الفروع
الفروع · الجزء الأول
وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ نَجِسٌ بِمَوْتِهِ بِدَبْغِهِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي يَابِسٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، قِيلَ بَعْدَ دَبْغِهِ ( و م ) وَقِيلَ : وَقَبْلَهُ ( م 5 ) ( و ش ) فَإِنْ جَازَ أُبِيحَ الدَّبْغُ ، وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ ، كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ ، وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَإِنْ 102 لَمْ يَطْهُرْ ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ ( م 6 ) وَيَأْتِي 103 آخِرَ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَخِيرًا طَهَارَتَهُ ( و 5 ش م ر ) وَعَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ ، اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِعَدَمِ رَفْعِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْجَمَاعَةِ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ كُنْت أَذْهَبُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت السَّنَةَ كُلَّهَا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ خَطَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَفِي اعْتِبَارِ غَسْلِهِ وَجَعْلِ تَشْمِيسِهِ دِبَاغًا وَجْهَانِ ( م 7 - 9 ) وَيُتَوَجَّهَانِ فِي تَتْرِيبِهِ ، أَوْ رِيحٍ ، وَلَا يَحْصُلُ بِنَجِسٍ .
وَفِي الرِّعَايَةِ بَلَى وَيُغْسَلُ بَعْدَهُ ( و هـ ش ) وَيُنْتَفَعُ بِمَا طَهُرَ ( و ) وَقِيلَ : 104 وَيَأْكُلُ الْمَأْكُولَ ( و ق ) وَيَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَعَنْهُ لَا ( و م ) كَمَا لَوْ لَمْ يَطْهُرْ ( و ) أَوْ بَاعَ قَبْلَ الدَّبْغِ ( و ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَأَطْلَقَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ ، كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَلَا فَرْقَ وَلَا إجْمَاعَ كَمَا قِيلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الزِّبْلِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى بَيْعِ الْعَذِرَةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَذِرَةِ ، لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَوَّلَ الْبَيْعِ ، فَعَلَى الْمَنْعِ يُتَوَجَّهُ أَنَّهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرِّبَا : { الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ } وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَسْهَلُ ، لِلْحَاجَةِ ، كَرِوَايَةٍ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَنَحْوِهَا ، قَالَ أَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ فِي شِرَاءِ الزِّبْلِ : الْمُشْتَرِي أَعْذَرُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : هُمَا سِيَّانِ فِي الْإِثْمِ لَمْ يَعْذُرْ اللَّهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ آدَمِيٍّ ( ع ) قَالَ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ : وَلَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ ، وَجَعَلَ الْمُصْرَانَ وَتَرَا 105 دِبَاغٍ ، وَكَذَا الْكِرْشُ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَيُتَوَجَّهُ لَا . وَفِي الْخَرْزِ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ رِوَايَاتٌ الْجَوَازُ ( و هـ م ) وَالْكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ ( م 10 ) ( و ش ) وَيَجِبُ غَسْلُ مَا خَرِزَ بِهِ رَطْبًا لِتَنْجِيسِهِ ، وَعَنْهُ لَا ، لِإِفْسَادِ الْمَغْسُولِ . وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ رِوَايَتَانِ ( م 11 - 12 ) وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ 106 بِالنَّجَاسَاتِ فِي رِوَايَةٍ ( و هـ م ر ) لَكِنْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُ : وَشَحْمُ الْمَيْتَةِ ( و ش ) أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ ( م 13 ) ( و م ر ) وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا 107 يَنْجُسَ ، وَقِيلَ مَائِعًا . وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِكَوْنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَرَنَهُ بِنَجَسِ الْعَيْنِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِتَجْوِيزِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجَاسَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ مَعَ الْمُلَابَسَةِ لِذَلِكَ عَادَةً . قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا } ، قَالَ فِيهِ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَوْ بَالَ فِي سُبَاطَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، وَمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُمْ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ الْمُلْقَى إذَا خَالَطَهُ زِبْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ تَحْتَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْمَزَارِعِ وَسَأَلَهُ الْفَضْلُ عَنْ غَسْلِ الصَّائِغِ الْفِضَّةَ بِالْخَمْرِ ، هَلْ يَجُوزُ ؟ قَالَ : هَذَا غِشٌّ ، لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِهِ ، وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَلَوْ آدَمِيًّا ، قُلْنَا : يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ ( و . ر ) قَالَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ بِذَبْحِهِ ( هـ ) كَلَحْمِهِ ( و ) فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ لِذَلِكَ ( هـ ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ فِي النَّزْعِ .
وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتهَا وَجِلْدَتُهَا نَجِسٌ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْجِلْدَةِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ اتِّفَاقًا ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ ( و هـ ) وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ مُبَاحٌ ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ صُوفُ الْمَيْتَةِ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ ، وَعَنْهُ نَجِسٌ ( و ش ) اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، قَالَ : لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ ، وَكَذَا مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ ، وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ طَاهِرٌ وَافَقَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَيْهِ ، كَجَزِّهِ ( ع ) 108 وَكَشَعْرِ آدَمِيٍّ ( ق ) وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا لِحُرْمَتِهِ ، وَقِيلَ : يَنْجُسُ شَعْرُ هِرٍّ وَمَا دُونَهَا بِمَوْتِهِ لِزَوَالِ عِلَّةِ الطَّوْفِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ شَعْرُ غَيْرِ آدَمِيٍّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَإِلَّا فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ ( م 14 ) وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ شَعْرَ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَجِلْدَهُمَا . 109 وَفِي طَهَارَةِ رُطُوبَةِ أَصْلِهِ بِغَسْلِهِ ، وَجْهَانِ ( م 15 ) وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ . وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُنْتَفَعُ بِصُوفِهِمَا إذَا غُسِلَ ، قِيلَ : فَرِيشُ الطَّيْرِ ؟ قَالَ : هَذَا أَبْعَدُ . وَحَرَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفَ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ 110 لِإِيلَامِهِ ، وَكَرِهَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَعَظْمُهَا وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا وَعَصَبُهَا نَجِسٌ ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ ( و هـ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبٍ الْمَالِكِيُّ ، فَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ ( و هـ ) وَقِيلَ : وَهُوَ أَصَحُّ ، لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّجْنِيسِ ، وَهِيَ الرُّطُوبَةُ ، وَعَلَى نَجَاسَةِ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ كَمَا سَبَقَ ( و م ) وَجَوَّزَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيَّانِ بَيْعَ أَنْيَابِ الْفِيلِ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ إذَا دُبِغَتْ بِأَنْ يُغْلَى وَيُسْلَقَ ، وَإِنْ صَلُبَ قِشْرُ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَبَاطِنُهَا طَاهِرٌ ( م ) وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( م 16 ) وَلَا يَحْرُمُ بِسَلْقِهِ فِي نَجَاسَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ خَطَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَفِي اعْتِبَارِ غَسْلِهِ وَجَعْلِ تَشْمِيسِهِ دِبَاغًا وَجْهَانِ ( م 7 - 9 ) وَيُتَوَجَّهَانِ فِي تَتْرِيبِهِ ، أَوْ رِيحٍ ، وَلَا يَحْصُلُ بِنَجِسٍ .
وَفِي الرِّعَايَةِ بَلَى وَيُغْسَلُ بَعْدَهُ ( و هـ ش ) وَيُنْتَفَعُ بِمَا طَهُرَ ( و ) وَقِيلَ : 104 وَيَأْكُلُ الْمَأْكُولَ ( و ق ) وَيَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَعَنْهُ لَا ( و م ) كَمَا لَوْ لَمْ يَطْهُرْ ( و ) أَوْ بَاعَ قَبْلَ الدَّبْغِ ( و ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَأَطْلَقَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ ، كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَلَا فَرْقَ وَلَا إجْمَاعَ كَمَا قِيلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الزِّبْلِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى بَيْعِ الْعَذِرَةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَذِرَةِ ، لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَوَّلَ الْبَيْعِ ، فَعَلَى الْمَنْعِ يُتَوَجَّهُ أَنَّهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرِّبَا : { الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ } وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَسْهَلُ ، لِلْحَاجَةِ ، كَرِوَايَةٍ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَنَحْوِهَا ، قَالَ أَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ فِي شِرَاءِ الزِّبْلِ : الْمُشْتَرِي أَعْذَرُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : هُمَا سِيَّانِ فِي الْإِثْمِ لَمْ يَعْذُرْ اللَّهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ آدَمِيٍّ ( ع ) قَالَ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ : وَلَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ ، وَجَعَلَ الْمُصْرَانَ وَتَرَا 105 دِبَاغٍ ، وَكَذَا الْكِرْشُ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَيُتَوَجَّهُ لَا . وَفِي الْخَرْزِ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ رِوَايَاتٌ الْجَوَازُ ( و هـ م ) وَالْكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ ( م 10 ) ( و ش ) وَيَجِبُ غَسْلُ مَا خَرِزَ بِهِ رَطْبًا لِتَنْجِيسِهِ ، وَعَنْهُ لَا ، لِإِفْسَادِ الْمَغْسُولِ . وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ رِوَايَتَانِ ( م 11 - 12 ) وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ 106 بِالنَّجَاسَاتِ فِي رِوَايَةٍ ( و هـ م ر ) لَكِنْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُ : وَشَحْمُ الْمَيْتَةِ ( و ش ) أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ ( م 13 ) ( و م ر ) وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا 107 يَنْجُسَ ، وَقِيلَ مَائِعًا . وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِكَوْنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَرَنَهُ بِنَجَسِ الْعَيْنِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِتَجْوِيزِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجَاسَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ مَعَ الْمُلَابَسَةِ لِذَلِكَ عَادَةً . قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا } ، قَالَ فِيهِ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَوْ بَالَ فِي سُبَاطَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، وَمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُمْ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ الْمُلْقَى إذَا خَالَطَهُ زِبْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ تَحْتَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْمَزَارِعِ وَسَأَلَهُ الْفَضْلُ عَنْ غَسْلِ الصَّائِغِ الْفِضَّةَ بِالْخَمْرِ ، هَلْ يَجُوزُ ؟ قَالَ : هَذَا غِشٌّ ، لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِهِ ، وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَلَوْ آدَمِيًّا ، قُلْنَا : يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ ( و . ر ) قَالَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ بِذَبْحِهِ ( هـ ) كَلَحْمِهِ ( و ) فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ لِذَلِكَ ( هـ ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ فِي النَّزْعِ .
وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتهَا وَجِلْدَتُهَا نَجِسٌ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْجِلْدَةِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ اتِّفَاقًا ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ ( و هـ ) وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ مُبَاحٌ ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ صُوفُ الْمَيْتَةِ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ ، وَعَنْهُ نَجِسٌ ( و ش ) اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، قَالَ : لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ ، وَكَذَا مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ ، وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ طَاهِرٌ وَافَقَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَيْهِ ، كَجَزِّهِ ( ع ) 108 وَكَشَعْرِ آدَمِيٍّ ( ق ) وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا لِحُرْمَتِهِ ، وَقِيلَ : يَنْجُسُ شَعْرُ هِرٍّ وَمَا دُونَهَا بِمَوْتِهِ لِزَوَالِ عِلَّةِ الطَّوْفِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ شَعْرُ غَيْرِ آدَمِيٍّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَإِلَّا فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ ( م 14 ) وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ شَعْرَ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَجِلْدَهُمَا . 109 وَفِي طَهَارَةِ رُطُوبَةِ أَصْلِهِ بِغَسْلِهِ ، وَجْهَانِ ( م 15 ) وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ . وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُنْتَفَعُ بِصُوفِهِمَا إذَا غُسِلَ ، قِيلَ : فَرِيشُ الطَّيْرِ ؟ قَالَ : هَذَا أَبْعَدُ . وَحَرَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفَ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ 110 لِإِيلَامِهِ ، وَكَرِهَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَعَظْمُهَا وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا وَعَصَبُهَا نَجِسٌ ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ ( و هـ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبٍ الْمَالِكِيُّ ، فَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ ( و هـ ) وَقِيلَ : وَهُوَ أَصَحُّ ، لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّجْنِيسِ ، وَهِيَ الرُّطُوبَةُ ، وَعَلَى نَجَاسَةِ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ كَمَا سَبَقَ ( و م ) وَجَوَّزَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيَّانِ بَيْعَ أَنْيَابِ الْفِيلِ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ إذَا دُبِغَتْ بِأَنْ يُغْلَى وَيُسْلَقَ ، وَإِنْ صَلُبَ قِشْرُ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَبَاطِنُهَا طَاهِرٌ ( م ) وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( م 16 ) وَلَا يَحْرُمُ بِسَلْقِهِ فِي نَجَاسَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith