الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5283 · ص. المطبوع 437 · الشرح
437 مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ : " وَفِي عَزْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ وَجْهَانِ " ، انْتَهَى .
اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ اخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَبَنَاهُمَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا ، فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَزْلَهُ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ أَيْضًا ، وَذَكَرَهُمَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي وَالْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِمْ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُمْ مَحْمُولًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أُولَئِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ . إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ :
( أَحَدُهُمَا ) يَنْعَزِلُ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَإِنْ انْعَزِلْ الْوَكِيلُ ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَالَ : هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : لِأَنَّ فِي وِلَايَتِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ قِيلَ هُوَ وَكِيلٌ فَهُوَ تَبَعِيَّةٌ بِنَسْخِ الْأَحْكَامِ ، وَهِيَ لَا تَثْبُتُ قَبْلَ بُلُوغِ النَّاسِخِ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْوِكَالَةِ الْمَحْضَةِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي الْعُقُودُ وَالْفُسُوخُ ، فَتَعْظُمُ الْبَلْوَى بِإِبْطَالِهَا قَبْلَ الْعِلْمِ ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ ، انْتَهَى .
438 تَنْبِيهٌ )
قَوْلُهُ : " وَقَالَ الْقَاضِي : عَزْلُ نَفْسِهِ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ وَكِيلٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي خَطَإِ الْإِمَامِ فَإِنْ قُلْنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ وَكِيلٌ ، فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فَلَا " ، انْتَهَى .
قَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ عَزْلَ نَفْسِهِ ، وَكَذَا ابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ وَخَطَإِ إمَامٍ وَحَاكِمٍ فِي حُكْمٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَعَلَيْهَا لِلْإِمَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى .
وَحَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث