الفروع
الفروع · الجزء الثالث
فَصْلٌ
يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَيَصِحُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبُ وَغَيْرُهُمْ ( و م ) { لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ، وَحَجَّ مَرَّةً وَاعْتَمَرَ مِرَارًا } ، وَكَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ ، وَأَنْكَرَهُ عُمَرُ عَلَى عِمْرَانَ ، وَعُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، كَرِهَهُ عُثْمَانُ ، وَكَإِحْرَامِهِ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ ، وَلِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْ مَحْظُورٍ ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ، كَوِصَالِ الصَّوْمِ ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْأَمْنُ مَعَ احْتِمَالِ مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنْبَأْنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ قَالَ يَسْتَمْتِعُ الْمَرْءُ بِأَهْلِهِ وَثِيَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ كَذَا وَكَذَا } لِلْمَوَاقِيتِ ، وَرَوَاهُ . 285 أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ
، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْجَوَازَ ، وَالْمُسْتَحَبُّ الْمِيقَاتُ ، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ . وَنَقَلَ صَالِحٌ . إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : إنْ أَمِنَ مَحْظُورًا ، وَلِلشَّافِعِيِّ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي التَّرْجِيحِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ : يَكْرَهُ ، وَبَعْضُهُمْ : يَسْتَحِبُّ إنْ أَمِنَ مَحْظُورًا ، لِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُدَلِّسِ [ الْحَدِيثِ ] وَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ { مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } فَرَكِبَتْ أُمُّ حَكِيمٍ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ . وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِنْ رِوَايَةٍ ابْنِ لَهِيعَةَ { مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غَفَرَ لَهُ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } وَفِي لَفْظِ { مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ } أَوْ { وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّتَهمَا قَالَ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَلَا وَجْهَ لِلْكَلَامِ فِيهِ مِنْ قِبَلِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ سَعْدٍ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ .
286 بِتَضْعِيفِهِ نَظَرٌ ، وَكَذَا جَوَابُ الْقَاضِي : قَوْلُهُ : " مَنْ أَهَلَّ " مَعْنَاهُ : مَنْ قَصْدَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَيَكُونُ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ : يَحْتَمِلُ اخْتِصَاصَ هَذَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ ، وَلِذَلِكَ أَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ يُحْرِمُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ . وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ : لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ إجْمَاعًا ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَبْلَ الْمُخَالِفِ : لَا يَصِحُّ .
يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَيَصِحُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبُ وَغَيْرُهُمْ ( و م ) { لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ، وَحَجَّ مَرَّةً وَاعْتَمَرَ مِرَارًا } ، وَكَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ ، وَأَنْكَرَهُ عُمَرُ عَلَى عِمْرَانَ ، وَعُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، كَرِهَهُ عُثْمَانُ ، وَكَإِحْرَامِهِ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ ، وَلِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْ مَحْظُورٍ ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ، كَوِصَالِ الصَّوْمِ ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْأَمْنُ مَعَ احْتِمَالِ مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنْبَأْنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ قَالَ يَسْتَمْتِعُ الْمَرْءُ بِأَهْلِهِ وَثِيَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ كَذَا وَكَذَا } لِلْمَوَاقِيتِ ، وَرَوَاهُ . 285 أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ
، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْجَوَازَ ، وَالْمُسْتَحَبُّ الْمِيقَاتُ ، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ . وَنَقَلَ صَالِحٌ . إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : إنْ أَمِنَ مَحْظُورًا ، وَلِلشَّافِعِيِّ خِلَافٌ فِي الْأَفْضَلِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي التَّرْجِيحِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ : يَكْرَهُ ، وَبَعْضُهُمْ : يَسْتَحِبُّ إنْ أَمِنَ مَحْظُورًا ، لِخَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُدَلِّسِ [ الْحَدِيثِ ] وَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَتِهِ وَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ { مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } فَرَكِبَتْ أُمُّ حَكِيمٍ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى أَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ . وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِنْ رِوَايَةٍ ابْنِ لَهِيعَةَ { مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غَفَرَ لَهُ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } وَفِي لَفْظِ { مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ } أَوْ { وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَّتَهمَا قَالَ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَلَا وَجْهَ لِلْكَلَامِ فِيهِ مِنْ قِبَلِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ سَعْدٍ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ .
286 بِتَضْعِيفِهِ نَظَرٌ ، وَكَذَا جَوَابُ الْقَاضِي : قَوْلُهُ : " مَنْ أَهَلَّ " مَعْنَاهُ : مَنْ قَصْدَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَيَكُونُ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ : يَحْتَمِلُ اخْتِصَاصَ هَذَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ ، وَلِذَلِكَ أَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ يُحْرِمُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ . وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ : لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ إجْمَاعًا ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَبْلَ الْمُخَالِفِ : لَا يَصِحُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث