رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8232 · ص. المطبوع 651 · الشرح
( قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ اسْتِغْرَاقٍ بِالدَّيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَا الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إلَخْ ) فَإِذَا أَوْصَى بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا وَارِثٌ يَرِدُ عَلَيْهِ وَأَجَازَهَا ، فَالْبَقِيَّةُ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ مَنْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ فَفَرْضُهُ فِي الْبَقِيَّةِ ، وَبَاقِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ 651 فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الزَّوْجَةُ فَلَهَا رُبْعُ الثُّلُثِ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَرُبْعُ الْبَاقِي ، وَلِبَيْتِ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَلِزَيْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّائِحَانِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي الْفَرَائِضِ ، وَإِنْ لَمْ تُجِزْ وَأَوْصَى لَهَا أَيْضًا أَوَّلًا فَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ فَرَاجِعْهَا ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجِيزَ وَرَثَتُهُ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَا أَوْصَى بِهِ أَمَّا إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَا يَعْلَمُونَ مَا أَوْصَى بِهِ ، فَقَالُوا أَجَزْنَا ذَلِكَ لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ خَانِيَّةٌ عَنْ الْمُنْتَقَى : وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ إذَا أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ جَازَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَوْ أَجَازَتْ كُلُّ الْوَرَثَةِ ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِالنِّصْفِ ، وَأَجَازَ أَحَدُ وَارِثَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ كَانَ لِلْمُجِيزِ الرُّبُعُ وَلِرَفِيقِهِ الثُّلُثُ وَلِلْوَصِيِّ لَهُ الثُّلُثُ الْأَصْلِيُّ وَنِصْفُ السُّدُسِ مِنْ قِبَلِ الْمُجِيزِ ا هـ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ .
[ تَنْبِيهٌ ] إذَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَتَمَلَّكُهُ الْمُجَازُ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ قِبَلِ الْمُجِيزِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهَا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُمْ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ ، أَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُفِيدَةِ لِأَحْكَامِهَا كَالْإِعْتَاقِ وَغَيْرِهِ إذَا صَدَرَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا قَالَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ : أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْوَرَثَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَسْعَى الْعَبْدُ فِي شَيْءٍ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ وَارِثَ الْمَجْرُوحِ إذَا عَفَا عَنْ الْجَارِحِ يَصِحُّ وَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمَجْرُوحُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُمْ كِبَارٌ ) الْمُرَادُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي يُعْتَبَرُ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً فَيُعَبِّرُ بِالْوَاوِ ط .
قُلْت : لَعَلَّ الشَّارِحَ يُشِيرُ إلَى أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ الظَّرْفِ ، وَهُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ تُجِيزُ وَقَوْلُهُ وَرَثَتُهُ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ أَتَى بِلَفْظَةِ يَعْنِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ) لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ التَّمْلِيكُ وَقْتَهُ زَيْلَعِيٌّ وَقَدَّمْنَا عَنْهُ التَّفْرِيعَ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَلَى عَكْسِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ ) فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ عِنْدَ الْإِقْرَارِ ، حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ جَازَ وَإِنْ صَارَ وَارِثًا بَعْدَ ذَلِكَ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إرْثُهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السَّبَبُ قَائِمًا لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ ثُمَّ زَالَ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا فَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِابْنِهِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ بِالْعِتْقِ ، لِأَنَّ إرْثَهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِمَوْلَاهُ الْأَجْنَبِيِّ ، فَقَدْ رَدَّهُ الْأَتْقَانِيُّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَصِحُّ نَقْلُهُ فَقَدْ نَصَّ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ا هـ .
قُلْت : بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْإِرْثِ فِيهِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ مَحَلُّ نَظَرٍ نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَوْ غَيْرَ مَدْيُونٍ يَصِحُّ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي فَتَدَبَّرْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث