الفروع
الفروع · الجزء الثاني
فَصْلٌ يَحْرُمُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَشْهُرُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَهْلُ الظَّاهِرِ بِأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ [ رَحِمَهُ اللَّهُ ] بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا تَشْتَرِ وَلَا تُعِدْ فِي صَدَقَتِك } وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ يُسَامِحُهُ رَغْبَةً أَوْ رَهْبَةً ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ 646 اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ( و م ش ) لِشِرَاءِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَعَنْهُ : يُبَاحُ ( و هـ ) كَمَا لَوْ وَرِثَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ) لِلْخَبَرِ ، وَعَلَّلَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : أَنَّ مَا كَانَ بِفِعْلِهِ كَالْبَيْعِ ( و ش ) وَنُصُوصُ أَحْمَدَ إنَّمَا هِيَ فِي الشِّرَاءِ ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْمِيرَاثِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : مَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَلَا ، إذَا كَانَ شَيْءٌ جَعَلَهُ لِلَّهِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ وَتَأْتِي رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ دَيْنِهِ وَبِهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ ، فَبِعِوَضٍ أَوْلَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ ، وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد فِي فَرَسٍ جَمِيلٍ ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ يُسَامِحُهُ يَقْتَضِي الْفَرْقَ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِهَا ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : وَمَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ فَلَا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَشْتَرِهَا وَلَا شَيْئًا مِنْ نَسْلِهَا } نَهَى عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي حَدِيثِ عُمَرَ النَّهْيَ عَنْ شِرَاءِ نَسْلِهَا .
وَرَوَى أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ غَمْرَةُ أَوْ غَمْرَاءُ قَالَ . فَوَجَدَ فَرَسًا أَوْ مُهْرًا يُبَاعُ ، فَنُسِبَ إلَى تِلْكَ الْفَرَسِ ، فَنَهَى عَنْهَا . أَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ الْإِمَامُ ، فَالظَّاهِرُ رِوَايَتُهُ عَنْ مَعْرُوفٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُ ابْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، 647 وَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرِهِ : إذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ فِي صَدَقَتِهِ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَا تَرْجِعُ وَلَا تَشْتَرِهَا ، كُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَدَقَةٍ فَهَذَا سَبِيلُهُ } فَإِنْ رَجَعَ بِإِرْثٍ جَازَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى قَرِيبِهِ بِدَارِ أَوْ غُلَامٍ أَوْ شَيْءٍ : إنْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهُ فَلَا ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : لَا أُجِيزُهُ لَهُ .
وَرَوَى أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ غَمْرَةُ أَوْ غَمْرَاءُ قَالَ . فَوَجَدَ فَرَسًا أَوْ مُهْرًا يُبَاعُ ، فَنُسِبَ إلَى تِلْكَ الْفَرَسِ ، فَنَهَى عَنْهَا . أَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ الْإِمَامُ ، فَالظَّاهِرُ رِوَايَتُهُ عَنْ مَعْرُوفٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُ ابْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، 647 وَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرِهِ : إذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ فِي صَدَقَتِهِ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَا تَرْجِعُ وَلَا تَشْتَرِهَا ، كُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَدَقَةٍ فَهَذَا سَبِيلُهُ } فَإِنْ رَجَعَ بِإِرْثٍ جَازَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى قَرِيبِهِ بِدَارِ أَوْ غُلَامٍ أَوْ شَيْءٍ : إنْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهُ فَلَا ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : لَا أُجِيزُهُ لَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث