الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 3157 · ص. المطبوع 565 · الشرح
565 بَابُ اللُّقَطَةِ ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ بِنَفْسِهِ ، وَعَنْهُ : وَنَحْوُ شَاةٍ ، وَعَنْهُ : وَعَرَضٍ ، انْتَهَى . ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ نَحْوِ الشَّاةِ كَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْعُرُوضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الْمَذْهَبُ جَوَازُ الْتِقَاطِ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا ، وَتَقْدِيرُهُ " وَعَنْهُ : لَا نَحْوُ شَاةٍ ، وَعَنْهُ : وَعَرَضٌ " لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا صَدَّرَهُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ : " غَيْرِ مُمْتَنِعٍ بِنَفْسِهِ " وَقَوْلُهُ : " كَخَشَبَةٍ كَبِيرَةٍ " يَعْنِي لَهُ الْتِقَاطُهَا ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَفِيهِ نَظَرٌ 566 بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَمَاعَةٌ : إنَّ أَحْجَارَ الطَّوَاحِينِ الْكِبَارَ وَالْقُدُورَ الضَّخْمَةَ وَالْأَخْشَابَ الْكِبَارَ مُلْحَقَةٌ بِالْإِبِلِ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا ، قَالُوا : بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْإِبِلِ مِنْ وُجُوهٍ ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا حَكَاهُ قَوْلًا ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَقْصًا ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُ مُمْتَنِعٍ عَنْ سَبْعٍ صَغِيرٍ " وَخَالَفَ الشَّيْخَ فِي طَيْرٍ مُسْتَوْحِشَةٍ ، فَكَوْنُهُ جَعَلَ كَلَامَ الشَّيْخِ قَوْلًا مُؤَخَّرًا فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقَدَّمُ لِمَا يَذْكُرُ .
وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الصُّيُودِ الْمُتَوَحِّشَةِ الَّتِي إذَا تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ أَوْ عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ يَخُصَّ الطَّيْرَ بِذَلِكَ بَلْ بِالصَّيُودِ كُلِّهَا ، وَعَلَّلَهَا بِعِلَلٍ قَوِيَّةٍ جِدًّا ، فَقَالَ : لِأَنَّ تَرْكَهَا أَضْيَعُ لَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَالْمَقْصُودُ حِفْظُهَا لِصَاحِبِهَا لَا حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ حِفْظُهَا فِي نَفْسِهَا لَمَا جَازَ الْتِقَاطُ الْأَثْمَانِ ، فَإِنَّ الدِّينَارَ دِينَارٌ أَيْنَمَا كَانَ انْتَهَى ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ وَقَطَعُوا بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث