رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ تَحْرِيمًا ) أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَالَ : وَهُوَ لِلْوُجُوبِ إلَّا لِصَارِفٍ وَلِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْغَيْرِ ا هـ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ السُّنَّةِ ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى السِّرَاجِ وَالْمُضْمَرَاتِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَيَقْرَأُ يَسِيرًا فِي الْفَجْرِ كَغَيْرِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ ) وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ " { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ } ، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْبَحْرِ . وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِأَنَّ تَعْلِيلَ الْأَمْرِ بِمَا ذُكِرَ يُفِيدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ إذَا رَضِيَ الْقَوْمُ : أَيْ إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ . وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَحْرِ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ السُّنَّةِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِقَدْرِ حَالِ الْقَوْمِ مُطْلَقًا : أَيْ وَلَوْ دُونَ الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ السِّرَاجِ وَالْمُضْمَرَاتِ كَمَا مَرَّ ; وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَسْنُونَ لَا يَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ وَلَا يَتْرُكُهُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ ; وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ قِرَاءَةَ 565 { مُعَاذٍ لَمَّا شَكَاهُ قَوْمُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ } " إنَّمَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ . قَالَ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ بَحَثْنَا أَنَّ التَّطْوِيلَ : هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ وَقِرَاءَتُهُ هِيَ الْمَسْنُونَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْرَ مَا كَانَ دَأْبَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَقِرَاءَةُ مُعَاذٍ لَمَّا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ كَانَتْ بِالْبَقَرَةِ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ " { أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ بِالْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ } " وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إذَا أَمَمْت بِالنَّاسِ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى - وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك - وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى } - " لِأَنَّهَا كَانَتْ الْعِشَاءَ ، وَإِنَّ قَوْمَ مُعَاذٍ كَانَ الْعُذْرُ مُتَحَقِّقًا فِيهِمْ لَا كَسَلًا مِنْهُمْ فَأَمَرَ فِيهِمْ بِذَلِكَ لِذَلِكَ ، كَمَا ذُكِرَ " { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْفَجْرِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَهُ أَوْجَزْت ، قَالَ : سَمِعْت بُكَاءَ صَبِيٍّ فَخَشِيت أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ } " ا هـ مُلَخَّصًا .
فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَسْنُونِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَقِرَاءَتِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ لِبُكَاءِ الصَّبِيِّ ، وَظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَسْنُونِ لِضَعْفِ الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ دُونَ الْمَسْنُونِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَلْ نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعُذْرِ فِي قَوْمِهِ ، فَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الْحَدِيثِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ الْكَمَالِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى التَّرَاوِيحِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى أَنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ ا هـ لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ أَحْسَنَ بِقِرَاءَةِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَلَمْ يُسِئْ : أَيْ لَمْ يَصِلْ إلَى كَرَاهَةٍ شَدِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِقَدْرِ حَالِ الْقَوْمِ مُطْلَقًا : أَيْ وَلَوْ دُونَ الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ السِّرَاجِ وَالْمُضْمَرَاتِ كَمَا مَرَّ ; وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَسْنُونَ لَا يَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ وَلَا يَتْرُكُهُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ ; وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ قِرَاءَةَ 565 { مُعَاذٍ لَمَّا شَكَاهُ قَوْمُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ } " إنَّمَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ . قَالَ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ بَحَثْنَا أَنَّ التَّطْوِيلَ : هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ وَقِرَاءَتُهُ هِيَ الْمَسْنُونَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْرَ مَا كَانَ دَأْبَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَقِرَاءَةُ مُعَاذٍ لَمَّا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ كَانَتْ بِالْبَقَرَةِ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ " { أَنَّ مُعَاذًا افْتَتَحَ بِالْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ } " وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إذَا أَمَمْت بِالنَّاسِ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى - وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك - وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى } - " لِأَنَّهَا كَانَتْ الْعِشَاءَ ، وَإِنَّ قَوْمَ مُعَاذٍ كَانَ الْعُذْرُ مُتَحَقِّقًا فِيهِمْ لَا كَسَلًا مِنْهُمْ فَأَمَرَ فِيهِمْ بِذَلِكَ لِذَلِكَ ، كَمَا ذُكِرَ " { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْفَجْرِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَهُ أَوْجَزْت ، قَالَ : سَمِعْت بُكَاءَ صَبِيٍّ فَخَشِيت أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ } " ا هـ مُلَخَّصًا .
فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَسْنُونِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَقِرَاءَتِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ لِبُكَاءِ الصَّبِيِّ ، وَظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَسْنُونِ لِضَعْفِ الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ دُونَ الْمَسْنُونِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَلْ نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعُذْرِ فِي قَوْمِهِ ، فَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الْحَدِيثِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ الْكَمَالِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى التَّرَاوِيحِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُجْتَبَى أَنَّ الْحَسَنَ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَمْ يُسِئْ ا هـ لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ أَحْسَنَ بِقِرَاءَةِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ وَلَمْ يُسِئْ : أَيْ لَمْ يَصِلْ إلَى كَرَاهَةٍ شَدِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith