الفروع
الفروع · الجزء الثالث
252 فَصْلٌ مَنْ نَابَ بِلَا إجَارَةٍ وَلَا جُعْلٍ جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ) كَالْغَزْوِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ وَيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ ، وَمُرَادُهُ الْإِجَارَةُ أَوْ حَجَّةٌ بِكَذَا ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ ، لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ . وَالنَّائِبُ أَمِينٌ ، يَرْكَبُ وَيُنْفِقُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْهُ أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَهُ أَوْ اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ عَلَى رَبِّهِ ، أَوْ يُنْفِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَنْوِي رُجُوعَهُ بِهِ ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ : يَرْجِعُ إنْ أَنْفَقَ بِحَاكِمٍ ، وَكَذَا يَنْبَغِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَيَتَوَجَّهُ لَنَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَاجِبًا ، وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَنْفَقَ مِنْ نَفْسِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا يَضْمَنُ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَكْثَرُ أَوْ مَشَى أَكْثَرَ الطَّرِيقِ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ بَلْ أَبَاحَهُ . فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : لَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ مَاتَ مُسْتَنِيبُهُ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ ، وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا ، لِلُّزُومِ مَا أَذِنَ فِيهِ ، قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ فِي : حُجَّ عَنِّي بِهَذَا فَمَا فَضَلَ فَلَكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ [ بِهِ ] تِجَارَةً قَبْلَ حَجِّهِ . وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ ، قَالُوا : فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ ، وَأَجْزَأَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ . وَيَتَوَجَّهُ : يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ نَقْدٍ بِآخِرٍ لِمَصْلَحَةٍ وَشِرَاءِ مَاءٍ لِطَهَارَةٍ وَتَدَاوٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ 253 الْحَنَفِيَّةُ ، وَلَهُمْ فِي دُهْنِ سِرَاجٍ خِلَافٌ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُنْفِقُ عَلَى خَادِمِهِ إنْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ ضَلَّ أَوْ صُدَّ أَوْ مَرِضَ [ أَوْ تَلِفَ ] بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ أُعْوِزَ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ . وَيَتَوَجَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ : يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا ظَاهِرًا فَيُبَيِّنَهُ ، وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَنْهُ : إنْ رَجَعَ لِمَرَضٍ رَدَّ مَا أَخَذَ ، كَرُجُوعِهِ لِخَوْفِهِ مَرَضًا ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَإِنْ سَلَكَ مَا يُمْكِنُهُ أَقْرَبُ مِنْهُ بِلَا ضَرَرٍ ضَمِنَ مَا زَادَ ، قَالَ الشَّيْخُ : أَوْ تَعَجَّلَ عَجَلَةً يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا [ كَذَا قَالَ ] وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : يَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى مَا أُمِرَ بِسُلُوكِهِ ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مَحِلًّا ثُمَّ رَجَعَ لِيُحْرِمَ ضَمِنَ نَفَقَةَ تَجَاوُزِهِ وَرُجُوعِهِ ، وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَوْقَ مُدَّةِ قَصْرٍ بِلَا عُذْرٍ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : وَلَا عَادَةَ بِهِ ، كَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فَمِنْ مَالِهِ ، وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَأَبِي يُوسُفَ ، إلَّا أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارًا وَلَوْ سَاعَةً فَلَا ، لِسُقُوطِهَا فَلَمْ تُعَدَّ إنْفَاقًا ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ ضَمِنَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى مِنًى يَبِيعُهُ بَعْدَ الْمَوْسِمِ قَالَ : لَا يُنْفِقُ فِي إقَامَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا . وَظَاهِرُهُ : كَثُرَتْ إقَامَتُهُ أَوْ لَا ، وَأَنَّ لَهُ نَفَقَةَ رُجُوعِهِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَكْثَرُ أَوْ مَشَى أَكْثَرَ الطَّرِيقِ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهُ بَلْ أَبَاحَهُ . فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : لَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ مَاتَ مُسْتَنِيبُهُ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ ، وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا ، لِلُّزُومِ مَا أَذِنَ فِيهِ ، قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ فِي : حُجَّ عَنِّي بِهَذَا فَمَا فَضَلَ فَلَكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ [ بِهِ ] تِجَارَةً قَبْلَ حَجِّهِ . وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ ، قَالُوا : فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ ، وَأَجْزَأَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ . وَيَتَوَجَّهُ : يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ نَقْدٍ بِآخِرٍ لِمَصْلَحَةٍ وَشِرَاءِ مَاءٍ لِطَهَارَةٍ وَتَدَاوٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ 253 الْحَنَفِيَّةُ ، وَلَهُمْ فِي دُهْنِ سِرَاجٍ خِلَافٌ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُنْفِقُ عَلَى خَادِمِهِ إنْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ ضَلَّ أَوْ صُدَّ أَوْ مَرِضَ [ أَوْ تَلِفَ ] بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ أُعْوِزَ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ . وَيَتَوَجَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ : يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا ظَاهِرًا فَيُبَيِّنَهُ ، وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَنْهُ : إنْ رَجَعَ لِمَرَضٍ رَدَّ مَا أَخَذَ ، كَرُجُوعِهِ لِخَوْفِهِ مَرَضًا ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَإِنْ سَلَكَ مَا يُمْكِنُهُ أَقْرَبُ مِنْهُ بِلَا ضَرَرٍ ضَمِنَ مَا زَادَ ، قَالَ الشَّيْخُ : أَوْ تَعَجَّلَ عَجَلَةً يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا [ كَذَا قَالَ ] وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : يَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى مَا أُمِرَ بِسُلُوكِهِ ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مَحِلًّا ثُمَّ رَجَعَ لِيُحْرِمَ ضَمِنَ نَفَقَةَ تَجَاوُزِهِ وَرُجُوعِهِ ، وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَوْقَ مُدَّةِ قَصْرٍ بِلَا عُذْرٍ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : وَلَا عَادَةَ بِهِ ، كَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فَمِنْ مَالِهِ ، وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ ، خِلَافًا لِمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَأَبِي يُوسُفَ ، إلَّا أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارًا وَلَوْ سَاعَةً فَلَا ، لِسُقُوطِهَا فَلَمْ تُعَدَّ إنْفَاقًا ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ ضَمِنَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاسْتُؤْجِرَ لِحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى مِنًى يَبِيعُهُ بَعْدَ الْمَوْسِمِ قَالَ : لَا يُنْفِقُ فِي إقَامَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا . وَظَاهِرُهُ : كَثُرَتْ إقَامَتُهُ أَوْ لَا ، وَأَنَّ لَهُ نَفَقَةَ رُجُوعِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث