الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5365 · ص. المطبوع 488 · الشرح
فَصْلٌ مَنْ ادَّعَى أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فَشَهِدَ بِهِ اثْنَانِ قَبِلَهُمَا وَأَمْضَاهُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى إمْضَائِهِ ، بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ شَهَادَتَهُ فَشَهِدَا عِنْدَهُ بِهَا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يَقْبَلُهُمَا ، وَمُرَادُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ ، فَإِنْ 488 تَيَقَّنَهُ لَمْ يَقْبَلْهُمَا ، لِأَنَّهُمْ احْتَجُّوا فِيهِ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَذَكَرُوا هُنَاكَ صَوَابَهُ لَوْ تَيَقَّنَ لَمْ يَقْبَلْهُمَا ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ الْأَصْلِ الْمُحْدَثِ لِلرَّاوِي عَنْهُ ، لَا أَدْرِي ، وَذَكَرُوا هُنَاكَ لَوْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِمَا وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، وَدَلَّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ هُنَا قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّلِيلَيْنِ ، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَك بِكَذَا أَمْضَاهُ ، فَإِنْ وَجَدَ حُكْمَهُ أَوْ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَتَيَقَّنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُذْهَبِ .
وَفِي التَّرْغِيبِ هُوَ الْأَشْهَرُ ، كَخَطِّ أَبِيهِ بِحُكْمٍ أَوْ شَهَادَةٍ لَمْ يَشْهَدْ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا إجْمَاعًا وَلَمْ يُنَفِّذْهُ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ ، وَعَنْهُ : إنْ كَانَ فِي حِرْزِهِ كَقِمْطَرِهِ ، وَمَنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ أَوْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْخَطِّ يَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ قَبُولُ شَهَادَتِهِ ، وَلَهُمَا حُكْمُ مُغَفَّلٍ أَوْ مُحْرَقٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالصِّفَةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ سُؤَالُهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُهُمَا جَوَابُهُ .
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : إذَا عَلِمَ تَجَوَّزَهُمَا فَهُمَا كَمُغَفَّلٍ ، وَلَمْ يَجُزْ قَبُولُهُمَا ، وَإِنْ قَالَ وَهُوَ عَدْلٌ : حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَلَيْسَ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ ، فِي الْمَنْصُوصِ ، سَوَاءٌ 489 ذَكَرَ مُسْتَنَدَهُ أَوْ لَا .
وَقَالَ شَيْخُنَا : قَوْلُهُمْ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إخْبَارُهُ بِمَا ثَبَتَ بِمَنْزِلَةِ شُهُودِ الْفَرْعِ يُوجِبُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ ، إذْ لَوْ قُبِلَ خَبَرُهُ لَقُبِلَ كِتَابُهُ ، وَأَوْلَى ، قَالَ : وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي فَهُوَ كَقَوْلِهِ حَكَمْت فِي الْأَخْبَارِ وَالْكِتَابِ ، وَإِنْ قَالَ شَهِدَا أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ فَكَالشَّاهِدَيْنِ سَوَاءٌ ، وَكَذَا لَوْ قَالَهُ بَعْدَ عَزْلِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، فَهُوَ كَشَاهِدٍ ، وَقِيلَ : لَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَنَظِيرُهُ أَمِيرُ الْجِهَادِ وَأَمِيرُ الصَّدَقَةِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ ، قَالَهُ شَيْخُنَا ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ : كُلُّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ إنْشَاءُ أَمْرٍ صَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ وَإِنْ أَخْبَرَ حَاكِمٌ آخَرُ بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتِ عَمَلٍ بِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُخْبَرِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : عَنْ الْمَجْلِسِ ، وَيُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِمَا وَفِي عَمَلِ أَحَدِهِمَا ، وَعِنْدَ الْقَاضِي : لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُجْبَرَ فِي عَمَلِهِ حَاكِمًا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ إذَا بَلَغَ عَمَلُهُ ، وَجَازَ حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ كَانَا فِي وِلَايَةِ الْمُخْبِرِ فَوَجْهَانِ ، وَفِيهِ : إذَا قَالَ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ فَأَحْكُمُ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ حَيَاةِ الْبَيِّنَةِ بَلْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث