رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7433 · ص. المطبوع 372 · الشرح
( قَوْلُهُ وَشَعْرِ رَأْسِهَا ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ لِيَكُونَ نَصَّا فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْحُرَّةِ ( قَوْلُهُ وَعَظْمِ ذِرَاعِ حُرَّةٍ مَيِّتَةٍ ) اُحْتُرِزَ بِالذِّرَاعِ عَنْ 372 عَظْمِ الْكَفِّ وَالْوَجْهِ مِمَّا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ ، وَقَيَّدَ بِالْحُرَّةِ لِأَنَّ ذِرَاعَ الْأَمَةِ يَحِلُّ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ عَظْمِ ظَهْرِهَا . [ تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ ] ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ ا هـ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا وَكَذَا لَمْ أَرَ مَا لَوْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حُرْمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ حُرْمَةُ النَّظَرِ إلَيْهِ ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا حَلَّ لَهُ جَمِيعُ مَا اتَّصَلَ بِهَا فَحِلُّ الْمُنْفَصِلِ بِالْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا قَبْلَ زَمَنِ الْحِلِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . الثَّانِي : لَمْ أَرَ مَا لَوْ نَظَرَ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ الْمِرْآةِ أَوْ الْمَاءِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ فَرْجٍ مِنْ مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ ، لِأَنَّ الْمَرْئِيَّ مِثَالُهُ لَا عَيْنُهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَنْفُذُ فِي الزُّجَاجِ وَالْمَاءِ ، فَيَرَى مَا فِيهِ وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ الْمِرْآةِ أَوْ الْمَاءِ ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ شُدِّدَ فِي شُرُوطِهَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ ، بِخِلَافِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَالشَّهْوَةِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ وَرَجَّحَ الْحُرْمَةَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثُ : ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِمَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } - فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا ، وَنَقَلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَالتَّقِيُّ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَحِلُّ لِحَدِيثِ " { ۝ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا } " وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّلِهِ ذَلِكَ عَزْمُهُ عَلَى الزِّنَا بِهَا ، حَتَّى يَأْثَمَ إذَا صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ ظَفِرَ بِهَا ، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ فَرْضُ مَوْطُوءَتِهِ تِلْكَ الْحَسْنَاءَ ، وَقِيلَ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ : إنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ ، فَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَشَرِبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ ا هـ وَرُدَّ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبَعْدِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ا هـ مُلَخَّصًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا قَالَ فِي الدُّرَرِ : إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ بِلَهْوٍ وَطَرَبٍ عَلَى هَيْئَةِ الْفَسَقَةِ حَرُمَ ا هـ وَالْأَقْرَبُ لِقَوَاعِد مَذْهَبِنَا عَدَمُ الْحِلِّ ، لِأَنَّ تَصَوُّرَ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ يَطَؤُهَا فِيهِ تَصْوِيرُ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا ، فَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الشُّرْبِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ مِنْ عُلَمَائِنَا نَقَلَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ ، وَأَقَرَّهَا وَفِي آخِرِهَا حَدِيثٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ إذَا شَرِبَ الْعَبْدُ الْمَاءَ عَلَى شَبَهِ الْمُسْكِرِ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامًا } " ا هـ .
فَإِنْ قُلْت : لَوْ تَفَكَّرَ الصَّائِمُ فِي أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ إبَاحَتَهُ ؟ قُلْت : لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى أَنْزَلَ لَا يُفْطِرُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ وَقُلَامَةِ ظُفْرِ رِجْلِهَا ) أَيْ الْحُرَّةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مَيِّتَةً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْقَدَمَيْنِ عَوْرَةً كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ النَّظَرُ إلَى مُلَاءَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ ) قَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثِيَابٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ جَسَدَهَا ، مَا لَمْ تَكُنْ مُلْتَزِقَةً بِهَا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاظِرًا إلَى ثِيَابِهَا وَقَامَتِهَا ، فَهُوَ كَنَظَرِهِ إلَى خَيْمَةٍ هِيَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ تَصِفُ يَكُونُ نَاظِرًا إلَى أَعْضَائِهَا ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَوْ بِهَا مُنِعَ مُطْلَقًا وَالْعِلَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ خَوْفُ الْفِتْنَةِ ، فَإِنَّ نَظَرَهُ بِشَهْوَةٍ إلَى مُلَاءَتِهَا أَوْ ثِيَابِهَا وَتَأَمُّلَهُ فِي طُولِ قَوَامِهَا وَنَحْوِهِ قَدْ يَدْعُوهُ إلَى الْكَلَامِ مَعَهَا إلَى غَيْرِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ كَوْنَ ذَلِكَ اسْتِمْتَاعًا 373 بِمَا لَا يَحِلُّ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَلْيُنْظَرَ هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إلَى الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْوِيرِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي شَعْرِ غَيْرِهَا انْتِفَاعٌ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ أَيْضًا : لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَإِذَا وَصَلَّتْ الْمَرْأَةُ شَعْرَ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي غَيْرِ شَعْرِ بَنِي آدَمَ تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ لِتَزِيدَ فِي قُرُونِهَا ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجْعَلَ فِي قُرُونِهَا وَذَوَائِبهَا شَيْئًا مِنْ الْوَبَرِ ( قَوْلُهُ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ } إلَخْ ) الْوَاصِلَةُ : الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ الْغَيْرِ وَاَلَّتِي يُوصَلُ شَعْرُهَا بِشَعْرٍ آخَرَ زُورًا وَالْمُسْتَوْصِلَةُ : الَّتِي يُوصَلُ لَهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا وَالْوَاشِمَةُ : الَّتِي تَشِمُ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعِ ، وَهُوَ أَنْ تَغْرِزَ الْجِلْدَ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ : الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا وَالْوَاشِرَةُ : الَّتِي تُفْلِجُ أَسْنَانَهَا أَيْ تُحَدِّدُهَا وَتُرَقِّقُ أَطْرَافَهَا تَفْعَلُهُ الْعَجُوزُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ وَالْمُسْتَوْشِرَةُ : الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا بِأَمْرِهَا ا هـ اخْتِيَارٌ ، وَمِثْلُهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ وَزَادَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : لَيْسَ الْوَاصِلَةُ بِاَلَّتِي تَعْنُونَ . وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنْ الشَّعْرِ ، فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيهَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ وَالْوَاشِرَةُ كَأَنَّهُ مِنْ وَشَرَتْ الْخَشَبَةَ بِالْمِيشَارِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالنَّامِصَةُ إلَخْ ) ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ أَيْضًا وَفِي الْمُغْرِبِ .
النَّمْصُ : نَتْفُ الشَّعْرِ وَمِنْهُ الْمِنْمَاصُ الْمِنْقَاشُ ا هـ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ ، لِأَنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْسِينِ ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لِمَا فِي نَتْفِهِ بِالْمِنْمَاصِ مِنْ الْإِيذَاءِ . وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ حَرَامٌ إلَّا إذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ ا هـ ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ : وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهْ الْمُخَنَّثَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث