الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 2052 · ص. المطبوع 406 · الشرح
وَتَحْرُمُ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةُ وَالْإِعَانَةُ وَلَوْ بِإِعَارَةِ سِلَاحٍ لِيَقْتُلَهُ بِهِ ( صَيْدُ الْحَرَمِ ) ، سَوَاءً كَانَ مَعَهُ مَا يَقْتُلُهُ بِهِ أَوْ لَا ، أَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ سِلَاحَهُ أَوْ سَوْطَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِاصْطِيَادِهِ . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : أَوْ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ فَرَسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الصَّيْدِ إلَّا بِهِ ; لِأَنَّ فِي خَبَرِ { ۝ أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ ؟ قَالُوا : لَا . وَفِيهِ : أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقُلْتُ 406 لَهُمْ : نَاوَلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، قَالُوا : لَا وَاَللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ . وَفِيهِ : إذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ . وَفِيهِ : فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ إذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ وَحْشٍ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي } مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ . وَيَضْمَنُهُ بِذَلِكَ ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ وَأَبُو الْحَارِثِ فِي الدَّالِّ ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْمُشِيرِ ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِيهِ وَفِي الَّذِي يُعِينُ ( و هـ ) لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَرَوَاهُ النَّجَّادُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ ، وَأَمَّا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ : لَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ ، فَقَالَ الْقَاضِي : الْمَعْرُوفُ عَنْهُ مَا رَوَاهُ النَّجَّادُ : لَا يَدُلُّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ . ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى دَلَالَةٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا التَّلَفُ ، قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِعَانَةَ تُوجِبُ الْجَزَاءَ ، كَذَا الْإِشَارَةُ ; وَلِأَنَّ الدَّلَالَةَ سَبَبٌ يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ أَكْلِهِ يَخْتَصُّهُ كَقَتْلِهِ وَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَصْبِ سِكِّينٍ وَشَرَكٍ وَإِمْسَاكِهِ ( الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ) ، وَضَمَانُهُ آكَدُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِ ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَغَيْرُهُمْ ، وَلِهَذَا يَضْمَنُهُ بِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ شَرَكٍ يَمْلِكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ بِهِ وَلَوْ نَفَّرَهُ ( صَيْدُ الْحَرَمِ ) ضَمِنَهُ ، وَلَوْ أَفْزَعَ عَبْدًا فَأَبَقَ فَلَا ، زَادَ فِي الْخِلَافِ : وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَتَلِفَ فَرْخُهُ ( صَيْدُ الْحَرَمِ ) ضَمِنَهُ ، وَلَوْ غَصَبَهُ فَمَاتَ فَرْخُهُ ( صَيْدُ الْحَرَمِ ) فَلَا .
وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ : يَضْمَنُهُ قَادِرٌ لَمْ يَكُفَّ الضَّرَرُ عَنْهُ : وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا : الدَّلَالَة يُضْمَنُ بِهَا الْمَالُ بِدَلِيلِ الْمُودِعُ يَدُلُّ عَلَى الْوَدِيعَةِ . فَقِيلَ لَهُ : لِتَفْرِيطِهِ فِي الْحِفْظِ ؟
407 فَقَالَ قَدْ جَعَلْتَ سَبَبًا فِي التَّفْرِيطِ فِي الْحِفْظِ ، فَكَذَا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ ، كَالْإِتْلَافِ ، كَذَا قَالَ ; وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِإِحْرَامِهِ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَهُ فَيَضْمَنُ بِتَرْكِ مَا الْتَزَمَهُ ، كَالْمُودَعِ ، بِخِلَافِ الْمُحِلِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَيْضًا .
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمُبْهِجِ : إنْ كَانَتْ الدَّلَالَةُ مُلْجِئَةً لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ ، كَقَوْلِهِ : دَخَلَ الصَّيْدُ فِي هَذِهِ الْمَغَارَةِ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ ، كَقَوْلِهِ : ذَهَبَ إلَى تِلْكَ الْبَرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِالسَّبَبِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْجِئًا ، لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ وَالدَّافِعِ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : بِأَنَّ الْمُمْسِكَ غَيْرُ مُلْجِئٍ وَيَضْمَنُ الصَّيْدَ ، وَالدَّلَالَةُ سَبَبٌ غَيْرُ مُلْجِئٍ [ وَيَضْمَنُ بِهَا الْمُودَعُ ] وَسَبَقَ أَنَّ ضَمَانَ الصَّيْدِ آكَدُ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِّ ، لِمَا سَبَقَ ، وَسَوَاءً كَانَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا بِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ . وَلَا شَيْءَ عَلَى دَالٍّ وَمُشِيرٍ لِمَنْ رَأَى الصَّيْدَ قَبْلَ دَلَالَتِهِ وَإِشَارَتِهِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَبَبًا فِي تَلَفِهِ ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْ الْمُحْرِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ أَوْ اسْتِشْرَافٌ فَفَطَنَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَادَهُ ، أَوْ أَعَارَهُ آلَةً لِغَيْرِ الصَّيْدِ فَاسْتَعْمَلَهَا فِيهِ وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ : لَوْ دَلَّهُ فَكَذَّبَهُ لَمْ يَضْمَنْ ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث