الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1036 · ص. المطبوع 218 · الشرح
وَيَلْزَمُ الْغَاسِلَ سَتْرُ الشَّرِّ لَا إظْهَارُ الْخَيْرِ ، فِي الْأَشْهَرِ فِيهِمَا ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : لَا يُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا ، وَكَمَا يَحْرُمُ تَحَدُّثُهُ وَتَحَدُّثُ الطَّبِيبِ وَغَيْرُهُمَا بِعَيْبٍ .
وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إلَّا عَلَى مُشْتَهِرٍ بِفُجُورٍ أَوْ بِدْعَةٍ فَيُسْتَحَبُّ ظُهُورُ شَرِّهِ وَسَتْرُ خَيْرِهِ . وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ وَلَا نَشْهَدُ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : أَوْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الثَّنَاءِ أَوْ الْإِسَاءَةِ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْأَكْثَرُ ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ دِيَانَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُ الْمَيِّتِ مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِمْ ، وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ عَلَامَةً مُسْتَقِلَّةً ، وَكَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ هُبَيْرَةَ : الِاعْتِبَارُ بِأَهْلِ الْخَيْرِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ عَنْ الشَّهَادَةِ لِلْعَشْرَةِ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ : أَلَيْسَ أَبُو بَكْرٍ قَاتِلًا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ : لَا ، حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ 218 فِي النَّارِ ؟ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ قُلْت : فَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ : لَوْ شَهِدْت عَلَى أَحَدٍ حَيٍّ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ لَشَهِدَتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَحَدٌ حَيٌّ ، إلَّا وَيُعْلِمُك أَنَّ مَنْ مَاتَ قَدْ شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ . وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا : { ۝ أَيُّمَا مُسْلِمٌ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : وَثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ : وَثَلَاثَةٌ قُلْنَا : وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ } ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث