رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 711 · ص. المطبوع 538 · الشرح
( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُشْبِهْ قَصْدَ خِطَابِ أَحَدٍ . وَجَزَمَ الْقُدُورِيُّ بِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَدْنَى . وَفِي الْبَحْرِ : فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ .
قُلْت : وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَامِلِ وَإِلَّا لَزِمَ فَرْضِيَّةُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ نَحْوُ - ثُمَّ نَظَرَ - أَيْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَصْدَ الْخِطَابِ وَالْإِخْبَارِ تَأَمَّلْ وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنْهُ وَهِيَ قَوْلُهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ ( قَوْلُهُ وَعُرْفًا طَائِفَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَرْجِمَةٌ إلَخْ ) أَيْ اُعْتُبِرَ لَهَا مَبْدَأٌ وَمَقْطَعٌ ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ نَقَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ حَاشِيَةِ الْكَشَّافِ لِعَلَاءِ الدِّينِ الْبَهْلَوَانِيِّ . وَنَقَلَ فِي النَّهْرِ عَنْ شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ لِلْجَعْبَرِيِّ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّهَا قُرْآنٌ مُرَكَّبٌ مِنْ جُمَلٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا ذُو مَبْدَإٍ وَمَقْطَعٍ مُنْدَرِجٍ فِي سُورَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْبَحْرِ ، حَيْثُ اعْتَرَضَ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّ - { لَمْ يَلِدْ } - آيَةٌ ، وَلِذَا جَوَّزَ الْإِمَامُ بِهَا الصَّلَاةَ ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ . وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ - { لَمْ يَلِدْ } - أَصْلُهُ لَمْ يَوْلِدْ فَهُوَ سِتَّةٌ تَقْدِيرًا ، لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْحَوَاشِي الْمَذْكُورَةِ أَقَلُّهَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ صُورَةً ، فَالرَّدُّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، نَعَمْ فِي النَّهْرِ : قُلْ إنَّ الْآيَةَ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : الْإِخْلَاصُ أَرْبَعٌ ، وَقِيلَ خَمْسٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَوَاشِي بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ كَلِمَةً ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَتْنِ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنًى تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِآيَةٍ ( قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ - { مُدْهَامَّتَانِ } - وَمِثْلُ - ص - وَ - ق - وَ ن - لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ أَنَّ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَصَاحِبِ الْبَدَائِعِ الْجَوَازُ فِي - { مُدْهَامَّتَانِ } - عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ ) صُورَتُهُ : عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِصَلَاتِهِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَصَلَّى بِمُدْهَامَّتَانِ غَيْرَ مُكَرَّرَةٍ أَوْ مُكَرَّرَةً فَتَرَافَعَا إلَى حَاكِمٍ يَرَى صِحَّةَ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ ، فَقَضَى بِعِتْقِهِ ، فَيَكُونُ قَضَاءً بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ضِمْنًا ، فَتَصِحُّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ أَفَادَهُ ح ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَذْهَبَيْنِ لِأَنَّ نِصْفَ الْآيَةِ الطَّوِيلَةِ إذَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ يَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِمَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُكْتَفِي بِالْآيَةِ أَوْلَى ح . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْرُوءِ . فِي كُلِّ رَكْعَةٍ النِّصْفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ يَبْلُغُ مَا يُعَدُّ بِقِرَاءَتِهِ قَارِئًا عُرْفًا . ا هـ .
أَقُولُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَ الْآيَةِ مُفَرَّعًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْإِمَامِ ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى الَّتِي تَقَدَّمَ أَنَّهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ آيَةٍ تَامَّةٍ تَأَمَّلْ . [ تَنْبِيهٌ ]
لَمْ أَرَ مَنْ قَدَّرَ أَدْنَى مَا يَكْفِي بِحَدٍّ مُقَدَّرٍ مِنْ الْآيَةِ الطَّوِيلَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَحْرِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى 538 الْعُرْفِ لَا إلَى عَدَدِ حُرُوفِ أَقْصَرِ آيَةٍ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ قِرَاءَةَ قَدْرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ الَّتِي هِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْآيَةِ الطَّوِيلَةِ مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَمْثَالِ مِمَّا يُسَمَّى بِقِرَاءَتِهِ قَارِئًا عُرْفًا ، وَلِذَا فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ بِآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَةِ الْمُدَايَنَةِ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِمَا : لَوْ قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ . أَوْ الْمُدَايَنَةِ الْبَعْضَ فِي رَكْعَةٍ وَالْبَعْضَ فِي رَكْعَةٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَا قَرَأَ آيَةً تَامَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْآيَاتِ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ قِصَارٍ أَوْ يَعْدِلُهَا فَلَا تَكُونُ قِرَاءَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ . ا هـ . لَكِنَّ التَّعْلِيلَ الْأَخِيرَ رُبَّمَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ فِي الْكَلِمَاتِ أَوْ الْحُرُوفِ ، وَيُفِيدُ قَوْلَهُمْ : لَوْ قَرَأَ آيَةً تَعْدِلُ أَقْصَرَ سُورَةٍ جَازَ ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ تَعْدِلُ ثَلَاثًا قِصَارًا أَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - { ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ } - وَقَدْرُهَا مِنْ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ عَشْرٌ ، وَمِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ ثَلَاثُونَ ، فَلَوْ قَرَأَ - { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } - يَبْلُغُ مِقْدَارَ هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ ، فَعَلَى مَا قُلْنَاهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَفَى عَنْ الْوَاجِبِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ . مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ
( قَوْلُهُ وَحِفْظُهَا ) أَيْ الْآيَةِ فَرْضُ عَيْنٍ : أَيْ فَرْضٌ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ بِعَيْنِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ، بِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَحَتِّمٌ مَقْصُودُ حُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قَصَدَ حُصُولَهُ مِنْ عَيْنٍ مَخْصُوصَةٍ ، كَالْمَفْرُوضِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ ، أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ عَيْنٍ : أَيْ وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ . ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِمَا مِنْ إضَافَةِ الِاسْمِ إلَى صِفَتِهِ : كَمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَحَبَّةِ الْحَمْقَاءِ : أَيْ فَرْضٌ مُتَعَيِّنٌ : أَيْ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ ، وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ : مَعْنَاهُ فَرْضٌ ذُو كِفَايَةٍ : أَيْ يُكْتَفَى بِحُصُولِهِ مِنْ أَيِّ فَاعِلٍ كَانَ تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث