الفروع
الفروع · الجزء الرابع
38 وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ ، كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا . وَعَنْهُ يَصِحُّ ( و هـ ق ) ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَذَكَرَهُ قَوْلًا لَنَا ، وَقَالَ : جَوَّزَ أَحْمَدُ إصْدَاقَهَا ، وَقَالَهُ جَدُّهُ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْعِهَا ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ : يَبِيعُ ضَيْعَتَهُ الَّتِي بِالسَّوَادِ وَيَقْضِي دَيْنَهُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْت : يُعْطِيهَا مِنْ صَدَاقِهَا ؟ قَالَ : امْرَأَتُهُ وَغَيْرُهَا بِالسَّوَادِ ، لَكِنْ يُسَلِّمُهَا إلَيْهَا . وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : يَبِيعُ مِنْهُ وَيَحُجُّ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، أَوْ قَالَ : دَعْهُ . وَعَنْهُ : يَصِحُّ الشِّرَاءُ ، وَعَنْهُ : لِحَاجَتِهِ وَعِيَالِهِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : أَمْقُت السَّوَادَ وَالْمَقَامَ فِيهِ ، كَالْمُضْطَرِّ يَأْكُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ . وَتَجُوزُ إجَارَتُهَا . وَعَنْهُ : لَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ ، كَرِبَاعِ مَكَّةَ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : أَقَرَّ عُمَرُ الْأَرْضَ فِي أَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلٍّ عَامٍ ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا ، لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا .
وَقَالَ فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ : إنَّ الْخَرَاجَ : عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ إذَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا سَقَطَ عَنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ فِي 39 مَعْنَى الْجِزْيَةِ عَنْ رِقَابِهِمْ ، وَيَجِبُ الْعُشْرُ ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِبَنِي تَغْلِبَ . وَهَذَا الْخَرَاجُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأُجْرَةِ عَنْ الْأَرْضِ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً وَهِيَ إجَارَةٌ إلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ؟ قِيلَ : إنَّمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي أَمْلَاكِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا فِي أَمْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ فِي حُكْمِ أَمْلَاكِهِمْ فَجَائِزٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمِيرَ لَوْ قَالَ : مَنْ دَلَّنَا عَلَى الْقَلْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ ، صَحَّ وَإِنْ كَانَتْ جَعَالَةً بِجُعَلٍ مَجْهُولٍ ، كَذَا هَذَا لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ السَّوَادَ وَامْتَنَعَ مِنْ قِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهُ عَادَ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ ، فَصَارَتْ فِي حُكْمِ أَمْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ ، فَصَحَّ ذَلِكَ فِيهَا ، فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمْ تُؤْخَذْ عَنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، قِيلَ : لَهُ الْمَأْخُوذُ هُنَاكَ عَنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ الْأُجْرَةَ اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ ، فَالْمَنْفَعَةُ بِالْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ أَكْثَرُ ، كَذَا قَالَ . وَقِيلَ لَهُ : لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ أُجْرَةً لَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ الدُّخُولَ فِيهَا ، وَقَدْ كُرِهَ ذَلِكَ قِيلَ : إنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ ذَلِكَ لِمَا شَاهَدَهُ فِي وَقْتِهِ ، لِأَنَّ السُّلْطَانَ كَانَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ ، وَيَضْرِبُ وَيَحْبِسُ ، وَيَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ . وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ كَلَامِهِ إلَى الْخَرَاجِ الَّذِي أُمِرَتْ الصَّحَابَةُ بِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ ، وَجَوَّزَهَا فِي التَّرْغِيبِ مُؤَقَّتَةً ، لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمُدَّةَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، احْتَمَلَ فِي وَاقِعَةٍ كُلِّيَّةٍ . قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّنْ وَقَعَ بِيَدِهِ مِنْ آبَائِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا أُعْطِي غَلَّتَهُ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتٍ ، وَالْمُزَارَعَةُ أَوْلَى ، وَالْمُؤَثِّرُ بِهَا أَحَقُّ ، قَالَ شَيْخُنَا : بِلَا خِلَافٍ . 40 وَبَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا وَغَرْسٍ مُحْدَثٍ . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَيَعْقُوبُ الْمَنْعَ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ ، وَهُوَ ذَرِيعَةٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبِنَاءِ ، وَجَوَّزَهُ فِي غَرْسٍ ، وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ بَيْعَ الْمَسَاكِنِ مُطْلَقًا . نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : أَوْصَى بِثُلُثِ مِلْكِهِ وَلَهُ عَقَارٌ فِي السَّوَادِ ؟ قَالَ : لَا تُبَاعُ أَرْضُ السَّوَادِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ آلَتُهَا . وَ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ الْمَنْعَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمَا التَّسْوِيَةُ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ
وَقَالَ فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ : إنَّ الْخَرَاجَ : عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ إذَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا سَقَطَ عَنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ ، لِأَنَّهُ فِي 39 مَعْنَى الْجِزْيَةِ عَنْ رِقَابِهِمْ ، وَيَجِبُ الْعُشْرُ ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِبَنِي تَغْلِبَ . وَهَذَا الْخَرَاجُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأُجْرَةِ عَنْ الْأَرْضِ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً وَهِيَ إجَارَةٌ إلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ؟ قِيلَ : إنَّمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي أَمْلَاكِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا فِي أَمْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ فِي حُكْمِ أَمْلَاكِهِمْ فَجَائِزٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمِيرَ لَوْ قَالَ : مَنْ دَلَّنَا عَلَى الْقَلْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ ، صَحَّ وَإِنْ كَانَتْ جَعَالَةً بِجُعَلٍ مَجْهُولٍ ، كَذَا هَذَا لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ السَّوَادَ وَامْتَنَعَ مِنْ قِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهُ عَادَ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ ، فَصَارَتْ فِي حُكْمِ أَمْلَاكِ الْمُشْرِكِينَ ، فَصَحَّ ذَلِكَ فِيهَا ، فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمْ تُؤْخَذْ عَنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، قِيلَ : لَهُ الْمَأْخُوذُ هُنَاكَ عَنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ الْأُجْرَةَ اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ ، فَالْمَنْفَعَةُ بِالْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ أَكْثَرُ ، كَذَا قَالَ . وَقِيلَ لَهُ : لَوْ كَانَ الْخَرَاجُ أُجْرَةً لَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ الدُّخُولَ فِيهَا ، وَقَدْ كُرِهَ ذَلِكَ قِيلَ : إنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ ذَلِكَ لِمَا شَاهَدَهُ فِي وَقْتِهِ ، لِأَنَّ السُّلْطَانَ كَانَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى وَظِيفَةِ عُمَرَ ، وَيَضْرِبُ وَيَحْبِسُ ، وَيَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ . وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ كَلَامِهِ إلَى الْخَرَاجِ الَّذِي أُمِرَتْ الصَّحَابَةُ بِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ ، وَجَوَّزَهَا فِي التَّرْغِيبِ مُؤَقَّتَةً ، لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمُدَّةَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، احْتَمَلَ فِي وَاقِعَةٍ كُلِّيَّةٍ . قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّنْ وَقَعَ بِيَدِهِ مِنْ آبَائِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا أُعْطِي غَلَّتَهُ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتٍ ، وَالْمُزَارَعَةُ أَوْلَى ، وَالْمُؤَثِّرُ بِهَا أَحَقُّ ، قَالَ شَيْخُنَا : بِلَا خِلَافٍ . 40 وَبَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا وَغَرْسٍ مُحْدَثٍ . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَيَعْقُوبُ الْمَنْعَ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ ، وَهُوَ ذَرِيعَةٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبِنَاءِ ، وَجَوَّزَهُ فِي غَرْسٍ ، وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ بَيْعَ الْمَسَاكِنِ مُطْلَقًا . نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : أَوْصَى بِثُلُثِ مِلْكِهِ وَلَهُ عَقَارٌ فِي السَّوَادِ ؟ قَالَ : لَا تُبَاعُ أَرْضُ السَّوَادِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ آلَتُهَا . وَ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ الْمَنْعَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمَا التَّسْوِيَةُ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث