَلِذَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَنْ الضَّمَانِ مَعَ قِيَامِ الْعَيْنِ ، فَلَا يُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ . وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَغْصُوبِ وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْعَيْنِ وَلَا الْكَفَالَةُ بِهَا وَتَمَامُهُ تَحْقِيقُهُ فِي التَّبْيِينِ . وَأَفَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ ضَعْفَ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إلَى الثَّانِي وَعَزَاهُ إلَى رَهْنِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي ( قَوْلُهُ وَرَدُّ الْمِثْلِيِّ ) الْأَصْوَبُ الْمِثْلُ بِلَا يَاءٍ ( قَوْلُهُ حُبِسَ حَتَّى يَعْلَمَ ) يَعْنِي الْقَاضِيَ لَا يُعَجِّلُ بِالْقَضَاءِ ، وَلَيْسَ لِمُدَّةِ التَّلَوُّمِ مِقْدَارٌ بَلْ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَهَذَا التَّلَوُّمُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ لَهُ ، وَأَمَّا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ تَلَوَّمَ الْقَاضِي فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قِيمَتِهَا عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَقَامَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ قِيمَتِهَا قَضَى بِذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَقِيمَةٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث