الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1474 · ص. المطبوع 545 · الشرح
وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مُطْلَقًا زِيَادَةً عَلَى الزَّكَاةِ ( و ) ; لِأَنَّ الصِّدِّيقَ مَعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُمْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْ الظَّالِمِ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { ۝ الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا } فِيهِ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ ، إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَعَنْهُ : تُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِثْلُهَا . ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَهُ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ : إذَا مَنَعَ الزَّكَاةَ فَرَأَى الْإِمَامُ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِأَخْذِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدَّمَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ : يُؤْخَذُ مَعَهَا شَطْرُ مَالِهِ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ زِيَادَةً ، وَقَالَهُ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ أَيْضًا ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةً .
وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ كَهَذَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا : شَطْرُ مَالِهِ الزَّكَوِيِّ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِشَطْرِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ 545 عَدَدٍ وَلَا سِنٍّ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَهَذَا تَكْلِيفٌ ضَعِيفٌ ، وَجْهُ ذَلِكَ مَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا { ۝ فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا تُفَرَّقُ الْإِبِلُ عَنْ حِسَابِهَا ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ } وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ " شَطْرُ مَالِهِ " وَهَذَا ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ إلَى بَهْزٍ وَبَهْزٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَالِحٌ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ حُجَّةٌ ، وَقَالَ ، الْبُخَارِيُّ : مُخْتَلِفُونَ فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ إسْنَادُ إعْرَابِيٍّ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الثِّقَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُخْطِئُ كَثِيرًا ، فَأَمَّا أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فَاحْتَجَّا بِهِ ، وَتَرَكَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا ، وَلَوْلَا حَدِيثُهُ { ۝ إنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ } لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثِّقَاتِ ، قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ عِنْدِي صَالِحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوخٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِي النُّصُبِ وَالْأَسْنَانِ عَلَى حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ، وَفِيهِ { ۝ مَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِهِ } وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَل بِهِ فِي الْمَانِعِ غَيْرُ الْغَالِّ ( ع ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُ عَدْلٍ فِيهَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ زِيَادَةً ، وَأَطْلَقَ آخَرُونَ كَمَسْأَلَةِ التَّعْزِيرِ السَّابِقَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث