الفروع
الفروع · الجزء السادس
وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوَةً ، وَكَذَا هَدِيَّةً بِخِلَافِ مُفْتٍ . قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَتْ الْهَدِيَّةُ فِيمَا مَضَى هَدِيَّةً ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَهِيَ رِشْوَةٌ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : قَرَأْت فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْبِيَائِهِ : الْهَدِيَّةُ تَفْقَأُ عَيْنَ الْحُكْمِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ إذَا أَتَتْ الْهَدِيَّةُ دَارَ قَوْمٍ ﴿﴾ ﴿﴾ تَطَايَرَتْ الْأَمَانَةُ مِنْ كُوَاهَا ﴿﴾ وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ : ﴿﴾ إذَا رِشْوَةٌ مِنْ بَابِ بَيْتٍ تَقَحَّمَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ لِتَدْخُلَ فِيهِ وَالْأَمَانَةُ فِيهِ ﴿﴾ ﴿﴾ سَعَتْ هَرَبًا مِنْهُ وَوَلَّتْ كَأَنَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ حَلِيمٌ تَنَحَّى عَنْ جِوَارِ سَفِيهِ ﴿﴾ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقِيلَ : تُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، لِخَبَرِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ ، وَقِيلَ : 448 تُرَدُّ ، كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ، وَقِيلَ : تَمَلَّكَ بِتَعْجِيلِهِ الْمُكَافَأَةَ ( م 1 ) فَعَلَى الْأَوَّلِ : هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِلصَّدَقَاتِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، فَدَلَّ أَنَّ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَجْهَيْنِ ( م 2 ) وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مَا فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ السَّاعِيَ يُعِيدُ لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا أَهْدَاهُ إلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا ، مَأْخَذُهُ ذَلِكَ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ وَكِيلٍ فَوَهَبَهُ شَيْئًا أَنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهُوَ يَدُلُّ لِكَلَامِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ الْخِلَافُ ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ بِرِشْوَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَخَذَهَا الْإِمَامُ لَا أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ ، وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، ثُمَّ قَالَ : قُلْت إنْ عَرَفُوا رُدَّ إلَيْهِمْ ، قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ وُلِّيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَيْئًا ، يَرْوِي : { هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ } ، وَالْحَاكِمُ خَاصَّةً لَا أُحِبُّهُ لَهُ إلَّا مِمَّنْ كَانَ لَهُ بِهِ خُلْطَةٌ وَوَصْلَةٌ وَمُكَافَأَةٌ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَنْ كَسَبَ مَالًا مُحَرَّمًا بِرِضَا الدَّافِعِ ثُمَّ تَابَ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَمَهْرِ بِغَيٍّ وَحُلْوَانُ كَاهِنٍ أَنَّ لَهُ مَا سَلَفَ ، لِلْآيَةِ ، 449 وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ : فَمَنْ أَسْلَمَ ، وَلَا مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيمُ ، قَالَ أَيْضًا : لَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَلَا يَرُدُّهُ لِقَبْضِهِ عِوَضَهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي حَامِلِ الْخَمْرِ ، وَقَالَ فِي مَالٍ مُكْتَسَبٍ مِنْ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ : يَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهِ فَلِلْفَقِيرِ أَكْلُهُ ، وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَعْوَانَهُ .
وَقَالَ أَيْضًا : فِيمَنْ تَابَ إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَهُ مَعَ حَاجَتِهِ أَخْذُ كِفَايَتِهِ ، وَفِي رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ فِي بَيْعِ سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَعِنَبٍ لِخَمْرٍ : يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَأَنَّهُ قَوْلُ مُحَقِّقِي الْفُقَهَاءِ ، كَذَا قَالَ ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ . وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا الطَّيِّبَ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا } .
قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، قَالَ : قُلْت : وَمَا بَوَائِقُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : غِشُّهُ وَظُلْمُهُ ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَيُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا كَانَ زَادَهُ إلَى النَّارِ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو 450 السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ ، إنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ } أَبَانُ قَالَ : ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَزْدِيِّ إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، وَالصَّبَّاحُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِجُرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا { لَا يُعْجِبَنك رَحْبُ الذِّرَاعَيْنِ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَاتِلًا أَوْ قَتِيلًا لَا يَمُوتُ ، وَلَا يُعْجِبَنك امْرُؤٌ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ ، فَإِنَّهُ إنْ أَنْفَقَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ زَادَهُ إلَى النَّارِ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَهُوَ إسْنَادٌ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَرْسَلَ إلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ ، وَلَا أَرَانِي إلَّا لِمَا بِي ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِي ؟ فَقَالُوا : قَدْ كُنْت تُعْطِي الْفَقِيرَ وَالسَّائِلَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَحَفَرْت الْآبَارَ بِالْفَلَوَاتِ لِابْنِ السَّبِيلِ ، وَبَنَيْت الْحَوْضَ بِعَرَفَةَ يَشْرَعُ فِيهِ حَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ ، فَمَا نَشُكُّ لَك فِي النَّجَاةِ . وَعَيْنُهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَاكِتٌ ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَالَك لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : إذَا طَابَ الْمَكْسَبُ زَكَتْ النَّفَقَةُ ، وَسَتُرَدُّ فَتَعْلَمُ ، إسْنَادٌ جَيِّدٌ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ : دَخَلَ ابْنُ عَامِرٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : الرَّجُلُ يُصِيبُ الْمَالَ فَيَصِلُ مِنْهُ الرَّحِمَ وَيَفْعَلُ مِنْهُ 451 وَيَفْعَلُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إنَّك مَا عَلِمْت لَمَنْ أَجْدَرُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ اُنْظُرْ مَا أَوَّلُهُ ، فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ خَبِيثًا ، فَإِنَّ الْخَبِيثَ كُلَّهُ خَبِيثٌ . وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ مُعْتَادَةٍ قَبْلَ وِلَايَتِهِ ، مَعَ أَنَّ رَدَّهَا أَوْلَى ، وَالْمَذْهَبُ : إنْ لَمْ يَكُنْ حُكُومَةً . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : أَوْ أَحَسَّ بِهَا .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : الْمُحَرَّمُ كَالْعَادَةِ .
وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ كَالْعَادَةِ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : قَرَأْت فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْبِيَائِهِ : الْهَدِيَّةُ تَفْقَأُ عَيْنَ الْحُكْمِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ إذَا أَتَتْ الْهَدِيَّةُ دَارَ قَوْمٍ ﴿﴾ ﴿﴾ تَطَايَرَتْ الْأَمَانَةُ مِنْ كُوَاهَا ﴿﴾ وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ : ﴿﴾ إذَا رِشْوَةٌ مِنْ بَابِ بَيْتٍ تَقَحَّمَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ لِتَدْخُلَ فِيهِ وَالْأَمَانَةُ فِيهِ ﴿﴾ ﴿﴾ سَعَتْ هَرَبًا مِنْهُ وَوَلَّتْ كَأَنَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ حَلِيمٌ تَنَحَّى عَنْ جِوَارِ سَفِيهِ ﴿﴾ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقِيلَ : تُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، لِخَبَرِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ ، وَقِيلَ : 448 تُرَدُّ ، كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ، وَقِيلَ : تَمَلَّكَ بِتَعْجِيلِهِ الْمُكَافَأَةَ ( م 1 ) فَعَلَى الْأَوَّلِ : هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِلصَّدَقَاتِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، فَدَلَّ أَنَّ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَجْهَيْنِ ( م 2 ) وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مَا فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ السَّاعِيَ يُعِيدُ لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا أَهْدَاهُ إلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا ، مَأْخَذُهُ ذَلِكَ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ وَكِيلٍ فَوَهَبَهُ شَيْئًا أَنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهُوَ يَدُلُّ لِكَلَامِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ الْخِلَافُ ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ بِرِشْوَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَخَذَهَا الْإِمَامُ لَا أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ ، وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، ثُمَّ قَالَ : قُلْت إنْ عَرَفُوا رُدَّ إلَيْهِمْ ، قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ وُلِّيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَيْئًا ، يَرْوِي : { هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ } ، وَالْحَاكِمُ خَاصَّةً لَا أُحِبُّهُ لَهُ إلَّا مِمَّنْ كَانَ لَهُ بِهِ خُلْطَةٌ وَوَصْلَةٌ وَمُكَافَأَةٌ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَنْ كَسَبَ مَالًا مُحَرَّمًا بِرِضَا الدَّافِعِ ثُمَّ تَابَ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَمَهْرِ بِغَيٍّ وَحُلْوَانُ كَاهِنٍ أَنَّ لَهُ مَا سَلَفَ ، لِلْآيَةِ ، 449 وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ : فَمَنْ أَسْلَمَ ، وَلَا مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيمُ ، قَالَ أَيْضًا : لَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَلَا يَرُدُّهُ لِقَبْضِهِ عِوَضَهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي حَامِلِ الْخَمْرِ ، وَقَالَ فِي مَالٍ مُكْتَسَبٍ مِنْ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ : يَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهِ فَلِلْفَقِيرِ أَكْلُهُ ، وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَعْوَانَهُ .
وَقَالَ أَيْضًا : فِيمَنْ تَابَ إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَهُ مَعَ حَاجَتِهِ أَخْذُ كِفَايَتِهِ ، وَفِي رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ فِي بَيْعِ سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَعِنَبٍ لِخَمْرٍ : يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَأَنَّهُ قَوْلُ مُحَقِّقِي الْفُقَهَاءِ ، كَذَا قَالَ ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ . وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا الطَّيِّبَ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا } .
قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، قَالَ : قُلْت : وَمَا بَوَائِقُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : غِشُّهُ وَظُلْمُهُ ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَيُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا كَانَ زَادَهُ إلَى النَّارِ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو 450 السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ ، إنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ } أَبَانُ قَالَ : ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَزْدِيِّ إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، وَالصَّبَّاحُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِجُرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا { لَا يُعْجِبَنك رَحْبُ الذِّرَاعَيْنِ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَاتِلًا أَوْ قَتِيلًا لَا يَمُوتُ ، وَلَا يُعْجِبَنك امْرُؤٌ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ ، فَإِنَّهُ إنْ أَنْفَقَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ زَادَهُ إلَى النَّارِ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَهُوَ إسْنَادٌ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَرْسَلَ إلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ ، وَلَا أَرَانِي إلَّا لِمَا بِي ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِي ؟ فَقَالُوا : قَدْ كُنْت تُعْطِي الْفَقِيرَ وَالسَّائِلَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَحَفَرْت الْآبَارَ بِالْفَلَوَاتِ لِابْنِ السَّبِيلِ ، وَبَنَيْت الْحَوْضَ بِعَرَفَةَ يَشْرَعُ فِيهِ حَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ ، فَمَا نَشُكُّ لَك فِي النَّجَاةِ . وَعَيْنُهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَاكِتٌ ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَالَك لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : إذَا طَابَ الْمَكْسَبُ زَكَتْ النَّفَقَةُ ، وَسَتُرَدُّ فَتَعْلَمُ ، إسْنَادٌ جَيِّدٌ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ : دَخَلَ ابْنُ عَامِرٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : الرَّجُلُ يُصِيبُ الْمَالَ فَيَصِلُ مِنْهُ الرَّحِمَ وَيَفْعَلُ مِنْهُ 451 وَيَفْعَلُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إنَّك مَا عَلِمْت لَمَنْ أَجْدَرُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ اُنْظُرْ مَا أَوَّلُهُ ، فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ خَبِيثًا ، فَإِنَّ الْخَبِيثَ كُلَّهُ خَبِيثٌ . وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ مُعْتَادَةٍ قَبْلَ وِلَايَتِهِ ، مَعَ أَنَّ رَدَّهَا أَوْلَى ، وَالْمَذْهَبُ : إنْ لَمْ يَكُنْ حُكُومَةً . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : أَوْ أَحَسَّ بِهَا .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : الْمُحَرَّمُ كَالْعَادَةِ .
وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ كَالْعَادَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث