الفروع
الفروع · الجزء الثالث
page 2152 · printed p. 481 · commentary
481 قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [ رَحِمَهُ اللَّهُ ] لَا يُخْرِجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَلَا يُدْخِلُ مِنْ الْحِلِّ ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَلَا يُخْرِجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إلَى الْحِلِّ وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ ، وَجَزَمَ فِي مَكَان آخَرَ بِكَرَاهَتِهِمَا .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ ، وَفِي إدْخَالِهِ إلَى الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ .
وَفِي الْفُصُولِ : لَا يَجُوزُ فِي تُرَابِ الْحِلِّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ ، لِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهَا أَيْضًا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ يُكْرَهُ ، كَتُرَابِ الْحَرَمِ . قَالَ : وَنَحْنُ لِأَخْذِ تُرَابِ الْقُبُورِ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ النَّبْشِ أَكْرَهُ ; لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ ، كَذَا قَالَ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ تُرَابَ الْمَسْجِدِ أَكْرَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : يَحْرُمُ وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : يُكْرَهُ لِلتَّبَرُّكِ
482 وَغَيْرِهِ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ : يَحْرُمُ ، وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ : أَنَّ أَحْمَدَ كَرِهَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَرِهَ النَّاسُ إخْرَاجَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ ، فَكَذَا هُنَا ، كَذَا قَالَ : وَأَحْمَدُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى مَا قَالَ بَلْ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَلَعَلَّهُ بِدْعَةٌ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا تُرَابُ الْمَسْجِدِ فَانْتِفَاعٌ بِالْمَوْقِفِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِطِيبِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيَلْزَقُ عَلَيْهَا طِيبًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي طِينِ الْحَرَمِ ، مِنْهُمْ الْمُسْتَوْعِبُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : فَإِنْ أَلْصَقَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلتَّبَرُّكِ جَازَ إخْرَاجُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَسَبَقَ حُكْمُ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ لَهُ ، ثُمَّ لَوْ جَازَ لَمْ يَلْزَمْ مِثْلُهُ هُنَا ; لِأَنَّهُ يَسِيرٌ جِدًّا لَا أَثَرَ لَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ . وَلَا يُكْرَهُ وَضْعُ حَصًى فِي الْمَسْجِدِ ، كَمَا فِي مَسْجِدِهِ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَعْدَهُ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِالطِّيبِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِشْفَاءِ بِمَا يُوضَعُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ مِنْ شَمْعٍ وَنَحْوِهِ ، قِيَاسًا عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ ، وَلِتَبَرُّكِ الصَّحَابَةِ بِفَضَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَذَا قَالَ . وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا يَرَى فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِشْفَاءِ بِالطِّيبِ وَنَحْوِهِ نَظَرًا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمَاءِ زَمْزَمَ وَلَا كَفَضَلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith