الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4776 · ص. المطبوع 71 · الشرح
وَهَلْ اللُّوطِيُّ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ كَزِنًى أَوْ يُرْجَمُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( م 2 ) .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا ، وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ 71 مَقِيسًا عَلَى الزَّانِي فِي الْغُسْلِ ، كَذَلِكَ فِي الْحَدِّ ، وَأَنَّ الْغُسْلَ قَدْ يَجِبُ وَلَا حَدَّ لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ، بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَدَلَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْغُسْلِ نَفْيُ الْحَدِّ ، وَأَوْلَى ، وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ( و هـ ) لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ، لِخُرُوجِهِ عَنْ هَيْئَةِ الْفُرُوجِ وَأَحْكَامِهَا .
وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ إذَا قِيلَ : الْفَاعِلُ كَزَانٍ فَقِيلَ : يُقْتَلُ الْمَفْعُولُ ( بِهِ ) مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ ، كَفَاعِلٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ : كُلُّ مُسْتَحْسَنٍ وَمُسْتَلَذٍّ فِي الدُّنْيَا أُنْمُوذَجُ مَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ ثَوَابٍ ، وَكُلُّ مُؤْلِمٍ وَمُؤْذٍ أُنْمُوذَجُ عِقَابٍ ، فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُسْنُ الْأَمْرَدِ أُنْمُوذَجًا لِحُصُولِ مِثْلِهِ فِي الْآخِرَةِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أُنْمُوذَجٌ حَسَنٌ ، فَإِذَا وُجِدَ مِثْلُهُ وَأَضْعَافُهُ فِي جَارِيَةٍ حَصَلَ مَقْصُودُ الْأُنْمُوذَجِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنَالَ مِثْلَ هَذَا فِي الْآخِرَةِ فَيُبَاحُ مِثْلُ مَا حَظَرَ مِمَّا كَانَتْ تَشْرَئِبُّ إلَيْهِ فَيُوجَدُ الصِّبْيَانُ عَلَى هَيْئَةِ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ الْوِلْدَانُ كَذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ جَرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي يُوسُفَ الْقَزْوِينِيِّ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَا يَمْتَنِعُ جِمَاعُ الْوِلْدَانِ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْشَاءُ الشَّهَوَاتِ لِذَلِكَ ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ اللَّذَّاتِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا لِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْأَذَى ، وَلِأَجْلِ قَطْعِ النَّسْلِ ، وَهَذَا قَدْ أُمِنَ فِي الْجَنَّةِ وَلِذَلِكَ أُبِيحُوا شُرْبَ الْخَمْرِ لَمَّا أَمِنُوا مِنْ غَائِلَةِ السُّكْرِ وَهُوَ 72 إيقَاعُ الْعَرْبَدَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعَدَاوَةِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ .
فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْمَيْلُ إلَى الذُّكُورِ عَاهَةٌ ، وَلَمْ يُخْلَقْ هَذَا الْمَحَلُّ لِلْوَطْءِ ، فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : الْعَاهَةُ هِيَ الْمَيْلُ إلَى مَحَلٍّ فِيهِ تَلْوِيثٌ وَأَذًى ، فَإِذَا أُزِيلَ وَلَمْ يَكُنْ نَسْلٌ لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الِالْتِذَاذِ وَالْمُتْعَةِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْعَاهَةِ ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ .
وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ أَيْضًا : سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَقَارِبُ فِي النَّارِ هَلْ يَبْقَى عَلَى طَبْعِهِ ؟ فَقَالَ : قَدْ أَشَارَ إلَى تَغَيُّرِ الطَّبْعِ بِقَوْلِهِ : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } فَيُزِيلُ التَّحَاسُدَ وَالْمَيْلَ إلَى اللِّوَاطِ ، وَأَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ . وَمَمْلُوكُهُ كَأَجْنَبِيٍّ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : وَدُبُرُ أَجْنَبِيَّةٍ كَلِوَاطٍ ، وَقَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَقِيلَ : كَزِنًا : وَإِنَّهُ لَا حَدَّ بِدُبُرِ أَمَتِهِ وَلَوْ مُحَرَّمَةً بِرَضَاعٍ ، وَزَانٍ بِذَاتِ مَحْرَمٍ كَلِوَاطٍ ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ : وَيُؤْخَذُ مَالُهُ لِخَبَرِ الْبَرَاءِ وَأَوَّلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عَدَمِ وَارِثٍ ، وَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ : ضَرْبَ الْعُنُقِ فِيهِ عَلَى ظَنِّ الرَّاوِي ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ ، عَلَى خَبَرِ الْبَرَاءِ إلَّا رَجُلًا يَرَاهُ مُبَاحًا فَيُجْلَدُ ، قُلْت : فَالْمَرْأَةُ ، قَالَ : كِلَاهُمَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ يُقْتَلُ .
وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إنَّ خَبَرَ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ وَإِنَّ غَيْرَ الْمُسْتَحِلِّ كَزَانٍ ، نَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث