رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7977 · ص. المطبوع 569 · الشرح
بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ أَيْ بَابُ الشَّهَادَةِ الْوَاقِعَةِ فِي شَأْنِ الْقَتْلِ وَبَابُ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ أَيْ حَالَةِ إيقَاعِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ لَا الْوُصُولِ كَمَا يَأْتِي ، وَلَمَّا كَانَ الْقَتْلُ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ رُبَّمَا يَجْحَدُ ، فَيَحْتَاجُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَحَالَةُ الشَّيْءِ صِفَةٌ لَهُ تَابِعَةٌ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ حُكْمِهِ . قَالَ ط : وَاعْلَمْ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَالْقَتْلِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ; لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْمَالُ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ بِقَتْلٍ يُحْبَسُ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ آخَرَ وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ مَسْتُورَانِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ يُحْبَسُ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا ، وَكَذَا فِي الْخَطَإِ عَلَى الْأَظْهَرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الْوِرَاثَةَ ، وَإِلَّا فَالْوِرَاثَةُ خِلَافَةٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، لَكِنَّهَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ ، وَلَا يَرِدُ صِحَّةُ عَفْوِ الْمُوَرِّثِ ; لِأَنَّ السَّبَبَ انْعَقَدَ لَهُ ، لِهَذَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ : إنَّهُ حَقُّ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي وَدَرْكِ الثَّأْرِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحَقُّ الْمَيِّتِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ ، وَلِذَا إذَا انْقَلَبَ مَالًا تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ مِنْهُ وَصَايَاهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفُرُوعَ الْآتِيَةَ وَتَفْسِيرُ الْخِلَافَةِ بِمَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ الْأُولَى ، وَصِحَّةُ عَفْوِ الْمُوَرِّثِ بِاعْتِبَارِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ رَاعَى الْإِمَامُ الْحَيْثِيَّتَيْنِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ كَمَا حَقَّقَهُ الطُّورِيُّ ( قَوْلُهُ نَصَّ فِيهِ ) فَإِنَّ اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ فَقَدْ مَلَّكَ تَعَالَى التَّسَلُّطَ لِلْوَلِيِّ بَعْدَ الْقَتْلِ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّسَلُّطَ قَدْ يَكُونُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُ ابْتِدَاءً ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَقُّ انْتَقَلَ لَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَلَا تَكُونُ الْآيَةُ نَصًّا ا هـ ط ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْقَلَبَ مَالًا ) أَيْ بِنَحْوِ صُلْحٍ أَوْ عَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ .
( قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ ) ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ جَمِيعُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمَيِّتُ فَيَثْبُتُ لِلْبَقِيَّةِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَا حَقَّ غَيْرِهِ ط ( قَوْلُهُ لَا يُقَيَّدُ ) 569 بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَقَادَ الْأَمِيرُ الْقَاتِلَ قَتَلَهُ بِهِ قَوَدًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ إجْمَاعًا مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ الِاسْتِيفَاءُ ، وَالْحَاضِرُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْخَطَأِ ) أَيْ فِي قَتْلِ أَبِيهِ خَطَأً وَفِي الدَّيْنِ لِأَبِيهِ عَلَى آخَرَ ، لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ لَا يُعِيدُهَا الْغَائِبُ ، إذَا حَضَرَ ; لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ إرْثًا عِنْدَ الْكُلِّ ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ اتَّحَدَ الْقَاضِي لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ، فَلَوْ أَثْبَتَ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْقَاضِي مُتَعَدِّدًا أَعَادَ الْحُجَّةَ وَإِنَّمَا خَصَّ الدَّيْنَ ; لِأَنَّ فِي إعَادَةِ الْحُجَّةِ لِلْعَقَارِ اخْتِلَافًا ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ ) ; لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ ، وَهُوَ سُقُوطُ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَانْقِلَابِهِ مَالًا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ لَا بِإِثْبَاتِ عَفْوِ الْغَائِبِ فَانْتَصَبَ خَصْمًا عَنْهُ ، فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ صَارَ الْغَائِبُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ تَبَعًا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْقَوَدُ ) أَيْ وَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْعَفْوَ وَيَصِيرُ حَقُّهُ نِصْفَ الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ) فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ بَعْدَ عَوْدِ الْغَائِبِ ، وَلَوْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَالشَّاهِدُ خَصْمٌ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ .
فَحَاصِلُهُ : أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الْأُولَى فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا فِي الْكُلِّ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْخَطَأِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ الْبَاقِينَ وَلَا كَذَلِكَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُخْبِرَ إلَخْ ) غَيَّرَ بِالْإِخْبَارِ ; لِأَنَّهُ يَنْتَظِمُ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةً إلَّا فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ عَفْوٌ لِلْقِصَاصِ مِنْهُمَا ) قُيِّدَ بِالْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَفْوًا مِنْهُمَا لِلْمَالِ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْجُهِ كَمَا تَعْرِفُهُ ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِزَعْمِهِمَا ) ; لِأَنَّهُمَا زَعَمَا عَفْوَ الثَّالِثِ وَبِعَفْوِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ ) أَيْ أَوْجُهُهَا أَرْبَعَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَهُمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ ) ; لِأَنَّ نَصِيبَهُمَا صَارَ مَالًا دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي إنْ كَذَّبَهُمَا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالصَّوَابُ كَذَّبَاهُمَا ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُخْبِرَيْنِ ) ; لِأَنَّهُمَا بِإِخْبَارِهِمَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا فِي الْقِصَاصِ ، فَانْقَلَبَ مَالًا وَلَا مَالَ لَهُمَا لِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ وَالشَّرِيكِ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَلِأَخِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ) ; لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا الْعَفْوَ وَهُوَ يُنْكِرُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَفْوِ مِنْهُمَا فِي حَقٍّ فَيَنْقَلِبُ نَصِيبُهُ مَالًا ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلَهُ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْأَخِ الشَّرِيكِ ( قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا ) ; لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَمَّا صَدَّقَهُمَا أَقَرَّ لَهُمَا بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، فَلَزِمَ وَادَّعَى بُطْلَانَ حَقِّ الثَّالِثِ بِالْعَفْوِ ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَتَحَوَّلَ مَالًا فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ دُرَرٌ .
( قَوْلُهُ إنْ صَدَّقَهُمَا الْأَخُ فَقَطْ ) أَيْ وَكَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْئًا إقْرَارُهُ لَهُ بِالْعَفْوِ فَكَيْفَ يَجِبُ لَهُ الثُّلُثُ ( قَوْلُهُ فَوَجَبَ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ ) وَسَقَطَ الثُّلُثَانِ لِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ إيَّاهُمَا وَلَا يَتَأَتَّى الْقِصَاصُ مَعَ إقْرَارِ الثَّالِثِ بِعَفْوِهِ ط ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْمُخْبِرَيْنِ ) ; لِأَنَّ الْأَخَ زَعَمَ الْعَفْوَ بِتَصْدِيقِهِ الْمُخْبِرَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَإِنَّمَا عَلَى الْقَاتِلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ لَهُمَا ، وَمَا فِي يَدِهِ مَالُ الْقَاتِلِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمَا ، فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا ، 570 وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا الْمَالَ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَالْقَاتِلُ مُنْكِرٌ فَلَمْ يَثْبُتْ وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاتِلُ لِلْأَخِ قَدْ بَطَلَ بِإِقْرَارِ الْأَخِ بِالْعَفْوِ لِكَوْنِهِ تَكْذِيبًا لِلْقَاتِلِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَاتِلَ بِتَكْذِيبِهِ أَقَرَّ لِلْأَخِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِإِخْبَارِهِمَا بِالْعَفْوِ كَابْتِدَاءِ الْعَفْوِ مِنْهُمَا وَالْمُقَرُّ لَهُ مَا كَذَّبَ الْقَاتِلَ حَقِيقَةً ، بَلْ أَضَافَ الْوُجُوبَ إلَى غَيْرِهِ ، وَفِي مِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ الْإِقْرَارُ كَمَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَ لِي وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ ، فَالْمَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي كَذَا هُنَا دُرَرٌ مُوَضِّحًا ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ زَيْلَعِيٌّ ) عِبَارَتُهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ كَانَ هَذَا الثُّلُثُ لِلشَّاهِدَيْنِ ، لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ كَوْنُهُ لِلْأَخِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ يُقْتَصُّ ) لَا يُقَالُ الضَّرْبُ بِسِلَاحٍ قَدْ يَكُونُ خَطَأً فَكَيْفَ يَجِبُ الْقَوَدُ . لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا شَهِدُوا بِالضَّرْبِ بِالسِّلَاحِ ثَبَتَ الْعَمْدُ لَا مَحَالَةَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَطَأً لَقَالُوا إنَّهُ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ .
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ الشُّهُودُ أَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ حَتَّى مَاتَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْعَمْدَ ; لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ الْقَصْدُ بِالْقَلْبِ ، وَهُوَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِآلَةٍ قَاتِلَةٍ عَادَةً وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَأَنَّهُ مَاتَ فَهُوَ أَحْوَطُ ا هـ أَتْقَانِيٌّ .
قَالَ الرَّمْلِيُّ : أَوَّلُ الْجِنَايَاتِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ بِالْآلَةِ الْجَارِحَةِ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ لَمْ أَقْصِدْهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ جِهَتِهِ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ الْعَمْدِيَّةِ وَالْخَطَئِيَّةِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى .
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَفِي الْمُجَرَّدِ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا بِحَدِيدَةٍ أَوْ سَيْفٍ ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ فَقَتَلْته لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُقْتَلُ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ ضَرَبْت فُلَانًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلْته ، قَالَ هَذَا خَطَأٌ حَتَّى يَقُولَ عَمْدًا ا هـ مُلَخَّصًا .
أَقُولُ : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ إنَّمَا تَظْهَرُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْمَوْتَ مَتَى وُجِدَ عَقِيبَ سَبَبٍ صَالِحٍ يُضَافُ إلَيْهِ لَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الظَّاهِرِ سَبَبٌ آخَرُ ، وَإِنْ احْتَمَلَ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ خِلَافِ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَحْكَامِ أَتْقَانِيٌّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث