رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7017 · ص. المطبوع 187 · الشرح
( قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ ) أَيْ عِنْدَهُمَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ إزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) فَإِنَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ عِنْدَهُ بِإِزَالَةِ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ لَكِنَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ يُقِيمُ الِاسْتِيلَاءَ مَقَامَ الْإِزَالَةِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى فِي الْوَقْفِ ) أَيْ بِأَنْ هَلَكَ لَا بِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَسُكْنَاهُ مَثَلًا بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، فَالْمُرَادُ ضَمَانُ ذَاتِهِ لَا مَنَافِعِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي الْمَنَافِعِ . وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ مَتْنًا أَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَصَرَّحَ بِضَمَانِ مَنَافِعِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُنَا صَرَّحَ بِضَمَانِ ذَاتِ الْوَقْفِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُسْتَغِلِّ ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ قَالَ الْكَمَالُ الْفَتْوَى عَلَى ضَمَانِ الْعَقَارِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إلَخْ ( قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَةِ ) نَعْتٌ لِلْعَقَارِ وَالدُّورِ جَمِيعًا ح . مَطْلَبٌ شَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا فَظَهَرَتْ لِوَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ وَجَبَ الْأَجْرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
( قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ) خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْعُمْدَةِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْقُنْيَةِ وَإِنْ أَفْتَى بِهِ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي وَقْفِ الْبَحْرِ . وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ : ادَّعَى الْقَيِّمُ مَنْزِلًا وَقْفًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَجَحَدَ ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَوْ كَانَ مُتَعَنِّتًا فِي الْإِنْكَارِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ ا هـ وَفِي الِاخْتِيَارِ : بَاعَ الْمُتَوَلِّي مَنْزِلَ الْوَقْفِ فَسَكَنَهُ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَجْرُ الْمِثْلِ ا هـ .
قَالَ الْحَمَوِيُّ : وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُحِيطِ ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي التَّنْجِيسِ وَالْمَزِيدِ .
قُلْت : وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَهُنَا وَأَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ ( قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ) أَيْ فِي وُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَصْبُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا فِيمَا عَدَا الضَّمَانَ لَمَا تَحَقَّقَ وُجُوبُ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ فَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ ) اسْتَشْكَلَهُ مَحْشُوُّ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ إذَا اسْتَوْفَاهَا الْغَاصِبُ لَا تُضْمَنُ إلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْفَصْلِ .
وَأَقُولُ : كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا وُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ بِسُكْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ الْغَاصِبُ فَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا ، وَكَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا ظَنُّوا مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِصَدْرِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّ وُجُوبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ ضَمَانٌ ، وَوَجْهُ تَحَقُّقِ الْغَصْبِ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ 187 لَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْأُجْرَةِ الْمَالِكُ لَا الْغَاصِبُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ ) هَذِهِ عِبَارَةُ مَتْنِ الدُّرَرِ وَتَعْبِيرُهُ بِقِيلِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِالضَّعْفِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْفُصُولِ ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْأَصَحُّ إلَخْ يُفِيدُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ ، وَقَوْلُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِالِاتِّفَاقِ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِنْكَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا وَجَحَدَ الْوَدِيعَةَ هَلْ يَضْمَنُ فِيهِ رِوَايَتَانِ أَيْضًا عَنْهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِالْجُحُودِ أَيْضًا ا هـ يُفِيدُ أَوَّلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَآخِرُهُ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
أَقُولُ : تَعْبِيرُهُ بِقِيلَ مُنَاسِبٌ ; لِأَنَّ الْمُتُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعَقَارِ ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَقَوْلُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَهُ بِالِاتِّفَاقِ : أَيْ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ . نَعَمْ صُحِّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغَصْبِ . قَالَ الْأَتْقَانِيُّ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَفِي التَّبْيِينِ وَمَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَئِنْ سَلَّمَ أَيْ أَنَّهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ فَالضَّمَانُ فِيهَا بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ بِالْجُحُودِ وَالشُّهُودُ إنَّمَا يَضْمَنُونَ الْعَقَارَ بِالرُّجُوعِ ، ; لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ ا هـ . وَظَاهِرُهُ تَسْلِيمُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّهُودِ عَلَى الْوِفَاقِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ ) يَعْنِي إذَا بَاعَهُ الْغَاصِبُ وَسَلَّمَهُ ; لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ فِي الْعَقَارِ الْوَدِيعَةِ ) الَّذِي فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ الْوَدِيعَةِ بِالْعَطْفِ وَلَا مَحَلَّ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ جُحُودُ الْعَقَارِ إذَا كَانَ وَدِيعَةً ( قَوْلُهُ وَبِالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ ) بِأَنَّ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالدَّارِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَعَدَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ ) الضَّمَانُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إتْلَافًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ غَصْبًا كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُهُمْ ط وَزَادَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ قَالَ فَهِيَ سِتَّةٌ ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ بِالْإِجْمَاعِ ) ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَقَدْ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَا لَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ أَصْلُهُ الْحُرُّ أَتْقَانِيٌّ .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النُّقْصَانِ قَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى : إنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تَسْتَأْجِرُ هَذِهِ الْأَرْضَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيَضْمَنُ مَا تَفَاوَتَ بَيْنَهُمَا مِنْ النُّقْصَانِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ : يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ بِكَمْ تُبَاعُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ وَبِكَمْ تُبَاعُ بَعْدَهُ فَنُقْصَانُهَا مَا تَفَاوَتَ مِنْ ذَلِكَ فَيَضْمَنُهُ وَهُوَ الْأَقْيَسُ . قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْكُبْرَى ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لَقِيمَةِ الْعَيْنِ لَا الْمَنْفَعَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ وَمَا غَرِمَ مِنْ النُّقْصَانِ ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا كُرَّيْنِ فَأَخْرَجَتْ ثَمَانِيَةً ، وَلَحِقَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ قَدْرَ كُرٍّ وَنَقَصَهَا قَدْرَ كُرٍّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَكْرَارٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَبَيَانُهُ فِي التَّبْيِينِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ لِحَاجَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ فَقِيرًا كَالْغَنِيِّ لَوْ تَصَرَّفَ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ أَدَّى لِمَالِكِهِ حَلَّ لَهُ التَّنَاوُلُ لِزَوَالِ الْخُبْثِ وَلَا يَصِيرُ حَلَالًا بِتَكْرَارِ الْعُقُودِ وَتَدَاوُلِ الْأَلْسِنَةِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ فَيُعْطِي مَا زَادَ الْبَذْرَ ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ . قَالَ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى : زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ وَنَبَتَ ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ أَبَى يَقْلَعُهُ بِنَفْسِهِ ، وَقَبْلَ النَّبَاتِ تَرَكَ الْأَرْضَ حَتَّى تَنْبُتَ ، فَيَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ أَوْ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرَ ، فَتُقَوَّمُ مَبْذُورَةً بِبَذْرِ غَيْرِهِ لَهُ حَقُّ الْقَلْعِ ، وَتُقَوَّمُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيُعْطِي فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ 188 يُعْطِيهِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ وَلَوْ زَرَعَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ نِصْفَ الْبَذْرِ ، لِيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ النَّبَاتِ لَمْ يَجُزْ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ وَإِنْ أَرَادَ قَلْعَ الزَّرْعِ مِنْ نَصِيبِهِ يُقَاسِمُهُ الْأَرْضَ فَيَقْلَعُهُ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَضْمَنُ الزَّارِعُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ .
قَالَ أُسْتَاذُنَا الصَّوَابُ نُقْصَانُ الزَّرْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ : الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيُّ لِنَقْصِهَا بِقَلْعِ الزَّرْعِ مِنْهَا قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِضَعْفِهَا عَنْ الْغَلَّةِ الْكَامِلَةِ فِي عَامِهَا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ ( قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ : ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْغَصْبِ ، فَلَمْ يَتَفَاوَتْ هَلَاكُهُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَلِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ ا هـ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالصَّمَمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مِسْكِينٍ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ ) كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِتَقْيِيدِهِ أَوَّلًا بِفِعْلِهِ لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ : الَّذِي فِي الْمَقْدِسِيَّ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِي ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ ا هـ وَنَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ . وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ ، ; لِأَنَّهُ قَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَدَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي قَالَ ضَمِنَ هُوَ لَا الْغَاصِبُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ .
[ تَنْبِيهٌ ] النُّقْصَانُ أَنْوَاعُ أَرْبَعَةٌ : بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ ، وَبِفَوَاتِ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ ، وَبِفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْأُذُنِ فِي الْعَبْدِ وَالصِّيَاغَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْيُبْسِ فِي الْحِنْطَةِ وَبِفَوَاتِ مَعْنًى مَرْغُوبٍ فِيهِ .
فَالْأَوَّلُ : لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إذَا رَدَّ الْعَيْنَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ . وَالثَّانِي : يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ . وَالثَّالِثُ : يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي غَيْرِ مَالِ الرِّبَا نَحْوَ أَنْ يَغْصِبَ حِنْطَةً فَعَفِنَتْ عِنْدَهُ أَوْ إنَاءَ فِضَّةٍ فَهُشِّمَ فِي يَدِهِ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَضَمَّنَهُ مِثْلَهُ تَفَادِيًا عَنْ الرِّبَا . وَالرَّابِعُ : هُوَ فَوَاتُ الْمَعْنَى الْمَرْغُوبِ فِيهِ فِي الْعَيْنِ كَالْعَبْدِ الْمُحْتَرَفِ إذَا نَسِيَ الْحِرْفَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، أَوْ كَانَ شَابًّا فَشَاخَ فِي يَدِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَيْضًا هَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ قَلِيلًا أَمَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ مَعَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَسَتَعْرِفُ الْحَدَّ الْفَاصِلَ بَيْنَهُمَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْخَرْقِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ مِسْكِينٌ ( قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ ) أَيْ مِنْ الْمَتْنِ الْمَمْزُوجِ فِيهِ ( قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ إلَخْ ) إنَّمَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ عَلَى مَا فِي نُسَخِ الْمِنَحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ وَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ ضَمَانَ النُّقْصَانِ شَرْحًا لَا مَتْنًا عَلَى مَا وَجَدْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ فَوَاتُ الْجُزْءِ لَا مِنْ حَيْثُ 189 السِّعْرُ وَمُرَادُهُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذْ فِيهِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ اسْتِرْدَادِ الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ إلَخْ ) أَصْلُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَالْعَاقِدُ هُوَ الْغَاصِبُ فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ مَنَافِعَ الْعَبْدِ مَالًا بِعَقْدِهِ ، فَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِبَدَلِهَا ، وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا لِاسْتِفَادَتِهَا بِبَدَلٍ خَبِيثٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ دُرَرٌ
( قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ ) أَخْرَجَ بِهِ عِبَارَةَ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ عَنْ ظَاهِرِهَا لَمَّا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ عَلَى مَا ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَا بِالْغَلَّةِ كُلِّهَا ا هـ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهُ بَحْثًا لَكِنْ جَزَمَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ وَالْمُلْتَقَى مِنْ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ . هَذَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا اسْتَغَلَّهُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ ، ; لِأَنَّ الْخُبْثَ كَانَ لِأَجْلِ الْمَالِكِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَهَلَكَ وَضَمَّنَ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ فَرَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ لَا يَسْتَعِينُ بِهَا فِي أَدَاءِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ بِمَالِكٍ إلَّا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ فَقِيرًا ا هـ مُلَخَّصًا فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النُّقْصَانِ وَالْهَلَاكِ فِي أَنَّهُ يَسْتَعِينُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ ( قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ قَوْلِهِ : وَتَصَدَّقَ بِمَا بَقِيَ أَيْ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْفَقِيرِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْغَاصِبُ إذَا أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ فَالْأَجْرُ لَهُ ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ أَوْ تَلِفَ لَا مِنْهُ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجْرِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي إذَا كَانَ فَقِيرًا فَإِذَا كَانَ غَنِيًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْغَلَّةِ فِي أَدَاءِ الضَّمَانِ فِي الصَّحِيحِ ا هـ وَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَلَامُنَا فِي النُّقْصَانِ وَهَذِهِ فِي الْهَلَاكِ ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْرَاكُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ مُتَعَيِّنًا بِالْإِشَارَةِ ) وَذَلِكَ كَالْعُرُوضِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الرِّبْحُ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ قَبْلَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهُ يَحِلُّ إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ الرِّبْحُ فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الْمَالِكِ ، وَيَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ لِزَوَالِ الْخُبْثِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِالشِّرَاءِ ) لَا مَحَلَّ لَلْعَطْفِ هُنَا وَلِذَا قَالَ ط الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ : أَوْ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ وَنَقَدَهُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي يَتَصَدَّقُ بِرِبْحٍ ) تَفْسِيرٌ لِلتَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ وَبَيَانٌ لِمَا بَعْدَهُ بِعِبَارَةِ أَوْضَحَ
( قَوْلُهُ فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ) زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ خَامِسًا ، وَهُوَ مَا إذَا دَفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَحُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ يَتَصَدَّقُ ) ; لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ لَا تُفِيدُ التَّعْيِينَ ، فَيَسْتَوِي وُجُودُهَا وَعَدَمُهَا إلَّا إذَا تَأَكَّدَ بِالنَّقْدِ مِنْهَا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِنْ دَرَاهِمِ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ عَزْمِيَّةٌ ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُشِرْ ، فَإِنْ نَوَى النَّقْدَ مِنْهَا فَلَا يَخْلُو إنْ حَقَّقَ نِيَّتَهُ فَنَقَدَ مِنْهَا ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ ، وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ نِيَّتَهُ بِطِيبٍ ، ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْمِ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ثُمَّ نَقَدَ مِنْهُ طَابَ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : إنَّمَا يَطِيبُ إذَا نَوَى أَنْ لَا يَنْقُدَ مِنْهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَنَقَدَ أَمَّا إذَا نَوَى النَّقْدَ مِنْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَنْقُدُ لَا يَطِيبُ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي الْفَتْوَى ثُمَّ حُمِلَ مَا مَرَّ عَلَى حُكْمِ الدَّيَّانَةِ ( قَوْلُهُ قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى ) قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْغُرَرِ وَمُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ ، وَنَقَلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَرْتَضِهِ الشَّارِحُ فَأَتَى بِقِيلِ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ . قَالَ مَشَايِخُنَا لَا يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ 190 وَكَذَا بَعْدَ الضَّمَانِ بِكُلِّ حَالٍّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةِ : أَيْ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ واني عَلَى الدُّرَرِ .
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَوَجْهُهُ أَنَّ بِالنَّقْدِ مِنْهُ اسْتَفَادَ سَلَامَةَ الْمُشْرَى ، وَبِالْإِشَارَةِ اسْتَفَادَ جَوَازَ الْعَقْدِ ، لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِ فِي حَقِّ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ شُبْهَةُ الْحُرْمَةِ لِمِلْكِهِ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَعْزُوِّ آخِرَ الْعِبَارَةِ وَأَتَى بِهِ ، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِإِشْعَارِ هَذَا التَّعْبِيرِ بِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ نَفْيَهُ تَأْيِيدٌ لِتَعْبِيرِهِ بِقِيلِ مُخَالِفًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا صَارَ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِأَنْ ضَمِنَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ بَدَلِ الْمَضْمُونِ دَرَاهِمُ : وَلَوْ طَعَامٌ أَوْ عُرُوضٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَمَا لَمْ يَصِرْ بِالتَّقَلُّبِ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمِنَ لَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ ا هـ ثُمَّ هَلْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ هُنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ نَظَرًا لِلثَّمَنِيَّةِ أَوْ جِنْسَانِ يُرَاجَعُ رَحْمَتِيٌّ .
أَقُولُ : رَأَيْت فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ طَعَامًا حَلَّ التَّنَاوُلُ ، وَلَوْ اشْتَرَى بِهَا دَنَانِيرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ; لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الطَّعَامِ لَا يُنْتَقَضُ بِاسْتِحْقَاقِ الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِهَا لَا عَيْنِهَا ا هـ فَأَفَادَ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ حَيْثُ أَوْجَبَ رَدَّهَا مَعَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ دَرَاهِمُ ، وَهَذِهِ مِمَّا يُزَادُ عَلَى قَوْلِ الْعِمَادِيَّةِ الدَّنَانِيرُ تَجْرِي مَجْرَى الدَّرَاهِمِ فِي سَبْعَةٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ . وَفِي الطُّورِيِّ أَيْضًا : وَلَوْ اشْتَرَى بِالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَدْفَعَ قِيمَةَ الثَّوْبِ إلَى صَاحِبِهِ ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِالدَّرَاهِمِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا لِفَسَادِهِ بِاسْتِحْقَاقِ الثَّوْبِ لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ دُونَ الدَّرَاهِمِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ بِالثَّوْبِ امْرَأَةً لَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُنْتَقَضُ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ ا هـ .
وَفِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ : وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ الْغَصْبَ أَوْ الْوَدِيعَةَ جَارِيَةً تَعْدِلُ أَلْفَيْنِ ، فَوَهَبَهَا أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ، أَوْ تَزَوَّجَ بِأَحَدِهِمَا امْرَأَةً أَوْ سَرِيَّةً أَوْ ثَوْبًا حَلَّ الِانْتِفَاعُ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ : أَنَّ الصَّحِيحَ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ وَلَا الْوَطْءُ ; لِأَنَّ فِي السَّبَبِ نَوْعُ خُبْثٍ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث