رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7304 · ص. المطبوع 304 · الشرح
( قَوْلُهُ وَحُبَّ ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُبَّ مُتَعَدٍّ وَهِيَ لُغَةٌ ا هـ ح ، وَعَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ : وَالْمُسْتَحَبُّ . وَقَدْ قَالَ فِي الْكَنْزِ : وَسُنَّ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا الْمُسْتَحَبُّ الِاصْطِلَاحِيُّ ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : أَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَلِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ ا هـ فَلَا مُخَالَفَةَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ .
قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا تَصْرِيحُهُ بِكَرَاهَةِ تَرْكِهِ ( قَوْلُهُ نَحْرُ الْإِبِلِ ) النَّحْرُ : قَطْعُ الْعُرُوقِ فِي أَسْفَلِ الْعُنُقِ عِنْدَ الصَّدْرِ ، وَالذَّبْحُ : قَطْعُهَا فِي أَعْلَاهُ تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ زَيْلَعِيٌّ . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّعَامَ وَالْإِوَزَّ كَالْإِبِلِ ، وَالضَّابِطُ كُلُّ مَا لَهُ عُنُقٌ طَوِيلٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْأَبْيَارِيِّ . وَفِي الْمُضْمَرَاتِ : السُّنَّةُ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ قَائِمًا ، وَتُذْبَحُ الشَّاةُ أَوْ الْبَقَرَةُ مُضْجَعَةً قُهُسْتَانِيٌ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الدِّيرِيِّ ( قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ ) الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ أَكْلُهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الدِّيرِيِّ ( قَوْلُهُ وَكَفَى جَرْحُ نَعَمٍ إلَخْ ) النَّعَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّنُ قُهُسْتَانِيٌ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : أَطْلَقَ فِيمَا تَوَحَّشَ مِنْ النَّعَمِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الشَّاةَ إذَا نَدَّتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَكَاتُهَا الْعَقْرُ ، وَإِنْ نَدَّتْ فِي الْمِصْرِ لَا تَحِلُّ بِالْعَقْرِ لِأَنَّهَا لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا فِي الْمِصْرِ فَلَا عَجْزَ ، وَالْمِصْرُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْبَقَرِ وَالْبَعِيرِ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا فَلَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهِمَا وَإِنْ نِدًّا فِي الْمِصْرِ ا هـ . وَبِهَذَا التَّفْصِيلُ جَزَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ فِي ذَكَاةِ الِاضْطِرَارِ
( قَوْلُهُ تَوَحَّشَ ) أَيْ صَارَ وَحْشِيًّا وَمُتَنَفِّرًا وَلَمْ يُمْكِنْ ذَبْحُهُ قُهُسْتَانِيٌ ( قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ كَصَيْدٍ ) فَإِنْ أَصَابَ قَرْنَهُ أَوْ ظِلْفَهُ ، إنْ أَدْمَى حَلَّ وَإِلَّا فَلَا أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ ) أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي : بَعِيرٌ أَوْ ثَوْرٌ نَدَّ فِي الْمِصْرِ ، إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ ا هـ فَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَذُّرُ بَلْ التَّعَسُّرُ ا هـ ( قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ) أَيْ سَقَطَ وَعَلِمَ مَوْتَهُ بِالْجُرْحِ أَوْ أَشْكَلَ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ الْجُرْحِ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَكَذَا الدَّجَاجَةُ إذَا تَعَلَّقَتْ عَلَى شَجَرَةٍ وَخِيفَ فَوْتُهَا فَذَكَاتُهَا الْجُرْحُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ نَدَّ ) أَيْ نَفَرَ ( قَوْلُهُ مُرِيدًا ذَكَاتَهُ ) أَيْ بِأَنْ سَمَّى عِنْدَ جَرْحِهِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْهَا وَلَمْ يُسَمِّ بَلْ أَرَادَ ضَرْبَهُ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ حِلِّهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ حَلَّ ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَيَاةُ الْوَلَدِ بَعْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ مَخْصُوصٌ بِالْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا لَمْ تُعْتَبَرْ ذَكَاتُهُ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذَبَحَ الْوَلَدَ ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِحَيَاتِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ حَلَّ فِي رِوَايَةٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلٍ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ مَعْزُوًّا إلَى بَعْضِ 304 الْمَشَايِخِ . وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ : لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا إذَا قَطَعَ الْعُرُوقَ أَفَادَهُ ط
( قَوْلُهُ وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَلَفْظَةُ قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ : أَيْ قَوْلُ النَّسَفِيِّ وَمَا بَعْدَهُ مَقُولُ الْقَوْلِ ، وَقَوْلُهُ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَيْ وَأَتَى بَدَلَهَا بِالْوَاوِ . وَقَالَ فِي الْمِنَحِ : فَفِيهِ بَعْضُ تَغْيِيرٍ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَنِينُ إلَخْ مِنْ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمِنَحِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَسْوَدِ . وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّ الْجَنِينَ وَهُوَ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ إنْ ذُكِّيَ عَلَى حِدَةٍ حَلَّ وَإِلَّا لَا ، وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي تَذْكِيَتِهَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا فَالشَّطْرُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنَّصْبِ ) وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ ، وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي التَّشْبِيهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ ، قِيلَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ ذَكَاةِ الْجَنِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : ﴿﴾ وَعَيْنَاك عَيْنَاهَا وَجِيدُك جِيدُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ سِوَى أَنَّ عَظْمَ السَّاقِ مِنْك دَقِيقُ ﴿﴾ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَبْحِ الْأُمِّ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ بِذَبْحِ أُمِّهِ لَمَا حَلَّ ذَبْحُهَا حَامِلًا لِإِتْلَافِ الْحَيَوَانِ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ ظَاهِرٌ ، لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ إنْ تَقَارَبَتْ الْوِلَادَةُ يُكْرَهُ ذَبْحُهَا ، وَهَذَا الْفَرْعُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ : وَإِذَا خَرَجَ حَيًّا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ فَمَاتَ يُؤْكَلُ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث