رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8027 · ص. المطبوع 598 · الشرح
( قَوْلُهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ ) وَكَذَا إذَا حَفَرَ فِي فِنَاءٍ لَهُ فِيهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامَّةِ وَلَا مُشْتَرَكًا لِأَهْلِ سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مُلْتَقًى ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ ) أَيْ مِنْ إخْرَاجِ الْكَنِيفِ وَالْمِيزَابِ وَالْجُرْصُنِ ، وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَإِشْرَاعِ الرَّوْشَنِ ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الظُّلَّةِ وَغَرْسِ الشَّجَرِ وَرَمْيِ الثَّلْجِ ، وَالْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ إنْ فَعَلَهُ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْأَمْرِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِلَّا ضَمِنَ أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ ( قَوْلُهُ فَتَعَمَّدَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَيَتَعَيَّنُ حَذْفُهُ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ مُنْتَفٍ بِالتَّعَمُّدِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ا هـ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ ، أَمَّا قَوْلُهُ فَتَعَمَّدَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْمَعْنَى بِحَذْفِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَعِلَّةُ الْأُولَيَيْنِ عَدَمُ التَّعَدِّي فِي التَّبْيِينِ ( قَوْلُهُ مِنْ الْفَيَافِي ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَيْفُ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي أَوْ الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ فِيهَا كَالْفَيْفَاةِ وَالْفَيْفَاءِ وَيُقْصَرُ جَمْعُهُ أَفْيَافٌ وَفُيُوفٌ وَفَيَافٍ ا هـ .
( قَوْلُ لَمْ يَضْمَنْ ) ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِارْتِفَاقَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ نُزُولًا وَرَبْطًا لِلدَّابَّةِ وَضَرْبًا لِلْفُسْطَاطِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ السَّلَامَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى النَّاسِ ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ الِارْتِفَاقِ مِنْ حَيْثُ الْحَفْرُ لِلطَّبْخِ أَوْ الِاسْتِقَاءِ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بَزَّازِيَّةٌ ( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى ، وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ تَقْيِيدُ الْحَفْرِ فِي الْفَيَافِي بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ ، بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ : قُلْت وَبِهَذَا عُرِفَ إلَخْ فَالْإِشَارَةُ إلَى مَا نَقَلَهُ ثَانِيًا ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَضْمَنُ لَوْ حَفَرَ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَمُرُّ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ عَلَيْهَا لَا إنْ حَفَرَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بِحَيْثُ لَا يَمُرُّ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، عَنْ الْمُحِيطِ وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الْعُدُولِ مِنْ الْمَارِّ عَنْ مَكَانِ الْحَفْرِ قَالَ ط : وَلَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الظُّلْمَةِ وَالْبَهَائِمِ الْمَارَّةِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . ( قَوْلُهُ مِنْ حَفْرِهِمْ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانُوا أَعْوَانًا لَهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْحَافِرُ وَاحِدًا فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَفْرِهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ( قَوْلُهُ خَانِيَّةٌ ) عِبَارَتُهَا ; لِأَنَّ الْبِئْرَ وَقَعَ بِفِعْلِهِمْ ، وَكَانُوا مُبَاشِرِينَ وَالْمَيِّتُ مُبَاشِرٌ أَيْضًا إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ إلَخْ ) قَدْ عَلِمْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَتْلٌ مُبَاشَرَةً ، فَيَسْتَوِي فِيهِ 598 الْمِلْكُ وَعَدَمُهُ فَهُوَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ ( قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ ) هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ .
( قَوْلُهُ لَهُ كَرْمٌ ) الْكَرْمُ الْعِنَبُ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَأَرْضُهُ تَارَةً تَكُونُ مَمْلُوكَةً إلَخْ ) الْمُرَادُ أَنَّ أَرْضَهُ لَا تَخْلُو عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَدَاوَلَتْ عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ط ( قَوْلُهُ كَأَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ ) الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ إنْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكَةً أَيْ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلتَّنْظِيرِ إنْ أُرِيدَ بِهِ مِلْكُهَا لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ : أَيْ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ نَظِيرُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ أَغْلَبَهَا خَرَاجِيَّةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتَارَةً تَكُونُ فِي يَدِهِ إلَخْ ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِنَحِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلْوَقْفِ وَتَكُونُ فِي يَدِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَخْ وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّ مَا تَكُونُ فِي يَدِهِ كَذَلِكَ هِيَ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا ) الْمُنَاسِبُ أُجْرَتَهَا ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : إنَّ الْمَأْخُوذَ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لَا خَرَاجٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا بِلَا وَارِثٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأُجَرَاءِ ) بِمَدِّ آخِرِهِ جَمْعُ أَجِيرٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْآجِرِ بِمَدِّ أَوَّلِهِ ، وَهُوَ الْأَجِيرُ ; لِأَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَالْأُولَى أَوْلَى ( قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَوْهَرَةِ ) أَيْ السَّابِقُ وَهُوَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مُبَاحٌ فَمَا يَحْدُثُ غَيْرُ مَضْمُونٍ .
( قَوْلُهُ وَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْفَتَاوَى ) أَيْ إطْلَاقُ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الضَّمَانُ عَلَى مَا وَقَعَ مُقَيَّدًا فِي عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ بِقَوْلِهِ ، وَهَذَا لَوْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ ، لِوُجُودِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْحُكْمِ وَالْحَادِثَةِ ، وَالْحُكْمُ هُنَا هُوَ الضَّمَانُ وَالْحَادِثَةُ هِيَ الْحَفْرُ فِي الطَّرِيقِ ، وَنَظِيرُهُ صَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي الْآيَةِ مُطْلَقٌ ، وَقُيِّدَ بِالتَّتَابُعِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْحَادِثَةُ وَهِيَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ضَرُورَةُ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا نَصَّ هُنَا ، وَتَقْيِيدُ الْجَوْهَرَةِ الضَّمَانَ بِمَا إذَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِضَمَانِ الْمُبَاشِرِ وَلَوْ فِي الْمِلْكِ وَلِذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَهُ بَحْثًا لَا نَقْلًا وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ لَا تَسَبُّبٌ ، وَفِي الْمُبَاشَرَةِ لَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ الْفِعْل فِي مِلْكِهِ أَوْ لَا ; كَمَنْ رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ شَخْصًا ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ، وَإِذَا فُقِدَ عَرَفْت أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي تَكَرَّرَ وُقُوعُهَا وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْأُجَرَاءِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ فُرُوعٌ إلَخْ ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث