رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 931 · ص. المطبوع 659 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي أَفْضَلِ الْمَسَاجِدِ
( قَوْلُهُ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ مَكَّةُ ) أَيْ مَسْجِدُ مَكَّةَ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ الْأَقْدَمُ ح . وَفِي تَسْهِيلِ الْمَقَاصِدِ لِلْعَلَّامَةِ أَحْمَدْ بْنِ الْعِمَادِ أَنَّ أَفْضَلَ مَسَاجِدِ الْأَرْضِ الْكَعْبَةُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْمُحِيطُ بِهَا لِأَنَّهُ أَقْدَمُ مَسْجِدٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } حَمَوِيٌّ مُلَخَّصًا . 659 وَفِي الْبِيرِيِّ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي فِيهِ الْمُضَاعَفَةُ الْمَذْكُورَةُ ; فَقِيلَ بِقَاعُ الْحَرَامِ ، وَقِيلَ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ الْكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ; وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ . وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : وَلَا يَخْتَصُّ التَّضْعِيفُ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا زِيدَ فِيهِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ مَكَّةَ بَلْ جَمِيعَ حَرَمِهَا الَّذِي يَحْرُمُ صَيْدُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى مَا أَفَادَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِيرَةَ الْقُرَشِيُّ الْحَنَفِيُّ الْمَكِّيُّ ا هـ مُلَخَّصًا : [ تَنْبِيهٌ ]
هَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ خَاصَّةٌ بِالْفَرْضِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } " وَإِلَّا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنه وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ غَايَةِ السُّرُوجِيِّ ، وَتَمَامُهُ فِيهَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْقُدْسُ ) لِأَنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالِ إلَّا إلَيْهَا وَالْمَنْصُوصُ عَلَى الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ قُبَا ) بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ مُنْصَرِفٌ وَغَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَالْقَافُ مَضْمُومَةٌ ط لِأَنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ ثُمَّ الْأَعْظَمُ ) كَذَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْأَجْنَاسِ . وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ بَعْدَ الْقُدْسِ : ثُمَّ الْجَوَامِعُ ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ رُتْبَةً لِأَنَّهُ لَا يُعْتَكَفُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إمَامٌ مَعْلُومٌ وَمُؤَذِّنٌ ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا إلَّا لِلنِّسَاءِ . ا هـ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ هِيَ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الصَّحَارِي مِمَّا لَيْسَ لَهَا مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ رَاتِبَانِ كَمَا فِي الْجَلَّابِي . ا هـ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بُعْدَ الْقُدْسِ الْجَوَامِعُ : أَيْ الْمَسَاجِدُ الْكَبِيرَةُ الْجَامِعَةُ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ ، لَكِنَّ الْأَقْدَمَ مِنْهَا أَفْضَلُ كَمَسْجِدِ قُبَا ، ثُمَّ الْأَعْظَمُ : أَيْ الْأَكْثَرُ جَمَاعَةً فَالْأَعْظَمُ ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ . وَفِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَجْنَاسِ : ثُمَّ الْأَقْدَمُ أَفْضَلُ لِسَبْقِهِ حُكْمًا ، إلَّا إذَا كَانَ الْحَادِثُ أَقْرَبَ إلَى بَيْتِهِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ لِسَبْقِهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ . وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَمُنْيَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْأَقْدَمَ أَفْضَلُ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِدَمِ فَالْأَقْرَبُ ; وَلَوْ اسْتَوَيَا فِيهِمَا وَقَوْمُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ ، فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا يُقْتَدَى بِهِ يَذْهَبُ لِلْأَقَلِّ جَمَاعَةً تَكْثِيرًا لَهَا بِسَبَبِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ . وَالْأَفْضَلُ اخْتِيَارُ الَّذِي إمَامُهُ أَفْقَهُ وَأَصْلَحُ ، وَمَسْجِدُ حَيِّهِ وَإِنْ قَلَّ جَمْعُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُهُ ا هـ مُلَخَّصًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْدَمِ عَلَى الْأَقْرَبِ خِلَافًا ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا : وَإِذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ مَسْجِدَانِ يَذْهَبُ إلَى مَا كَانَ أَقْدَمَ إلَخْ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا ) أَيْ مِنْ الْأَقْدَمِ وَمَا بَعْدَهُ لِإِحْرَازِهِ فَضِيلَتَيْ الصَّلَاةِ وَالسَّمَاعِ ط ( قَوْلُهُ وَمَسْجِدُ حَيِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ ) أَيْ الَّذِي جَمَاعَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَسْجِدِ الْحَيِّ ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ ، وَالثَّانِي الْعَكْسُ ; وَمَا هُنَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا فِي الْمُصَفَّى وَالْخَانِيَّةِ ، بَلْ فِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِ مَنْزِلِهِ مُؤَذِّنٌ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ فِيهِ وَيُصَلِّي وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيه ( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلَخْ ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ مُسْتَوْفًى عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ بَحْثِ الْقِبْلَةِ فَرَاجِعْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث