رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7975 · ص. المطبوع 568 · الشرح
( قَوْلُهُ ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا ) أَيْ جَعَلَ مَسْلَكَ بَوْلِهَا وَحَيْضِهَا أَوْ حَيْضِهَا وَغَائِطِهَا وَاحِدًا وَالْوَطْءُ كَالضَّرْبِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَجْنَبِيَّةُ أَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلُهَا عِنْدَهُمَا ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ عَشْرَةَ أَشْيَاءَ تَجِبُ بِهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْهَا سَلَسُ الْبَوْلِ ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِنَصِّ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ ، عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ هُنَا أَيْ ; لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ ، وَقَيَّدَ قَوْلَهُمَا بِمَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُخْتَارَةً مُطِيقَةً لِوَطْئِهِ ، وَلَمْ تَمُتْ مِنْهُ فَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَا تُطِيقُ تَلْزَمُ دِيَتُهَا اتِّفَاقًا بِالْمَوْتِ وَالْإِفْضَاءِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ) ; لِأَنَّهَا جَائِفَةٌ ط ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ ( قَوْلُهُ حُدَّا ) أَيْ حُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا غُرْمَ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ لِرِضَاهَا بِهِ وَلَا مَهْرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ ، وَلَوْ ادَّعَى شُبْهَةً فَلَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ وَيَجِبُ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) أَيْ دُونَهَا لِإِكْرَاهِهَا ( قَوْلُهُ وَأَرْشُ الْإِفْضَاءِ ) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنْ اسْتَمْسَكَتْ ، وَإِلَّا فَكُلُّهَا وَقَوْلُهُ لَا الْعُقْرُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ وَتَمَامُهُ فِي ط .
[ تَتِمَّةٌ ] لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا بِهِ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ ، وَلَوْ أَذْهَبَ عَيْنَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَسَقَطَ الْحَدُّ لِتَمَلُّكِهِ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَتَفْصِيلُ مَا لَوْ أَفْضَاهَا فِي الشَّرْحِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ أَبُو السُّعُودِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ ط .
أَقُولُ : يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ دِيَةُ الْعَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ فَسَّرَهَا كَذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخِتَانِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْقَسَامَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا أَمَرَ لِيَخْتِنَ صَبِيًّا فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ ، وَلَمْ يَمُتْ الصَّبِيُّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْحَشَفَةِ كَامِلَةً وَهِيَ دِيَةُ النَّفْسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ سُئِلَ مُحَمَّدٌ ) لَفْظَةُ مُحَمَّدٍ زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ ( قَوْلُهُ فَانْفَتَحَ ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ فَانْتَفَخَ بِالتَّاءِ قَبْلَ الْفَاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ( قَوْلُهُ مَلِيًّا ) أَيْ سَاعَةً طَوِيلَةً ( قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ لَا إلَخْ ) لَا يُنَافِي مَسْأَلَةَ الْعَيْنِ الْمَارَّةِ آنِفًا 568 ; لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا أُمِرَ بِهِ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ الشَّقُّ بِإِذْنٍ ) فَلَوْ بِدُونِهِ فَالظَّاهِرُ الْقِصَاصُ وَيُحَرَّرُ ط ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ط ( قَوْلُهُ خَارِجَ الرَّسْمِ ) أَيْ الْعَادَةِ ط ( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) قَائِلُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ ، وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لِعَدَمِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَمَانَةِ إذْ هِيَ الْمَالُ الْقَابِلُ لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ شَرْطُ الْمَكْفُولِ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث