رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7336 · ص. المطبوع 319 · الشرح
( قَوْلُهُ وَأَوَّلُ وَقْتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَخْ ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ التَّضْحِيَةُ لَا يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِالْمِصْرِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ شَرْطُهَا ، فَأَوَّلُ وَقْتِهَا فِي حَقِّ الْمِصْرِيِّ وَالْقَرَوِيِّ طُلُوعُ الْفَجْرِ إلَّا أَنَّهُ شَرَطَ لِلْمِصْرِيِّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَعَدَمُ الْجَوَازِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ لَا لِعَدَمِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَأُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌ ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي مَنْهِيَّاتِ شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ
( قَوْلُهُ بَعْدَ أَسْبَقِ صَلَاةِ عِيدٍ ) وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَمَا صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُصَلِّ أَهْلُ الْجَبَّانَةِ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ ، حَتَّى لَوْ اكْتَفَوْا بِهَا أَجْزَأَتْهُمْ ، وَكَذَا عَكْسُهُ هِدَايَةٌ وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُسِيئًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَعَنْ الْحَسَنِ : لَوْ ضَحَّى قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِهَا ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ مِنْ الِارْتِفَاعِ إلَى الزَّوَالِ ( قَوْلُهُ لِعُذْرٍ ) أَيْ غَيْرِ الْفِتْنَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ ا هـ ط . أَقُولُ : وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّيْلَعِيُّ لَفْظَ الْعُذْرِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْيَنَابِيعِ . وَفِي الْبَدَائِعِ : وَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلَا ذَبْحَ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ ، فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ فَلَمْ يُصَلِّ أَوْ تَرَكَ عَمْدًا حَتَّى زَالَتْ فَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ بِالزَّوَالِ فَاتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الْأَدَاءِ لَا فِي الْقَضَاءِ كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ ا هـ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا إذَا كَانُوا لَا يَرْجُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِهِمْ . [ تَنْبِيهٌ ]
قَالَ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةُ الْعِيدِ لِأَنَّهُمْ فِي وَقْتِهَا مَشْغُولُونَ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ ، وَتَجُوزُ لَهُمْ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ كَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْقُرَى ا هـ .
وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ أَهْلَ مِنًى هُمْ مَنْ بِهَا مِنْ الْحُجَّاجِ وَأَهْلِ مَكَّةَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ أَيْ أَهْلِ مَكَّةَ الْمُحْرِمِينَ ، ثُمَّ إنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ حَيْثُ قَالَ : إنَّ مِنًى لَا تَجُوزُ فِيهَا الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهَا مَوْضِعٌ تَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ إلَّا أَنَّهَا سَقَطَتْ عَنْ الْحَاجِّ وَلَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا مَعَ كَثْرَةِ الْمُرَاجَعَةِ ، وَلَا صَلَاةُ الْعِيدِ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ لِأَنَّا وَمَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُصَلِّهَا بِمَكَّةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرَ الْمِصْرِ شَامِلٌ لِأَهْلِ الْبَوَادِي ، وَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ : فَأَمَّا أَهْلُ السَّوَادِ وَالْقُرَى وَالرِّبَاطَاتِ عِنْدَنَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَوَادِي لَا يُضَحُّونَ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ ا هـ وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَ ذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَلِإِطْلَاقِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ مَكَانُ الْأُضْحِيَّةَ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَتْ فِي السَّوَادِ وَالْمُضَحِّي فِي الْمِصْرِ جَازَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَفِي الْعَكْسِ لَمْ تَجُزْ قُهُسْتَانِيٌ ( قَوْلُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا ) أَيْ يَأْمُرَ 319 بِإِخْرَاجِهَا ( قَوْلُهُ لِخَارِجِ الْمِصْرِ ) أَيْ إلَى مَا يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ قُهُسْتَانِيٌ وَزَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ مُجْتَبًى ) لَا حَاجَةَ إلَى الْعَزْوِ إلَيْهِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ ( قَوْلُهُ وَالْوِلَادَةِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ الْأَبِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ تُعَادُ الصَّلَاةُ دُونَ التَّضْحِيَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ تَفَرُّقِ النَّاسِ يُعِيدُ بِهِمْ الصَّلَاةَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ ، وَهَلْ يَجُوزُ مَا ضَحَّى قَبْلَ الْإِعَادَةِ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ ذَبَحَ بَعْدَ صَلَاةٍ يُجِيزُهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الشَّافِعِيُّ ، لِأَنَّ فَسَادَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي عِنْدَهُ فَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ مُعْتَبَرَةً عِنْدَهُ ، فَعَلَى هَذَا يُعِيدُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ وَلَا يُعِيدُ الْقَوْمُ وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ
( قَوْلُهُ فَكَانَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَبَعْضِ نُسَخِ التَّبْيِينِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ مَسَاغٌ بِالرَّفْعِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ ، وَهُوَ وَجِيهٌ لِمَا فِي الْإِعَادَةِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ا هـ ح ( قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ ) أَقُولُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَلَوْ نَادَى بِالنَّاسِ لِيُعِيدُوهَا ، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ جَازَتْ ، وَمَنْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ إذَا ذَبَحَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ ا هـ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْبَدَائِعِ ذَكَرَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ رِوَايَةٌ أُخْرَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُصَلُّوا ) لِعَدَمِ وَالٍ يُصَلِّيهَا بِهِمْ أَتْقَانِيٌّ وَزَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ جَازَ فِي الْمُخْتَارِ ) لِأَنَّ الْبَلْدَةَ صَارَتْ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالسَّوَادِ أَتْقَانِيٌّ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا ، وَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ كَمَا ظَنَّهُ ح لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ مَوْجُودٌ فَلَمْ تَصِرْ فِي حُكْمِ السَّوَادِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْيَنَابِيعِ إلَخْ ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْأَوْلَى . إذْ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ لِعُذْرٍ وَهَذَا لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ وَفَاعِلُهُ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ فَسَنَّ ) يُقَالُ سَنَّ فُلَانًا طَعَنَهُ بِالسِّنَانِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذَّبْحُ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي وَالْمُعَارَضَةُ مُنْدَفِعَةٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُهُ لِأَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنْ الْمُحِيطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ
( قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَالتَّضْحِيَةُ ) كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا . وَفِيهَا : وَلَوْ شَهِدُوا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ الْعَاشِرُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يُضَحُّوا وَيَخْرُجُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَدِ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعِيدَ ، وَإِنْ عَلِمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَشُغِلَ الْإِمَامُ عَنْ الْخُرُوجِ أَوْ غَفَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا يُصَلِّي بِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ الْإِمَامُ إلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ ضَحَّى النَّاسُ ، وَإِنْ ضَحَّى أَحَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ جَازَتْ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ 320 فِي وَقْتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ صِيَانَةً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ) الَّذِي رَأَيْته فِي الزَّيْلَعِيِّ لِجَمْعِ بِدُونِ يَاءٍ : أَيْ صَلَاتُهُمْ بِالْجَمَاعَةِ تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث