رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7092 · ص. المطبوع 224 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ ) أَيْ إذَا بِيعَ . قَالَ فِي التَّجْرِيدِ : مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْعَقَارِ كَالْأَوْقَافِ لَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الْوَقْفِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ وَلَا بِجِوَارِهِ ا هـ نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا لَهُ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَلَا بِجِوَارِهِ ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْجِوَارِ لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَ خَلِيطًا مَعَ الْمِلْكِ الْمَبِيعِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَحْضًا فَافْهَمْ
( قَوْلُهُ شَرْحُ مَجْمَعٍ ) عِبَارَتُهُ مَا فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَخَانِيَّةٌ ) عِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ : وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَقْفِ لَا لِلْقَيِّمِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ) حَيْثُ قَالَا : وَكَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِجِوَارِ دَارِ الْوَقْفِ ا هـ . أَقُولُ : وَفِي نُسْخَتَيْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا تَثْبُتُ ، نَعَمْ رَأَيْت فِي نُسْخَتَيْ الْخُلَاصَةِ كَمَا قَالَ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ لَا سَاقِطَةٌ ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَهُ بِأَقَلَّ مِنْ سَطْرٍ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْعَقَارِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَخْ فَالتَّشْبِيهُ . يَقْتَضِيهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ) أَيْ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْهُ مَا لَا يُمْلَكُ بِحَالٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ ، وَلَا لَهُ : أَيْ لَا لِقِيَمِهِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمَالِكِ . وَمِنْهُ مَا قَدْ يُمْلَكُ ، كَمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَحْكُومٍ بِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْمَالِكِ بَلْ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا بِيعَ لِجَوَازِ الْبَيْعِ . فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا فِي النَّوَازِلِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِيهِ أَوَّلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يُمْلَكُ بِحَالٍ . وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ ثُبُوتِهَا بِجِوَارِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَدْ يُمْلَكُ ، وَالْمُرَادُ مِنْ ثُبُوتِهَا بِجِوَارِهِ ثُبُوتُهَا فِيهِ إذَا بِيعَ نَفْسُهُ بِسَبَبِ جِوَارِهِ . وَأَمَّا التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَبَيْنَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ ثُبُوتِهَا بِجِوَارِهِ ، فَهُوَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ : أَيْ أَخْذِ دَارٍ بِيعَتْ فِي جِوَارِهِ ، وَالثَّانِي عَلَى أَخْذِهِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ مِمَّا قَدْ يُمْلَكُ ، هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى التَّوْفِيقِ الثَّانِي فَقَطْ ، إذْ مَا فِي النَّوَازِلِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَخْذِ بِهِ فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ
( قَوْلُهُ الْأَوَّلَ ) هُوَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَطْ لِمَا عَلِمْته ، فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ عِبَارَتُهَا ( قَوْلُهُ وَالثَّانِيَ ) هُوَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بِيعَ بِجِوَارِهِ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَالْجِوَارُ بِمَعْنَى الْمُجَاوِرِ نَائِبُ فَاعِلٍ ، أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ : أَيْ بِيعَ عَقَارٌ كَائِنٌ فِي جِوَارِهِ تَأَمَّلْ ، وَقَدْ تَبِعَ شَيْخَهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ مِلْكًا إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ لَا بِجِوَارٍ وَلَا بِشَرِكَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ بِالْقِسْمَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِنَقْلِ عِبَارَةِ النَّوَازِلِ ، وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَقْفِ ) إذْ لَا مَالِكَ لَهُ .
224 مَطْلَبٌ مُهِمٌّ كَوْنُ الْأَرْضِ عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً لَا يُنَافِي الْمِلْكِيَّةَ فَتَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ مَا لَمْ تَكُنْ سُلْطَانِيَّةً .
[ تَتِمَّةٌ ]
قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْأَرَاضِيِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ كَوْنَ الْأَرْضِ عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً لَا يُنَافِي الْمِلْكَ ، فَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ : أَرْضُ الْخَرَاجِ أَوْ الْعُشْرِ مَمْلُوكَةٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِيقَافُهَا وَتُورَثُ ، فَتَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي تَدْفَعُ مُزَارَعَةً لَا تُبَاعُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، فَلَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ أَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَعَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ الْبُرْهَانُ إنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْته لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي بِلَادِنَا ا هـ مُلَخَّصًا ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَلَا لَهَا كَالْوَقْفِ .
مَطْلَبٌ بَاعَ دَارًا بَعْضُهَا مُحْتَكَرٌ هَلْ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ
وَسُئِلْت مِنْ نَائِبِ قَاضِي دِمَشْقَ عَمَّا إذَا بِيعَتْ دَارٌ فِيهَا قِطْعَةٌ مُحْتَكَرَةٌ فَهَلْ لِلدَّارِ الشُّفْعَةُ ؟ فَأَجَبْته : بِأَنِّي لَمْ أَرَهَا صَرِيحًا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الدَّارِ سِوَى تِلْكَ الْقِطْعَةِ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ جِوَارُهُ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمُلَاصَقَتِهِ لِتِلْكَ الْقِطْعَةِ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : بَاعَ أَرْضِينَ صَفْقَةً وَرَجُلٌ شَفِيعٌ لِوَاحِدَةِ لَهُ أَخْذُهَا فَقَطْ ، وَمِمَّا سَيَأْتِي فِي الْحِيَلِ : لَوْ بَاعَ عَقَارًا إلَّا ذِرَاعًا فِي جَانِبِ الشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ تَأَمَّلْ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث