رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7423 · ص. المطبوع 368 · الشرح
( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ ) مَعْنَاهُ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ إلَّا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ مَسُّ وَجْهِهَا ) أَيْ وَإِنْ جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلِذَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ مِنْ 368 النَّظَرِ وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ وَيَشْمَلُ الْمَحَارِمَ وَالْإِمَاءَ حَتَّى لَوْ مَسَّ عَمَّتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ( قَوْلُهُ أَمَّا الْعَجُوزُ إلَخْ ) وَفِي رِوَايَةٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَيْضًا غَيْرَ مُشْتَهًى ا هـ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا تَشْتَهِي ، فَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا أَوْ مَسِّ يَدِهَا ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَيْخًا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَافِحَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ ، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا أَبَاحَ الْمَسَّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّجُلِ بِحَالٍ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَاسُّ هِيَ الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ، وَلَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى ا هـ ( قَوْلُهُ جَازَ سَفَرُهُ بِهَا ) وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَحَارِمِ وَأَمَةِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ الْخَلْوَةَ وَالْمُسَافَرَةَ بِإِمَاءِ الْغَيْرِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْحِلِّ وَعَدَمِهِ ، وَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ ط .
أَقُولُ : لَكِنْ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ أَنَّهُ لَا تُسَافِرُ الْأَمَةُ بِلَا مَحْرَمٍ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَبِهِ يُفْتَى فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ) أَيْ الْحُرَّةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ ، وَقَوْلُهُ : حَرَامٌ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِتَحْرِيمٍ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَجُوزَ لَا تُسَافِرُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، فَلَا تَخْلُو بِرَجُلٍ شَابًّا أَوْ شَيْخًا ، وَلَهَا أَنْ تُصَافِحَ الشُّيُوخَ فِي الشِّفَاءِ عَنْ الْكَرْمِينِيِّ الْعَجُوزُ الشَّوْهَاءُ وَالشَّيْخُ الَّذِي لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَارِمِ ا هـ .
وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَحَارِمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَجَانِبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْمَحَارِمِ وَيُؤَيِّدُ احْتِمَالَ الْوَجْهَيْنِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَعَلَى الثَّانِي فَفِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِحَائِلٍ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : سَكَنَ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ غَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ ، لَكِنْ بَابُ الدَّارِ وَاحِدٌ لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا بَيْتٌ ا هـ وَرَمَزَ لَهُ ثَلَاثَةَ رُمُوزٍ ، ثُمَّ رَمَزَ إلَى كِتَابٍ آخَرَ هِيَ خَلْوَةٌ فَلَا تَحِلُّ ثُمَّ رَمَزَ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا ، وَلَيْسَ إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا سُتْرَةً لِأَنَّهُ لَوْلَا السُّتْرَةُ تَقَعُ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَحْرَمٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوهُ ا هـ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ كَالسُّتْرَةِ بَلْ أَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّتْرَةِ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فَاسِقًا إذْ لَوْ كَانَ فَاسِقًا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْإِحْدَادِ .
وَقَدْ بَحَثَ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُنَاكَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ فِي الْقُنْيَةِ فَقَالَ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ السُّتْرَةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا ; وَكَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا . أَقُولُ : وَقَوْلُ الْقُنْيَةِ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَحْرَمٌ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَلَا خَلْوَةَ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ تَنْتَفِي بِالْحَائِلِ ، وَبِوُجُودِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَادِرَةٍ وَهَلْ تَنْتَفِي أَيْضًا بِوُجُودِ رَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي إمَامَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ النِّسَاءَ فِي بَيْتٍ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَلَا مَحْرَمٌ ، مِثْلُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَأُخْتِهِ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، فَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا إذَا أَمَّهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ ا هـ وَإِطْلَاقُ الْمَحْرَمِ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ تَغْلِيبٌ بَحْرٌ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ الْخَلْوَةُ ، وَمُفَادُهُ أَنَّهَا تَنْتَفِي بِوُجُودِ رَجُلٍ آخَرَ ، لَكِنَّهُ يُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَنْتَفِي بِوُجُودِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا نَصُّهُ : الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهَا أُخْرَى كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ا هـ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْمَرْأَةِ الثِّقَةِ أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا مَعَ كَوْنِهَا 369 قَادِرَةً عَلَى الدَّفْعِ عَنْهَا وَعَنْ الْمُطَلَّقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إلَّا الْأُخْتَ رَضَاعًا ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : وَفِي اسْتِحْسَانِ الْقَاضِي الصَّدْرِ الشَّهِيدِ ، وَيَنْبَغِي لِلْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ أَنْ لَا يَخْلُوَ بِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَاكَ الْوُقُوعُ فِي الْجِمَاعِ ا هـ .
وَأَفَادَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ أَنْ يَنْبَغِي مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ هُنَا ( قَوْلُهُ وَالصِّهْرَةَ الشَّابَّةَ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ فَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَخَافَا الْفِتْنَةَ وَإِنْ كَانَتْ الصِّهْرَةُ شَابَّةً ، فَلِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْهُ إذَا خَافُوا عَلَيْهِمَا الْفِتْنَةَ ا هـ وَأَصْهَارُ الرَّجُلِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ عَلَى اخْتِيَارِ مُحَمَّدٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ هُنَا فِي أُمِّهَا وَالْعِلَّةُ تُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي بِنْتِهَا وَنَحْوِهَا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا ) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ عَجُوزًا بَلْ شَابَّةً لَا يُشَمِّتُهَا ، وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَكَذَا الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَقَيَا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ أَوَّلًا ، وَإِذَا سَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَى رَجُلٍ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ الرَّجُلُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِلِسَانِهِ بِصَوْتٍ تَسْمَعُ ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً رَدَّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا سَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى الْعَكْسِ ا هـ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ : وَإِذَا عَطَسَ فَشَمَّتَتْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنْ عَجُوزًا رَدَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا رَدَّ فِي نَفْسِهِ ا هـ وَكَذَا لَوْ عَطَسَتْ هِيَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ ( قَوْلُهُ فِي نَقْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ ) أَيْ عَنْ بَيْعِ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ زَائِدَةٌ ) يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا وَيَجُوزُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ا هـ وَفِي الْمُجْتَبَى رَامِزًا ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ النِّسَاءِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي كَلَامٍ فِيهِ إثْمٌ ا هـ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَجُوزِ تَأَمَّلْ ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث