الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2881 · ص. المطبوع 389 · الشرح
389 مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ : وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ : وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فَهَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ بِالظُّهُورِ وَعَدَمِهِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَأَبُو الْفُتُوحِ الْحَلْوَانِيُّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَابْنُ مُنَجَّى ، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمُذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ : وَهُوَ أَصَحُّ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ عَلَيْهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ ، انْتَهَى .
وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ ، ( قُلْت ) : وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) لَا يَعْتِقُ مُطْلَقًا ، أَعْنِي سَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا ؟ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ تَامٍّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ .
( تَنْبِيهٌ )
ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصْحَابَ مُتَّفِقُونَ إذَا ظَهَرَ رِبْحٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى 390 أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ هَلْ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا ؟ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ مَعَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي عِتْقِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مِلْكِ الْعَامِلِ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ وَعَدَمِهِ كَانَ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، إذْ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُذْهَبِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ : الْمُذْهَبُ يَمْلِكُهَا بِالظُّهُورِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، لِأَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي فِيمَا يَظْهَرُ ، فَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ لَا يُقَاوِمُ قَوْلَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ حَتَّى يُطْلِقَ الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ، لَكِنَّ الشَّيْخَ قَالَ : إنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْعَامِلِ مَتَى يَمْلِكُ الرِّبْحَ ، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالْقِسْمَةِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَوَجْهَانِ ، عَدَمُ الْعِتْقِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْعِتْقُ قَوْلُ الْقَاضِي ، انْتَهَى . وَالْأَصْحَابُ تَابَعُوا الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث