رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7699 · ص. المطبوع 477 · الشرح
( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الشَّكِّ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْبَازِي الَّذِي طَبْعُهُ الِاصْطِيَادُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرْسَلٍ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ ، بِخِلَافِ الذَّابِحِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَأَنَّهُ سَمَّى ، وَاحْتِمَالُ عَدَمِ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي اللَّحْمِ الَّذِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي التَّحْرِيمِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ فَذَبَحَهُ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ دَمٌ فَتَرَكَهُ صَاحِبُهُ لِعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ بِالْمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى احْتِمَالُ أَنَّهُ تَرَكَهُ إبَاحَةً لِلنَّاسِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْقَلْبِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الظَّنُّ الْغَالِبُ لَا مُجَرَّدُ الْخُطُورِ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ ط ( قَوْلُهُ إبَاحَةً لِلنَّاسِ ) قَدْ شَاهَدْنَا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ مَنْ يَفْعَلُهُ لِذَلِكَ ط ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالدَّلَالَةِ ) أَيْ دَلَالَةِ حَالِ صَاحِبِهِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْقَلْبِ ، فَهُوَ كَصَرِيحِ قَوْلِهِ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَخُصُوصًا الذَّبَائِحُ الَّتِي تُوجَدُ فِي مِنًى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ .
( قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي يَحْتَمِلُ ) فِيهِ أَنَّ احْتِمَالَ الثَّانِي كَوْنُ الذَّابِحِ هُوَ الْمَالِكُ لَا يَنْفِي احْتِمَالَ أَنَّهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ تَارِكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مِمَّا يَسْكُنُهُ أَوْ يَسْلُكُ فِيهِ مَجُوسِيٌّ لَا يُؤْكَلُ وَإِلَّا أُكِلَ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ بِشَأْنِ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ التَّسْمِيَةُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهَا دِينًا ، وَخِلَافُ هَذَا مَوْهُومٌ لَا يُعَارِضُ الرَّاجِحَ . ا هـ ح . أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ الْوَضْعِ مَا قَالُوا فِي اللَّقِيطِ إذَا ادَّعَاهُ ذِمِّيٌّ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ ، وَلَكِنْ هُوَ مُسْلِمٌ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَكَانِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَقَرْيَتِهِمْ أَوْ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ ( قَوْلُهُ وَرَأَيْت إلَخْ ) تَأْيِيدٌ لِلتَّفْرِقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ بِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِشَاةِ الْغَصْبِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي صِحَّتِهَا بِشَاةِ الْوَدِيعَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ أَقُولُ : هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَا تُطْعِمْهُ كَلْبًا ) الْإِطْعَامُ حَمْلُهُ إلَيْهِ .
وَأَمَّا حَمْلُ الْكَلْبِ 477 إلَيْهِ فَكَحَمْلِ الْهِرَّةِ لِمَيْتَةٍ جَائِزٌ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَمْلِيكَ عُصْفُورٍ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ أَجِزْ مُقَدَّمٌ : أَيْ تَمْلِيكَهُ بِقَوْلِهِ جَعَلْته لِمَنْ أَخَذَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِبَاحَةِ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْإِبَاحَةُ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ وَإِعْتَاقَهُ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يُنْكِرُ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يُنْكِرُ أَنَّهُ يُجَوِّزُهُ أَكْثَرُهُمْ وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْحُرْمَةُ . ا هـ ش . أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقُلْ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( قَوْلُهُ جَازَ أَخْذُهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يُبِحْهُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ كَقِشْرٍ لِرُمَّانٍ ) تَشْبِيهٌ مِنْ حَيْثُ حِلُّ الْأَخْذِ ، وَأَمَّا مِلْكُهُ وَمَنْعُ الْأَوَّلِ مِنْهُ فَفِيهِ خِلَافٌ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ . وَفِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إذَا لَمْ يُبِحْهُ ، وَكَذَا فِي الدَّابَّةِ إذَا سَيَّبَهَا كَمَا بَسَطَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ وَأَيُّ حَلَالٍ ) يَعْنِي أَنَّ رَجُلًا لَيْسَ مُحْرِمًا وَلَا فِي أَرْضِ الْحَرَمِ وَرَأَى صَيْدًا لَمْ يَصِدْهُ غَيْرُهُ وَلَا نَفَرَ : أَيْ هَرَبَ مِمَّنْ هُوَ مَالِكُهُ وَلَا يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ .
وَالْجَوَابُ : رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَلَمَّا رَآهُ غَلَقَ بَابَهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ اصْطِيَادٍ مَلَكَهُ ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْحَلَالِ اصْطِيَادُهُ أَوْ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْحَلَالِ اصْطِيَادُهُ بِآلَةٍ جَارِحَةٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث