الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1609 · ص. المطبوع 645 · الشرح
فَصْلٌ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ ، وَالصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ ، وَعَنْهُ : إنْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَنَقَلَهَا صَالِحٌ وَغَيْرُهُ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ، لِلْعُمُومِ ، فَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي أُجْرَةِ رَضَاعَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ .
وَيُقْبَلُ وَيُقْبَضُ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَالْهِبَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَنْ يَلِي مَالَهُ ، وَهُوَ وَلِيُّهُ وَوَكِيلُهُ الْأَمِينُ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : قُلْت لِأَحْمَدَ : قَالَ سُفْيَانُ : وَلَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إلَّا الْأَبُ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : جَيِّدٌ ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ قَبَضَتْ الْأُمُّ وَأَبُوهُ حَاضِرٌ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لِلْأُمِّ قَبْضًا ، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلْأَبِ ، وَلَمْ أَجِدْ [ عَنْ أَحْمَدَ ] تَصْرِيحًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْوَلِيِّ مَعَ عَدَمِهِ ، مَعَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ مَنْ يَلِيه مِنْ أُمٍّ وَقَرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ حِفْظَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْوِلَايَةِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ ، نَقَلَ هَارُونُ الْحَمَّالُ فِي الصِّغَارِ يُعْطَى أَوْلِيَاؤُهُمْ فَقُلْت : لَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ ، قَالَ : يُعْطَى مَنْ يُعْنَى بِأَمْرِهِمْ . وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ قُلْت : لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ . قَالَ : الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ 645 نَصَّا ثَالِثًا بِصِحَّةِ الْقَبْضِ مُطْلَقًا ، قَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سُئِلَ أَحْمَدُ : يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُعْطَى أَبَاهُ أَوْ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ثُمَّ قَالَ : قُلْت . إنْ تَعَذَّرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمُمَيِّزُ كَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ قَبْضِهِ أَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ ، وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمَرُّوذِيِّ يَجُوزُ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : قُلْت لِأَحْمَدَ : يُعْطَى غُلَامًا يَتِيمًا مِنْ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَدْفَعُهَا إلَى الْغُلَامِ ، قُلْت : فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَيِّعَهُ ، قَالَ : يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ ، وَأَشَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : { ۝ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا ، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا ، فَكُنْت غُلَامًا ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا } . فِيهِ أَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي بِصِحَّةِ قَبُولِهِ بِلَا إذْنٍ ، وَكَذَا قَبْضُهُ ، كَكَسْبِهِ مُبَاحًا مِنْ حَشِيشٍ وَصَيْدٍ ، وَيُحْتَمَلُ صِحَّتُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ الْمَالَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث